هاجس الاستنزاف يسرّع «التسمين» العسكري: إسرائيل أكثر اعتماداً على أميركا
مع تصاعد احتمالات حرب طويلة ضد إيران، قد تمتد إلى جبهات متعدّدة، بما فيها الجبهة اللبنانية، تسرّع إسرائيل تعزيز مخزونها العسكري عبر جسرين جوّي وبحري لنقل الأسلحة والذخائر.


رام الله | بدأت وزارة الحرب الإسرائيلية تشغيل جسرَين، جوّي وبحري، لنقل معدّات عسكرية وذخائر إلى الجيش، وذلك في ظلّ معركة يتوقّع المستوى الأمني للاحتلال أن تكون طويلة ومعقدة، وأن تتوسّع ربما إلى ساحات إضافية. وإذ يعدّ ضرب منظومة الصواريخ الإيرانية وإطالة أمد إعادة ترميمها، واحداً من بين «الأهداف» المركزية للحرب، وفق ما نقلته صحيفة «هآرتس» عن مصادر عسكرية إسرائيلية، فإن من غير المقدّر أن يتحقق هذا الهدف خلال أيام.
وفي حين يفسّر هذا التقييم تركيز القيادة الأمنية على ضمان «طول النفَس» العملياتي، أكد وزير الحرب، يسرائيل كاتس، إلى جانب المدير العام للوزارة اللواء (احتياط)، أمير برعام، أن الحفاظ على الجاهزية وتعزيز المخزون الاستراتيجي يتصدّران أولويات المرحلة. وبحسب ما أفادت به «القناة 14» العبرية، فإن مقاتلات أميركية من طرازَي «F-15» و«F-22»، إلى جانب طائرات أخرى محمّلة بالذخائر، هبطت بالفعل في إسرائيل، حيث قامت بتفريغ الشحنة الأولى من شحنات المساعدات العسكرية الأميركية. وتعدّ هذه الخطوة مؤشراً على سرعة الانخراط الأميركي في دعم المجهود الحربي الإسرائيلي، سواء عبر الإمداد الفوري بالذخيرة أو تسخير القدرات الجوية الاستراتيجية.
وتضاف هذه الشحنة إلى المساعدات العسكرية السنوية التي تقدّمها الولايات المتحدة إلى إسرائيل، والتي تبلغ قيمتها نحو 3.8 مليارات دولار سنوياً، وذلك بموجب مذكرة تفاهم تمتدّ على عشر سنوات، وتشمل تمويل شراء طائرات متطوّرة وذخائر دقيقة وأنظمة دفاع جوي، فضلاً عن الصفقات العاجلة في مجال الذخائر والتسليح، والتخزين المسبق لعتاد أميركي داخل الأراضي المحتلة. وبحسب بيان وزارة الحرب، فإن عملية الشحن من الولايات المتحدة وألمانيا ستتوسع خلال الأيام المقبلة، بتنسيق مشترك مع «مديرية المشتريات الدفاعية»، و«وحدة الشحن الأمني الدولي»، بالإضافة إلى «شعبة التخطيط وبناء القوة» في الجيش، وسلطتَي المطارات والطيران المدني.
ويشير هذا التنسيق إلى أن منظومة الإمداد لا تقتصر على الولايات المتحدة، رغم كون الأخيرة العمود الفقري للدعم، بل تمتدّ إلى شبكات توريد أوروبية، في ما يستهدف تعزيز قدرة إسرائيل على إدارة حرب ممتدّة وربما متعدّدة الجبهات.
يبدو أن تدفّق السلاح العاجل لا يقتصر على تلبية احتياجات الجبهة الإيرانية
وبالتوازي مع الإمدادات الخارجية، تعمل إسرائيل على تعزيز قاعدتها «الصناعية الدفاعية»؛ إذ أعلنت وزارة الحرب، قبل أسابيع، إبرام صفقة بقيمة تقارب 183 مليون دولار لشراء ذخائر جوية من شركة «Elbit Systems» الإسرائيلية. وذكرت الوزارة أن تلك الطلبية «المتعدّدة السنوات» ستسهم في «توسيع القاعدة الصناعية الدفاعية» وتعزيز قدرات الجيش على المدى القريب، وذلك في ظلّ «التحديات الأمنية خلال العقد المقبل». وبحسب برعام، فإن تلك الصفقة تندرج ضمن سلسلة اتفاقيات لبناء القوة في مجالات جوية وبرية وغيرها.
ويبدو أن تدفّق السلاح العاجل لا يقتصر على تلبية احتياجات الجبهة الإيرانية؛ إذ يستبطن استعداداً لاحتمال فتح جبهات إضافية، وفي مقدمها الساحة اللبنانية، التي شهدت عدواناً مكثفاً منذ ليل الأحد - الإثنين، مع تنفيذ عشرات الغارات يومياً، وبدء تحركات برية على الشريط الحدودي مع الأراضي الفلسطينية المحتلة، حيث لا يُستبعد تنفيذ سيناريو عملية برية واسعة، خصوصاً مع استدعاء نحو 100 ألف جندي احتياط. وإذ يتطلّب مثل هذا السيناريو غطاءً جوياً مكثفاً، وقوات برية مدرّبة، وإمداداً متواصلاً بالذخائر، خصوصاً إذا تحوّلت المواجهة إلى حرب استنزاف طويلة، يبدو الجسران الجوي والبحري عنصراً «حاسماً» في منع الاستنزاف السريع لمخزون جيش الاحتلال الاستراتيجي.
وإلى جانب لبنان، برزت مؤشرات تصعيد على الساحة العراقية، بعدما ذكرت مصادر عبرية أن صواريخ من طراز «سكود» أُطلقت من العراق في اتجاه أهداف إسرائيلية. وإذا تأكد ذلك، فقد يدفع إسرائيل إلى توسيع عملياتها لتشمل العمق العراقي، عبر ضربات جوية أو تحركات استخبارية. ويعني ما تقدّم، انتقال الحرب إلى نطاق إقليمي أوسع، يتطلّب جاهزية لوجستية مضاعفة وقدرة على إدارة عمليات بعيدة المدى، وهو ما يعزز بدوره «أهمية» الدعم الأميركي بالنسبة إلى الكيان، لا سيما في مجالات الطائرات الاستراتيجية، والتزود بالوقود جواً، والذخائر بعيدة المدى، فيما تبقى احتمالات انخراط ساحات أخرى، بما فيها اليمن، قائمة.
