ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

دَورُ زعماء الشّيعة في لبنان المعاصر: مذكّرات كاظم الخليل [15]

قضايا وآراء
|رأي
حفظ المقالة
أسعد أبو خليل
أسعد أبو خليل
السبت 13 حزيران 2026
الخط

ما يزالُ الحديثُ هنا عن مُذكّرات كاظم الخليل التي صدرت حديثاً بعنوان: «مذكّراتي: كاظم الخليل»، عن دار سائر المشرق. بعد أن سادت قوى المقاومة الفلسطينيّة والحركة الوطنيّة في الجنوب، قرّرَ كاظم الخليل تشكيل ميليشيا مسلّحة ضدّهم. لم تكن الغاية صدّ عدوان إسرائيل بل «وضْع حدّ لتصرّفات الفلسطينيّين والأحزاب واعتداءاتهم المستمرّة على سكّان المنطقة» (ج. 3، ص. 839). لا يوضح طبيعة الاعتداءات ولا يذكر العدوان والاحتلال الإسرائيلي الساري آنذاك.

يتحسّر الخليل أنّه لم يكن هناك «أيّ قوّة رادعة للشيوعيّين وغيرهم من الأحزاب عند استهدافنا وجماعتنا في المنطقة والاستمرار في مصادرة أملاكنا». يقول: «قررتُ أن أعمل على تأليف فرقة مسلّحة من أبناء المنطقة تتولّى حفْظ الأمن فيها». لكنّ التنظيم يحتاج إلى الرجال والمال والسلاح. قصد أولاً «أصدقائي من الفئات اليمينيّة في لبنان، فوجدتُه موصَداً» (ص. 839). لكن كيف تُصدُّ الأبواب بوجهه وهو نائب رئيس ثاني أكبر حزب يميني في المنطقة الشرقيّة؟

لا يُطاع نائب رئيس الحزب؟ أم أنّه كان نائباً صُوَرياً لرئيس حزب، الغاية من تعيينه طمْس الطابع الطائفي الصريح في تركيبة الحزب وعقيدته؟ لم يقدّر رفاقه «الأخطار المحدقة... من جراء ترك الجنوب للشيوعيّة والأحزاب الهدّامة». أي إنّ الخليل كان أكثر إدراكاً وتقديراً لمخاطر الشيوعيّة في لبنان من بيار الجميّل وابنَيه ومن كميل شمعون وابنَيه. قالوا له بعد أن ألحَّ في طلب المساعدة الماليّة: «إنّ ذلك لا يخفى على إسرائيل، وسيخلق بيننا وبينها أزمة لسنا مستعدّين لها» (ص. 840). يتّهمهم الخليل في سرّه أنّهم متواطئون في مؤامرة «حصْر تواجد الفلسطينيّين في جنوب لبنان». لكنّ الشيوعيّين ليسوا فلسطينيّين؟ معظمهم في الجنوب كانوا لبنانيّين أقحاح ومن منطقة صور. هل كان يريد إسهام الميليشيات اليمينيّة في طرْد الجنوبيّين الشيوعيّين والبعثيّين منه؟

ماذا يفعل الخليل أمام صدّ حلفائه؟ هنا قرّرَ بعدها طرْق باب الملك حسين في عمّان وأرسل ولده كريم ليتّصل بالمسؤولين والملك في تشرين الأوّل 1976 كي يزور هو عمّان. يلتقي به ويشرح للملك حسين: «حاولنا نحن اليمينيّون [هكذا وردت. اليمينيّين] أن نقف بوجه تلك التيّارات الشيوعيّة ونحدُّ من نشاطها» (ص. 840). أخبره أنّه كان يريد من السوريّين التدخّل لقمْع الفلسطينيّين والشيوعيّين «فرفضوا خشية اصطدامهم مع إسرائيل» (ص. 841).

يرسل له كريم مرّة أخرى لكن الملك يقول إنّه موافق على المبدأ، لكن «له ملاحظات كثيرة على التقرير الذي قدّمناه له من الناحية العسكريّة والماليّة» (ص. 842). اقتنع الخليل أنّ «الملك يتهرّب من استجابة طلبنا». يذكر العجز في مواجهة إسرائيل ويقول بشكل عابر: «كما لا وسيلة لنا مع أعدائنا الإسرائيليّين لحمْلهم على الكفّ عن اعتداءاتهم» (ص. 851). لكن الملحوظ أنّ الخليل لم يقترح إنشاء ميليشيا لمواجهة الجيش الإسرائيلي الاحتلالي.

يعبّر الخليل عن خيبته من اجتياح 1978 لأنّه لم يذهب بعيداً. تقدّمت إسرائيل ببطء، حسب زعمه، ويمتعض لأنّها تركت «للفلسطينيّين الفرصة الكافية للانسحاب من المنطقة مع أسلحتهم وذخيرتهم»

يكرّر التعبير هنا عن عدائه لموسى الصدر. لا يدري القارئ سبب عدائه الحادّ، وإذا كان نابعاً من عداء نظام الشاه له. يرفض دعوة وجّهها إليه الصدر مع نواب الطائفة ووجوهها للتشاور. يقول: «لي على كلّ تصرّفاته المريبة غير السليمة انتقادات وملاحظات وجّهْتُها له في عدّة اجتماعات جرت بيننا، لكنّه لم يأخذ بشيء منها» (ص. 851). يقول إنّ الاجتماع كان من أجل «تعزيز مكانته التي انهارت في الآونة الأخيرة في لبنان والعالم العربي نتيجة لتصرّفاته» (ص. 851). لكنّه لا يشرح هذه التصرّفات؟

ومكانة آل الخليل (ومكانة آل الأسعد) وزعماء وشخصيّات تقليدية أخرى انهارت بسرعة خلال سنوات الحرب. كما أنّه رفض دعوة من كامل الأسعد وأراد توحيد جهود الأسعد والصدر، من دون أن يقوم هو بمبادرة الجمع. إنّ عداء الخليل لموسى الصدر يتعلّق بتنامي قوّة حركة «أمل» ونفوذها، التي استطاعت في بضع سنوات، بعد الحرب في 1975-76 أن تجذب إليها ليس فقط معظم قواعد زعماء الإقطاع في الجنوب، بل جذبت أيضاً وبسرعة قواعد أحزاب الحركة الوطنيّة والمقاومة الفلسطينيّة. حركة الصدر ليست إلّا تعبيراً عن فشل حركة الإقطاع الشيعي وخذلانه في الجنوب، بالإضافة إلى سقوط أحزاب الحركة الوطنيّة وإفلاسها وابتعاد الجنوبيّين عن المقاومة الفلسطينيّة لغير سبب.

يتحدّث الخليل عن اجتياح إسرائيل للجنوب في 1978 فيقول: «صباح يوم الاجتياح، أعلنت إسرائيل أنّها لا تهدف إلى احتلال لبنان ولا تطمع بأرضه، وهدفها تطهير منطقة جنوب مجرى نهر اللّيطاني من الفلسطينيّين والمسلّحين. وأنّها سمحت لنفسها بأن تحتلّ هذه المنطقة بعدما أعلنت الدولة اللبنانيّة عدّة مرات أنّها فقدت سيطرتها عليها. وبالفعل، فإنّ الحكومة اللّبنانيّة فقدت في ذلك مقوّمات الحُكم في جنوب لبنان، وربّما في كلّ لبنان» (ص. 884). أليس هناك نفسُ تعاطفٍ في هذا المقطع مع الموقف الإسرائيلي؟ إسرائيل سمحت لنفسها؟ وهل تسمح الدول لنفسها بأن تجتاح دولاً أخرى؟ وأين كان الخليل والزعامات الأخرى عندما كانت إسرائيل تستبيح الجنوب قبل صعود الحركة الوطنيّة؟ ماذا كان ردّ فعله عندما قصفت إسرائيل مضخّة مياه الحاصباني والوزّاني في منتصف الستينيّات؟

يعبّر الخليل عن خيبته من اجتياح 1978 لأنّه لم يذهب بعيداً. تقدّمت إسرائيل ببطء، حسب زعمه، ويمتعض لأنّها تركت «للفلسطينيّين الفرصة الكافية للانسحاب من المنطقة مع أسلحتهم وذخيرتهم» (ص. 884). ماذا كان يريد من إسرائيل؟ أن تقتلهم كلّهم وتمنع أيّاً منهم من الانسحاب، مثلاً؟ يقترح مساراً آخر للاجتياح فيقول: «مع العلم بأنّه كان بإمكان إسرائيل أن تتابع سيرها من محور مرجعيون إلى النبطيّة، ومنها إلى محلّة الزهراني أو أبو الأسود فالبحر، بغضون ساعات قلائل.

وبذلك تكون قد حبست الفلسطينيّين في منطقة ضيّقة وأصبحت قادرة على التحكّم بمصيرهم والاستيلاء على أسلحتهم الثقيلة والخفيفة وذخائرها. ولكنّها لم تفعل». يزعم، وبحقد أكيد، أنّ «فريقاً من المقاتلين الفلسطينيّين أطلقوا النار من داخل القرى والمنازل بقصد حمل الإسرائيليّين على قصفها وتهديمها». لكن لماذا يفعلون ذلك؟

ما هو هدفهم؟ يتحدّث عن نشْر «اليونيفيل» ويقول إنّها لم تمنع «تسرّب الفلسطينيّين إلى داخل المنطقة التي تسيطر عليها، ومنها إلى إسرائيل وتنفيذ أعمال تخريب هناك» (ص. 886). من المُعيب أنّ الخليل يستعمل مصطلح «التخريب» لوصْف الأعمال الفدائيّة -مهما كان الرأي فيها وفي فعاليّتها وجدواها- لأنّ المصطلح كان آنذاك المصطلح الدعائي الإسرائيلي قبل أن تستقرّ إسرائيل على وصْف الأعمال تلك بـ«الإرهاب». الخليل يعيب على القوات الدوليّة فَشَلَها في منْع تحرّك الفلسطينيّين لكنّه لا يعيب عليها فَشَلَها في منْع التوغّلات والاجتياحات الإسرائيليّة. هذا الانحياز يفسّر سبب هجرة الجنوبيّين من زعامة كاظم الخليل.

قادة المقاومة الفلسطينيّة طلبوا توسّط الخليل مع القيادات المسيحيّة في المنطقة الشرقيّة. «أزعج هذا الأمر الرئيس الأسد واعتبره موجّهاً ضدّه ومؤامرة منهم عليه» (ص. 913). يقول الخليل إنّ الأسد استدعى عرفات وأبو أياد «وأنّبهما على ذلك». طلب قادة المقاومة من الخليل أن يزور الأسد كي يتحمّل مسؤوليّة فكرة الوساطة: «زارني أبو أياد وطلب منّي أن أزور الرئيس الأسد وأبرّئهما من التهمة، وأؤيّد ما أكّداه له. ثم أصرَّ عليّ أبو أياد بأن أخبر الرئيس الأسد عن شدّة إخلاصه له وتفانيه في خدمته» (ص. 913). ليس أبو أياد حيّاً كي يعلّق على هذا الخبر لكنّه معقول جدّاً لأنّ قيادة المقاومة (خصوصاً «فتح») كانت تنتقل من عاصمة عربيّة إلى عاصمة عربيّة وتحاول أن تُثبت ولاءها وإخلاصها لتلك القيادة. شمعون عارض زيارته تلك للأسد في 1978 بسبب القصف السوري على الأشرفيّة.

في تلك السنة زاره السفير السعودي وأبلغه جملة مواقف لم تكن مُعلنة من قبل المملكة: «إنّ المسؤولين في المملكة العربيّة السعوديّة يهمّهم أن تخرج سوريا من لبنان. يهمّهم ألّا تخرج سوريا نتيجة ضغط وعنف، لأنّ ذلك يدفعها لأن تستعين بالشيوعيّين الروس وتطلب مساعدتهم العسكريّة. السعوديّون لا يرتاحون إلى ضرْب المسيحيّين وحمْلهم على ترك سلاحهم والاستسلام. وذلك كي يبقوا أداة ضغْط على السوريّين من أجل إخراجهم من لبنان. ليس بإمكانهم تقديم العون المادي للمسيحيّين خشية نقمة الرأي العام الإسلامي عليهم، فيما لو فعلوا ذلك. لا يمكنهم مساندة المسيحيّين خشية طغيانهم على المسلمين في لبنان ويهمّهم التوفيق بين الطائفتَين شرط أن تكون كفّة المسلمين هي الراجحة» (ج. 3، ص. 921). هذه الخلاصة للاجتماع والتي دوّنها الخليل تصلح وثيقة مهمّة من وثائق الحرب الأهليّة لأنّ السعوديّة لم تجاهِر بأيٍّ من هذه المواقف التي تصبّ في صالح اليمين الانعزالي. كانت المملكة في العلن تتصنّع التأييد للنظام السوري ولـ«مبادرته» في لبنان.

وفي خضمّ الصراع، تطوّع الخليل للقيام بمسعى مصالحة بين قادة اليمين في المنطقة الشرقيّة والنظام السوري. وعلاقة الخليل مع النظام السوري في مدٍّ وجزر. هو ينتقد النظام السوري حيناً ويحمّله المسؤولية الكبرى للحرب ثم يقوم بمساعي وساطة بينه وبين القادة الموارنة، ويطلب تدخّل النظام السوري حتى في الجنوب اللّبناني. اجتمع مع مسؤول المخابرات، محمد غانم، الذي حدّثه عن ضرورة توحيد الكلمة بين «المسيحيّين والشيعة، ومنهم العلويون، وغيرهم، والتعاون في كلّ الظروف والمواقف السياسية».

هل كان غانم يلمِّح في كلامه إلى ضرورة تحالف الأقليّات؟ ليس ذلك مفهوماً من النصّ في الكتاب. يقول الخليل هنا: «كنتُ موافقاً على كثير من آرائه ومقدِّراً لشعوره العربي وعواطفه نحو لبنان» (ص. 929). لكنّ غانم كان قد أخبره للتوّ أنّ «من مصلحة الرئيس حافظ الأسد... التخلّص من انتداب البلاد العربيّة على تصرّفاته». يذكر كيف أنّ الياس سركيس عرقل مسعى مصالحة الجبهة اللّبنانيّة مع النظام السوري.

اعترف سركيس له بذلك في عام 1981. يقول الخليل إنّ السبب شدّة كراهية سركيس لكميل شمعون (قد تكون الكراهية موروثة من فؤاد شهاب، الذي كان سركيس من تلاميذه المطيعين). يعترف سركيس للخليل: «وهنا لا بدّ لي من أن اعترف بخطأ ارتكبته، وهو أنّي كنتُ السبب بعدم إتمام الاتّفاق، وقد عارضته معارضة شديدة، وأنا اليوم نادم على ما فعلت، لأنّه لو تمَّ الاتّفاق، لكان غيّر وجه المأساة اللّبنانيّة. والحقيقة، بكلّ أسف، أنّني قد أسأتُ إلى القضيّة اللّبنانيّة بتصرّفي هذا» (ص. 934).

(يتبع)

* كاتب عربي «@asadabukhalil» حسابه على إكس

الأكثر قراءة

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

آسيامحاولة باكستانية لتدارك التصعيد: إيران تلوّح بـ«القنبلة»
محمد خواجوئي

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك