ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

دَورُ زعماء الشّيعة في لبنان المعاصر: مذكّرات كاظم الخليل [16]

قضايا وآراء
|رأي
حفظ المقالة
أسعد أبو خليل
أسعد أبو خليل
السبت 20 حزيران 2026
الخط

ما يزالُ الحديثُ هنا عن مُذكّرات كاظم الخليل التي صدرت حديثاً بعنوان: «مذكّراتي: كاظم الخليل»، عن دار سائر المشرق. يروي الخليل حادثة حصار داني شمعون في مستشفى الجامعة الأميركيّة في بيروت في كانون الأوّل 1978. في الرواية، يتستّر الخليل، كعادته، عن جرائم الميليشيات اليمينيّة في بيروت الشرقيّة. صحيح أنّ داني شمعون كان في زيارة تفقّد للسفير السعودي، علي الشاعر، في مستشفى الجامعة الأميركيّة في بيروت. يقول الخليل إنّ الشاعر كان يتعالج «من جرح في ساقه أصيب به وهو عائد في طائرة مروحيّة من زيارة الرئيس فرنجيّة».

الحادثة وقعت بالفعل قرب جونية لكنّ النيران كانت من الميليشيات الانعزاليّة التي كان الخليل، نظريّاً على الأقل، من قادتها كنائب لرئيس ثاني أكبر حزب في المنطقة. صحيح، شعر سكّان المنطقة الغربيّة يومها بالاستفزاز لأنّ داني شمعون كان مُشاركاً شخصيّاً في المجازر التي ارتُكِبَت في المخيّمات الفلسطينيّة. يقول إنّ مسلّحي الحركة الوطنيّة «ومنظّمة الصاعقة» كانوا «يحيطون بالمستشفى بغية القبض على داني شمعون وقتْله» (ج.3، ص. 935). هذا غير صحيح.

لم تكن منظّمة «الصاعقة» مشاركة في الحصار الذي قامت به، بصورة عفويّة، أحزاب يساريّة لبنانيّة ثوريّة. لكن ميليشيا «المرابطون» سارعت إلى إرسال قوّة، حتماً بأمر من حركة «فتح» التي كانت ترعاها، كي تسيطر على الوضع وتمنع أيّ عمل عنفيّ ضدّ شمعون. وشمعون زار الشاعر لأنّه كان مُحرَجاً لأنّ محاولة اغتيال الشاعر جرت على أيدي رفاقه. يقول الخليل إنّ الملك فهد اتّصل بحافظ الأسد «وطلب منه التدخّل لفكّ الحصار عن المستشفى». ويروي الخليل أنّ قادة مقاتلي «الأحرار» و«الكتائب» و«حرّاس الأرز» عقدوا اجتماعاً «وقرّروا استنفار جميع القوّات المسلّحة لديهم، وصُوِّبت فوهات أكثر من مئة وخمسين مدفعاً من مختلف القيادات نحو المنطقة الغربيّة ومركز الردع والمرابطون... وانتظر الجميع إشارة من الرئيس شمعون، حتى إذا كان هناك خبر سوء تُفتَح أبواب جهنّم وتبدأ المعركة الكبرى» (ص. 936).

يقول الخليل إنّ حافظ الأسد أرسل قواتٍ لفكّ الحصار عن المستشفى وإخراج شمعون. لم يحصل ذلك أبداً. «فتح» هي التي سيطرت على الوضع: بداية، عبر إرسال قوّة من المرابطون لمراقبة مقاتلي الأحزاب اليساريّة، ثانياً، عبر إرسال عشرات من سيّارات الـ«رينج روفرز» المدجّجة بالمسلّحين. أبو حسن سلامة هو الذي تدخّل بقوّة لإنقاذ صديقه شمعون.

يتحدّث الخليل عن عمليّات المقاومة الفلسطينيّة بنفور وعداء. يقول مثلاً: «بتاريخ 15 كانون الثاني 1980، أقدمت المقاومة الفلسطينيّة على عمليّات ضدّ إسرائيل، منها وضْع عبوات ناسفة في أماكن آهلة داخل الأراضي الإسرائيليّة... الأمر الذي اتّخذته إسرائيل ذريعة تجاه الرأي الإعلامي العالمي للانتقام من الفلسطينيّين وضربهم بقسوة» (ص. 939). ويزعم الخليل أنّ عدد الضحايا الفلسطينيّين جراء قصف إسرائيل كان «قليلاً جدّاً» لأنّ أهل المخيّمات «لجأوا بسرعة إلى الملاجئ التي أُنشئت، عندما خصّصت الدول العربيّة خمسين مليون دولار لهذه الغاية». هذا غير صحيح. الرقم الذي يذكره خيالي.

لم تكن ميزانية المنظّمة السنويّة تقترب من هذا المبلغ ولم يكن هناك ملاجئ محصّنة. ثم: متى كانت القنابل والصواريخ الإسرائيليّة تميّز بين لبناني وفلسطيني أو بين مدني وعسكري. ولهجة الخليل عن العمليّات الفلسطينيّة تنمّ عن تعاطف مع سكّان ما يسمّيه بـ«الأراضي الإسرائيليّة». لكنّه يتعاطف مع ضحايا مجزرة الصفرا التي ارتكبها بشير الجميّل ضدّ ميليشيا «النمور» ومدنيّين. يذكر رقم 530 ضحيّة، نقلاً عن داني شمعون (ص. 948). يروي أيضاً ما لم نكن نعلمه: أنّ أمين الجميّل عرضَ على داني شمعون توحيد قوّاتهما للسيطرة «على الموقف» و«أخذ زمام المبادرة من يد بشير» (ص. 951).

يذكر معركة زحلة (ص. 954) لكنّه لا يعترف أنّها كانت مِن صُنع قوات بشير الجميّل لجرّ تدخل إسرائيلي. حتى المراجع الإسرائيليّة تعترف بذلك. وعندما يتحدّث عن أعمال عنف من قبل الجيش السوري تتَساءَل: لماذا لا يستعمل هذه اللّهجة ضدّ عدوان إسرائيل على جنوب لبنان؟ على العكس، هو يلوم «الفلسطينيّين» على عدوان إسرائيل.

على المستوى الشخصي، كان الخليل معروفاً بشخصيّته المتواضعة والقريبة من الناس خلافاً، مثلاً، لشخصيّة كامل الأسعد المتعجرف. لكن هذا الجانب يتناقض مع حدّة عدائه ضدّ الشعب الفلسطينيّ وحركته


وفي الوقت الذي اخترعت فيه الدعاية الصهيونيّة قصصاً عن تحالف بين موسى الصدر ونظام الشاه وفبركت روايات عن دور للنظام الإيراني (الذي لم يكن قد وُلد بعد) في اختطاف الصدر، يروي محادثة بينه وبين الشاه وفيها يعبّر للشاه عن عدائه ضدّ الصدر (ص. 959). حاول الخليل التوسّط بين الطرفَين (مع أنّه لم يكن يَكُنّ ودّاً للصدر) لكنّ الشاه رفض الوساطة.

كتب الخليل مرثيّة جميلة عن أخيه عبد الرحمن، والخليل كان معروفاً بقربه من أخيه. كتب كلاماً جميلاً جدّاً عنه وبعاطفة صادقة (ص. 961). وعلى المستوى الشخصي، كان الخليل معروفاً بشخصيّته المتواضعة والقريبة من الناس خلافاً، مثلاً، لشخصيّة كامل الأسعد المتعجرف. لكن هذا الجانب يتناقض مع حدّة عدائه ضدّ الشعب الفلسطينيّ وحركته. يفتري حتى على القائد الفتحاوي، عزمي الصغير، ويقول عنه في سرديّته عن اجتياح 1982: «أمّا الحاكم العسكري الفلسطيني، واسمه عزمي الصغير، فقد غادر إلى الضفّة الغربيّة من فلسطين بحماية الإسرائيليّين، ولا يزال فيها إلى الآن» (ص. 964). في الحقيقة، قاد عزمي الصغير مجموعة مقاتلة استبسلت في صدّ الجيش الإسرائيلي وقاتل الصغير حتى آخر رمق من حياته. قصّته من البطولات في حرب 1982. لكنّ الخليل كان على حقّ عندما كتب أنّ أهل الجنوب رحّبوا في صيف 1982 بالجيش الإسرائيلي (ص. 965) لأنّهم أرادوا التخلّص من سطوة منظّمة التحرير التي عاثت فساداً وظلماً في أرض الجنوب.

يقول عن بشير الجميّل (وهو عرفه) إنّه «تعهّد لشارون وبيغن... في أحد اجتماعاته معهما بأنّه سيكون الأداة الطيّعة لتنفيذ مآربهما والتقيّد بسياستهما» (ص. 969). هذه هي الحقيقة التي يجب أن تدحض تلك الروايات التي تزعم أنّ بشير تمرّد على رعاته في تل أبيب، بعد أن نصّبوه عنوةً رئيساً للبنان. طمأن بيغن بشير قبل تنصيبه: «نحن متفقون مع أصدقائنا على إيصالك إلى الرئاسة، وجادّون في ذلك». وكان يقصد «الأميركان» (ص. 969). بشير أقنع الخليل بترشيحه وقال له: «ولكن ألا تعتقد بأنّ الدول الأجنبيّة هي أقوى ناخب في لبنان؟ وهذه الدول ضدّ الرئيس شمعون ومؤيّدة لي. فالأميركان يؤيّدونني والإسرائيليّون كذلك» (ص. 970).

كان الاتّفاق بين إسرائيل والجميّل على «عقْد معاهدة بين البلدَين تُفتح بموجبها كلّ مرافق لبنان في وجه إسرائيل وهيمنتها. وقد وافق بشير على كلّ ما رسمه بيغن وشارون» (ص. 972). ويضيف الخليل: «فرحة الإسرائيليّين بانتخاب بشير كانت أكبر، وأعمّ، وأعمق من فرحة الأميركان. فقد كان بيغن وشارون مجتمعَين بزملائهما من الوزراء يستمعون إلى الإذاعة اللّبنانيّة تبثّ لهم بشرى انتخاب بشير رئيساً للجمهوريّة. وما إن أعلنت ذلك حتى التفَت بيغن إلى الوزراء يقول: «لقد حقّقت إسرائيل أهدافها وجنت ثمرات حربها في لبنان على أوسع نطاق... أتينا بصديقنا بشير الجميّل رئيساً للجمهوريّة، وهو مستعدّ لتوقيع معاهدة سلام معنا» (ص. 974). يقول بشير لبيغن في أول اجتماع: «وإني مستعدّ لتنفيذ ما وعدتُ به، ولكنّك ألا ترى معي أنّ الوقت الآن غير ملائم لتوقيع مثل هذه المعاهدة لأنّها ستحمل المسلمين والعرب كافةً على مقاطعتي والتكتّل ضدّي؟» (ص. 976).

يزعم الخليل أنّ «فريقاً كبيراً من المسلمين» ارتاح لوصول بشير للرئاسة. لعلّه بـ«فريقاً كبيراً» يعني هو وكامل الأسعد ولبيب أبو ظهر وعثمان الدنا وعبد اللّطيف الزين» (ص. 977). وعندما اندلع القتال بين اللّبنانيّين، بعد خروج منظّمة التحرير من لبنان، يصرّ الخليل على أنّ الصراع في لبنان ليس بين لبنانيّين، باستثناء الفريق اليميني الانعزالي الذي وحده يستحقّ الصفة الوطنيّة. كيف يمكن للخليل أن يُطلق وصف «زبانية» النظام السوري على الأحزاب اليساريّة و«أمل» والحزب التقدمي الاشتراكي؟ (ص. 982).

هل هذه الأحزاب هي صنيعة النظام السوري؟ إذا كان ذلك صحيحاً، فلماذا استمرّت بعد خروج النظام السوري من لبنان؟ هذه أحزاب، أحببتَها أم كرهتَها، ليست مثل حزب البعث أو الحزب العربي الديموقراطي الذي أسّسه رفعت الأسد في لبنان (قاده سهيل حمادة وطلال المرعبي، والأخير أصبح من مناضلي 14 آذار ضدّ النظام السوري بعد خروجه من لبنان). يصف الحزب الاشتراكي (بعنصريّة) على أنّه حزب العمال السوريّين في لبنان (ص. 983). ويصل عمق انتمائه إلى الفريق الانعزالي إلى درجة أنّه زعم أنّ قصْف الغربيّة كان على يد النظام السوري لا على أيدي ميليشيات اليمين. ألم يذكر قبل ذلك أنّ ميليشيات اليمين كانت على وشك إحراق بيروت الغربيّة لو مسّ داني شمعون سوء؟ يذكر أنّ هناك اتّهاماً ضدّ «القوات» و«الكتائب» بالقصف لكنّه يبرّئهم بالقول: «ولكن أحداً لا يملك دليلاً ماديّاً ضدّ أحد الفرقاء». لا دليل؟ وماذا كان يفعل السلاح المُدمِّر في خزائن اليمين في بيروت الشرقيّة؟ لا، ويقول بعد ذلك إنّ قذائف الـ«نيوجرزي» لم تُحدث أضراراً (ص. 987).

يذكر الخليل جانباً مُظلماً من المرحلة يوم بدأ استيراد البضائع الإسرائيليّة في صيدا وصور، وكيف أنّ السياحة انطلقت بين البلدَين ويذكر: «وفي المقدّمة شباب صور وصيدا الذين وجدوا في مرابعها وملاهيها بديلاً عن بيروت» (ص. 990) (صحيح، كانت مواخير إسرائيل تستقطب البعض آنذاك). لكنّه يذكر جرائم وارتكابات عملاء إسرائيل في جيش سعد حداد (ص. 990). وهو على حقّ أنّ هذه الأعمال نسفت النظرة الإيجابيّة التي حملها كثيرون نحو إسرائيل في صيف 1982.

زاره وفد عسكري إسرائيلي وتحدّث معهم في الشأن السياسي. سأله الوفد عن نظرته إلى الاجتياح فقال لهم: «إنّ أبناء الجنوب، والتي أنا منها، كما تعرفون بدأوا يتنكّرون لتصرّفاتكم ويتذمّرون من معاملتكم لهم... ثم انصرفتم تعاملون الناس معاملة غير إنسانيّة» (ص. 992). لكنّ الخليل يعترف أنّ أنطوان لحد زاره بعد أن تسلّم مهمته القذرة من جيش الاحتلال الإسرائيلي وأخبره أنّه «سينطلق من المصلحة اللّبنانيّة» (ص. 993). يقول الخليل لبيار الجميّل عن الإسرائيليّين: «إنّهم شعب لا يتمتّع بصفة كريمة ولا بأخلاق حميدة. وكلّ شيء عندهم جائز إذا قضت به مصلحتهم... وافقني الشيخ بيار على وصفي للإسرائيليّين» (ص. 997).

يعترف الخليل أنّ المسلمين في بيروت الغربيّة طلبوا تدخّل الجيش السوري في المدينة في 1987: «عندها تنادى فريق من المسلمين في القسم الغربي من بيروت ومن زعمائها للذهاب إلى دمشق ليستجيروا بالرئيس السوري حافظ الأسد لإنقاذ مدينتهم» (ص. 1040). أمّا في 1976، فقد قام زعماء الموارنة بالطلب من حافظ الأسد للتدخل في كلّ لبنان.

في مؤتمر الطائف، لخّص الخليل الوضع اللّبناني لسعود الفيصل قائلاً: «فمصائبه تنبعث وتتجسّد بالمبادئ الهدامة التي بثّتها عناصر حزبيّة يساريّة ودينيّة متطرّفة» (ص. 1068). يشكو لحافظ الأسد دعمهم لكامل الأسعد قائلاً: «باعكم ببضعة دولارات» (ص. 1107).

(تمّت)

* كاتب عربي
{@asadabukhalil} حسابه على إكس

الأكثر قراءة

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

آسيامحاولة باكستانية لتدارك التصعيد: إيران تلوّح بـ«القنبلة»
محمد خواجوئي

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك