ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

دَورُ زعماء الشّيعة في لبنان المعاصر: مذكّرات كاظم الخليل [11]

قضايا وآراء
|رأي
حفظ المقالة
أسعد أبو خليل
أسعد أبو خليل
السبت 16 أيار 2026
الخط

لا يزالُ الحديثُ هنا عن مُذكّرات كاظم الخليل التي صدرت حديثاً بعنوان: «مذكّراتي: كاظم الخليل»، عن دار سائر المشرق. يمرُّ الخليل عابراً على سلسلة جرائم الحرب والاعتداءات التي ارتكبتها ميليشيات اليمين الانعزالي ضدّ المسلمين فيقول: «وقد نال فريقٌ كبير من أبناء الطائفة الشيعيّة أضراراً بالغة بالأرواح والممتلكات. وأتى إليّ بعضهم يشْكون من اعتداءات المسيحيّين عليهم وقتْلهم على الهويّة ونهْب وحرْق ونسْف منازلهم. فذهبتُ إلى رئيس الجمهوريّة سليمان فرنجيّة أُطلِعه على حال أبناء الطائفة الشيعيّة، وأحضُّه على التدخّل لوضع حدّ للفتنة» (ص. 687)، وأضاف أنّه اتّصل بقادة المقاومة وبشمعون والجميّل.

لكن: لماذا ذهبَ الخليل إلى فرنجيّة يشكو أمرهم؟ هذه الاعتداءات كانت تجري على يد ميليشيا «الأحرار» و«الكتائب»، وهو نائب رئيس حزب «الوطنيين الأحرار»، فلماذا لم يطرح الموضوع في الاجتماع الأسبوعي لقيادة الحزب؟ وهو صنّفَ الاعتداءات بطريقة عامّة مُبهمة، ولم يردْ أن يفصّل أو أن يعترف: أنّ الميليشيات اليمينيّة الانعزاليّة هجّرت الشيعة من المنطقة الشرقيّة من بيروت وهي التي ابتدعت القتل والخطف على الهويّة، وهي طاولت سُنّة وشيعة ودروزاً وفلسطينيّين وسوريّين. ولماذا اتّصل الخليل بقادة المقاومة إذا كان الموضوع يتعلّق بجرائم على أيدي الميليشيات التي تحاربهم؟

والخليل يجد حرجاً في الاعتراف بوجود فاعل لميليشيا «نمور الأحرار» التابعة للحزب الذي كان يقوده مع كميل شمعون وولدَيه. تجده يقول، بخجل، عن ميليشيا «النمور»: «عددٌ قليل من حزب الوطنيّين الأحرار، أطلقوا على أنفسهم اسم «نمور الأحرار»، إذ لم يكن حزب الوطنيّين الأحرار قد نظّمَ نفسه وجهّز مسلّحيه في ذاك الحين» (ص. 692). لكنّ تسليح الأحرار ظهر في عام 1958، كما أنّ المراجع اليمينيّة كلّها تعترف بأنّ التسليح والتدريب بدآ قبل الحرب وأنّ سليمان فرنجيّة أمر قيادة الجيش اللّبناني بفتْح خزائن الجيش ومستودعاته أمام ميليشيا «الكتائب» و«الأحرار» بعد الحرب ضدّ الفلسطينيّين في عام 1973 في لبنان.

وكانت ميليشيا «الأحرار» تستفيد من دعم مباشر من النظامين الأردني والإيراني (في زمن الشاه، وكان الخليل قريباً جدّاً من الشاه). وصحيفتا «المحرّر» و«الأنوار» كانتا تنشران تحقيقات عن معسكرات التدريب التابعة لـ«النمور» قبل الحرب الأهليّة. هل كان نائب رئيس الحزب غافلاً عن كلّ ذلك؟ ألم يكن يمارس صلاحيّاته؟ هل كان مجرّد اسم مسلم في تنظيم ماروني سياسي، كما كان خصومه يتّهمونه؟

وفي أيّار 1975، تقدّمَ الخليل بمذكّرة إلى رئيس الجمهوريّة لحلحلة الأزمة في البلاد، وتضمّنت المذكّرة مطالب كلّها تتعلّق بتقييد عمل أفراد المقاومة الفلسطينيّة وظهورهم وحتى إعلامها. لكنّ الخليل تحدّث قبل المذكّرة عمّا كان الشيعة، مثلاً، يتعرّضون له على أيدي ميليشيات اليمين، لكنّ مذكّراته (النصّ بدءاً من ص. 688 في كتاب الخليل، في الجزء الثاني منه) خلت من أيّ إشارة أو مطالبة من ميليشيات اليمين التي كان هو، نظريّاً على الأقل، أو قانوناً، من قادتها.

كما أنّ الخليل يقترح في المذكّرة الاتّصال بالدول العربيّة التي كانت تساند الفلسطينيّين لكنّه لم يقترح الاتّصال، مثلاً، بتلك الدول (أميركا وإسرائيل وإيران الشاه والأردن والسعوديّة وإسبانيا وجنوب أفريقيا) التي كانت تساند ميليشيات اليمين. وفي تحليل الخليل للحرب الأهليّة، نسبَ كلّ أسباب الصراع إلى «التواجد الفلسطيني على الأرض اللّبنانيّة». لكنّ الثورة على نظام كميل شمعون في عام 1958 لم تكن مرتبطة أبداً بالوجود الفلسطيني. ثم إنّ انفجار الحرب الأهليّة لم يكن فقط حول الثورة الفلسطينيّة.

إنّ الخلاف حول هويّة لبنان ومشاركة المسلمين في صنْع القرار السياسي ومسألة التمثيل السياسي الطائفي والطائفيّة السياسيّة والسياسة الخارجيّة للبنان وإنماء المناطق غير المتوازن، كلّ هذه المسائل لم تكن مرتبطة بالوجود الفلسطيني في لبنان. ثم هناك ما كانت القوى اليمينيّة تحارب من أجله: عزْل لبنان عن القضايا العربيّة والحفاظ العنيد على الامتيازات المارونيّة السياسيّة وفرْض سياسة «التمييز الإيجابي» لصالح الموارنة وفقاً لإحصاء لم يجرِ بعد عام 1932. الخليل يستبطن كلّ عقيدة اليمين وهي عقيدة مرتبطة بطائفة وطائفيّة لا ينتمي الخليل إليهما. أي إنّ اليمين كان يستعين بأفراد من زعماء مسلمين لطمْس الحقيقة الطائفيّة لليمين. وكان الخليل يريد فرز وحدات من الجيش وضمّها إلى قوى الأمن. كانت وصفة الخليل ستؤدّي إلى نقل الانقسام الذي لحق بقسم الجيش إلى قوى الأمن.

ثم إنّ سرديّة الخليل حول الحرب لا تستقيم، تماماً كما كانت ولا تزال سيرة اليمين الانعزالي: من ناحية أنّهم يلومون المقاومة الفلسطينيّة على ما أصاب لبنان من نِزاع أهلي مسلّح ويزعمون أنّ حرب ميليشيات اليمين كانت موجّهة نحو مؤامرة المقاومة الفلسطينيّة (لم تكن نغمة خطر التوطين قد بدأت في لبنان، وهي نغمة اختُرعت بعد انتهاء الحرب، وأسهم في التهويل فيها محمد مهدي شمس الدين واليمين الشيعي الذي عاد وتحالف مع نظام أمين الجميّل بعد اجتياح 1982). ومن ناحية أخرى، يتحدّثون أو تحدّثوا في حينه عن مؤامرة من اليسار الدولي. إنّ مراجعة تصريحات بيار الجميّل في أيّام الحرب تُظهِر هوساً بخطر اليسار العالمي. وبيار الجميّل كان أحياناً يبرّئ عرفات ويلوم اليسار ويقول إنّه كان يحذّر عرفات من مؤامرات وخطط اليسار الدولي.

إنّ الخلاف حول هويّة لبنان ومشاركة المسلمين في صنْع القرار السياسي ومسألة التمثيل السياسي الطائفي والطائفيّة السياسيّة والسياسة الخارجيّة للبنان وإنماء المناطق غير المتوازن، كلّ هذه المسائل لم تكن مرتبطة بالوجود الفلسطيني في لبنان


يقول الخليل مُضلِّلاً: «قام الشيوعيّون بأعمال كان لها أثر شديد في إذكاء نار الفتنة بين الطائفتَين المسلمة والمسيحيّة» ويتّهم الشيوعيّين بالخطْف على الهويّة وتشويه الأجساد ورميها في الأحياء» (ص. 692). هذا غير صحيح على الإطلاق وليس هناك أبداً أيّ دليل على أنّ الشيوعيّين قاموا بتلك الأعمال. وكيف يمكن أن يقوموا بتلك الأعمال وكانت صفوف أحزابهم (خلافاً لـ«الكتائب» و«الأحرار») مليئة باللّبنانيّين من كلّ الطوائف من دون استثناء. لم يُسجَّل أيّ عمل طائفي من قِبل الأحزاب الشيوعيّة، كلّها. على العكس، كان مستوى الانضباط والعقيدة من أرفع ما ظهر في الأحزاب في مراحل الحرب الأهليّة. ليس هناك ما أذكى نيران الاستعار الطائفي أكثر من يوم السبت الأسود مثلاً. هل كان ذلك من فِعل الشيوعيّين أم من فِعل الأحزاب اليمينيّة؟ لفخرها، كانت الأحزاب الشيوعيّة تصطدم في سنوات الحرب بالأحزاب الطائفيّة الإسلاميّة، وكانت تتدخّل لمنْع أشكال شتى من التعدّيات والاعتداءات الطائفيّة في مناطق الحركة الوطنيّة والمقاومة الفلسطينيّة.

وهذا الافتراء على الشيوعيّين يقوّض مصداقيّة المؤلّف لأنّه لا يقدّم أيّ أسانيد على اتّهاماته (وليس هناك من أسانيد وليس هناك من مرجع أوردها). لكنّ الخليل سمح لحقده ضدّ الشيوعيّين أن يؤثّر على نظرته إلى الحرب لأنّ الشيوعيّين والقوميّين العرب هم المسؤولون بالدرجة الأولى (منذ الخمسينيّات) عن شنّ الحملة الشعبيّة ضدّ قوى الإقطاع في المناطق الشيعيّة في لبنان. لا، وربطَ ظاهرة القنص (التي بدأتها -مثل كل الظواهر المريضة في الحرب الأهليّة- ميليشيات اليمين الطائفي التي استوردت قنّاصة من جنوب أفريقيا وأميركا اللّاتينيّة) بالشيوعيّين.

ويقول الخليل إنّ سليمان فرنجيّة «استعان بالرئيس السوري حافظ الأسد» كي «تهدأ الفتنة». لكنّ هذا يشوّش نظرة القارئ، إذ إنّ مذكّرته لرئيس الجمهوريّة كانت قد حمّلت النظام السوري مسؤوليّة عن أعمال المقاومة الفلسطينيّة.
وهناك قصّة أخرى يرويها الخليل عن عثور المقاومة الفلسطينيّة على أسلحة إسرائيليّة على شاطئ البحر إزاء مزارع الخليل في شبريحا في عام 1975. نظريّة الخليل عن الموضوع أنّ المقاومة الفلسطينيّة أتت «بمجموعة من الأسلحة الإسرائيليّة، ووضعتها على شاطئ البحر» ثم استدعت الجيش اللبناني وزعمت أنّها شاهدت زورقاً إسرائيليّاً ينزل أسلحة على الشاطئ (ص. 693).

لكنّ الخليل لم يشرح لنا حسب هذه القصة كيفيّة حصول المقاومة الفلسطينيّة (التي لم تكن أبداً فعّالة في قتال إسرائيل مثل مقاومة الحزب، ولم تكن تحصل بسهولة على مقتنيات إسرائيليّة مثل التي نراها في متحف مليتا) على كميّة كبيرة من الأسلحة الإسرائيليّة. نتذكّر كيف أنّ ريمون إدّه كان يسخر من فعالية المقاومة الفلسطينيّة ويقول إنّه يمكن أن يصدّق بجدوى الفدائيّين لو أنّهم أتوا يوماً بزرّ جاكيت بزّة عسكريّة إسرائيليّة. لكن حسب الخليل، استطاعت المقاومة أن تستولي في معركة لا نعلم شيئاً عنها على «مجموعة من الأسلحة الإسرائيليّة». والذي يُضعِف رواية الخليل أنّ الصحف يومها، بما فيها جريدة «المحرّر»، نشرت رواية تفصيليّة للمقاومة أوردت فيها بالعدد والنوع كلّ الأسلحة المُنزلَة وفيها قذائف هاون 120 وقذائف هاون 1 وقذائف إنيرغا وذخيرة رشاش ثقيل، وكلّها مِن صنع إسرائيل («المحرّر»، 6 حزيران 1975، وهي وردت في كتاب الخليل، ص. 693).

وموضوع التسليح الإسرائيلي للميليشيات اليمينيّة، كلّها، بات معروفاً وموثّقاً، لكنّ الخليل ينفي صحّة التقارير. وكان كمال جنبلاط قد علّق على الموضوع مؤكّداً ما كان يُعرف يومها بالصِّلات بين ميليشيات اليمين وإسرائيل. وبيان الجيش اللّبناني (الذي كان متحالفاً بالكامل مع ميليشيات اليمين) أكّد أنّ الأسلحة هي إسرائيليّة لكنّه ذكر أنّ الرادارات اللّبنانيّة لم تسجّل ظهور «أي هدف بحري». ولاحظ بيان الجيش أنّ «خيوط العنكبوت» كانت تعلو الذخائر. لكن كيف استطاعت قوى مقاومة لم تكن يوماً على ما كان الحزب عليه من بأس منذ عام 2000 أن تستولي على كلّ هذه الأسلحة؟ صعب أن نقبل فرضيّة أنّ المقاومة آنذاك خاضت معارك جبّارة ومجهولة ثم استولت على مستودعات ذخيرة إسرائيليّة (ومن الطبيعي أنّ إسرائيل كانت تمنح الميليشيات ما كان قديماً من الذخائر وليس الجديد الذي تحتفظ به).

ويتحدّث الخليل عن «تصادم» بين ما يصفه بـ«الفلسطينيّين» وأخيه عبد الرحمن في صور (ص. 695). لعلّه يقصد التصادم الذي كان يجري بين لبنانيّين منضوين في فصائل المقاومة أو في أحزاب الحركة الوطنيّة وبين الميليشيا التابعة لآل الخليل، وهو لم يُخفِ حقيقة وجودها. وقال إنّه كان يدفع ثمنها من مال العائلة (هل امتنع يومها عن قبول دعم إيراني مثلاً مع العلم أنّه كان قريباً جدّاً من نظام الشاه؟). طبعاً، لا يفوّت الخليل فرصة للنَّيل من «المبادئ اليساريّة» وهنا يقع القارئ في حيرة، إذ لا يتّضح إذا ما كانت المؤامرة ضدّ العائلة مصدرها المقاومة الفلسطينيّة (التي كان معظمها غير يساري) أم من الأحزاب اليساريّة في الحركة الوطنيّة والتي كانت تكنّ شديد العداء لآل الخليل.
[ملاحظة، تصحيحاً للعدد الماضي: أهالي حيّ بيضون في الأشرفيّة كانوا من السُّنة لا الشيعة]

(يتبع)

* كاتب عربي
{@asadabukhalil} حسابه على إكس

الأكثر قراءة

آسياصنعاء تدعو السلطة اللبنانية لمراجعة حساباتها... وطهران: لن نتخلى عن حزب الله
الأخبار

22.08.2026

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك