ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

ما بعد إغلاق «هرمز»: ثلاثة سيناريوات أمام إيران

عرب وعالم
|آسيا
حفظ المقالة

مع انتقال طهران من التهديد إلى التنفيذ في مضيق مضيق هرمز، دخلت المواجهة مرحلة جديدة، بعدما استخدمت إيران واحداً من أقوى أوراقها الجيوسياسية للضغط على خصومها والتأثير في أسواق الطاقة العالمية.

يحيى دبوق
يحيى دبوق
السبت 14 آذار 2026
عراقجي مشاركاً في مسيرة يوم القدس العالمي في طهران (من الويب)
عراقجي مشاركاً في مسيرة يوم القدس العالمي في طهران (من الويب)
الخط


بينما كانت التقديرات الإسرائيلية والأميركية تركّز إلى حدّ كبير على سيناريو واحد، يتمثّل في سقوط النظام الإيراني سريعاً أو على الأقلّ شلّ قدرته على اتخاذ القرار، فاجأت إيران الجميع باستخدام إحدى أقوى أوراقها الاستراتيجية غير المتماثلة: مضيق هرمز. ولم يقتصر هذا الاستخدام على التهديد بإغلاق المضيق، بل انتقلت طهران إلى التنفيذ الفعلي لتهديدها، في خطوة هزّت أسواق الطاقة العالمية، وأدخلت الصراع في مرحلة جديدة. ولعلّ الأكثر دلالة هنا، أن القرار لم يُعلن عبر قنوات خلفية أو رسائل مبطنة، بل بشكل مباشر وعلى لسان القيادة الإيرانية الجديدة ممثَّلة بالمرشد مجتبى خامنئي، في ما يحمل رسائل استراتيجية متعدّدة.
ولعلّ أولى تلك الرسائل، أن إعلان خامنئي بدّد فرضية القيادة المرتبكة التي راهن أعداء إيران عليها، وأكد أن منظومة القرار في طهران لا تعتمد على فرد واحد بقدر ما تستند إلى بنية مؤسّسية قادرة على الاستمرار والعمل حتى في أكثر اللحظات حساسية. كما بعث برسالة مزدوجة: إلى الداخل بأن الدولة لا تزال متماسكة وقادرة على الردّ، وإلى الخارج بأن طهران تمتلك أدوات ضغط قادرة على تغيير مسار الصراع. وإذ جاء الإعلان بمثابة تأكيد سريع لقدرة القيادة الجديدة على اتخاذ قرارات استراتيجية كبرى، عندما يقتضي الظرف، فقد ساعد في الوقت نفسه في تعزيز خطاب الصمود وتماسك الجبهة الداخلية.

ويمثّل مضيق هرمز إحدى أهمّ النقاط الجيوسياسية في العالم؛ إذ يمرّ عبره ما يقارب خُمس تجارة النفط العالمية، بما يعادل نحو 21 مليون برميل يومياً، وهو ما يمنح إيران ورقة ضغط هامة جداً في مواجهة تفوق عسكري وتكنولوجي كبير تمتلكه الولايات المتحدة وإسرائيل. وبينما يعتمد الاقتصاد العالمي، لا سيما الاقتصادات الصناعية الكبرى، على استقرار تدفّق الطاقة من الخليج، تستطيع إيران، عبر تعطيل الملاحة في «هرمز»، التأثير المباشر في أسعار النفط ورفع تكاليف الحرب إلى مستويات يصعب على خصومها تجاهلها. وبهذا المعنى، لم تعُد معادلة القوة في الصراع مرتبطة بالتفوق العسكري فقط، بل بقدرة كلّ طرف على إلحاق أكبر قدر من الكلفة بالطرف الآخر وبالنظام الاقتصادي العالمي.

إغلاق المضيق أظهر قدرة القيادة الجديدة على اتخاذ قرارات استراتيجية كبرى


على أن تعطيل الملاحة في مضيق هرمز لم يأتِ بشكل عشوائي أو مطلق، بل اتّسم بدرجة عالية من الانتقائية. إذ استهدفت القيود الإيرانية، بصورة رئيسة، ناقلات الدول المشاركة عسكرياً في العمليات ضدّ إيران، أو تلك التي فتحت قواعدها وأجواءها لدعم الضربات الجوية. وفي المقابل، سُمح بمرور محدود لناقلات تابعة لدول أعلنت حيادها أو تجنّبت الانخراط في الصراع. ومنحت هذه الانتقائية، إيران، القدرة على استخدام المضيق كأداة ضغط سياسية، حيث أصبح موقف الدول من الحرب عاملاً مؤثراً في سلامة إمداداتها النفطية. كما أدّى ذلك إلى توسيع دائرة الأزمة لتشمل بلداناً ذات وزن وتأثير عالميّين وتعتمد بشكل كبير على نفط الخليج، وهو ما من شأنه تحويل الصراع من مواجهة إقليمية إلى أزمة طاقة عالمية، وتسليط ضغوط على جميع الأطراف للبحث عن مخرج. وفي هذا الإطار، يبدو أن إيران أدركت أن نقطة الضعف الأساسية لدى الولايات المتحدة لا تكمن في قدراتها العسكرية، بل في حساسيتها السياسية الداخلية وتأثّر حلفائها باستقرار أسواق الطاقة.

أمّا في خصوص تداعيات إغلاق المضيق، فمن الممكن الحديث عن عدّة سيناريوات محتملة، لعلّ أبرزها ما يلي: يتمثّل السيناريو الأول في احتواء مدروس للأزمة، حيث يستمرّ الإغلاق الجزئي، بالتوازي مع فتح قنوات اتصال غير معلنة بين الأطراف، بما يسمح باستخدام الأزمة كورقة ضغط في مفاوضات أوسع قد تشمل البرنامج النووي والعقوبات الاقتصادية. ولعلّ هذا السيناريو هو المفضّل إيرانياً، رغم أن موافقة طهران على إيجاد مخرج من الحرب مرهونة بشروط ومطالبات ذات سقوف عالية جداً.
أمّا السيناريو الثاني، فهو التصعيد المتبادل، حيث قد تلجأ الولايات المتحدة وإسرائيل إلى عمليات عسكرية تستهدف البنية البحرية الإيرانية أو المنشآت الساحلية، في ما قد يدفع طهران بدورها إلى توسيع دائرة الردّ لتشمل موانئ إسرائيل ومنشآتها، وأيضاً مرافق مماثلة في الدول الخليجية التي تستضيف الآلة الحربية الأميركية على أراضيها. على أن مخاطرة كتلك، تجعل أرجحية الخيار الثاني منخفضة.
وبالنسبة إلى السيناريو الثالث، فهو الانفراج المفاجئ، الذي يعدّ أقلّ احتمالاً على المدى القريب، ويتمثّل في التوصل إلى تسوية سريعة بوساطة دولية، تؤدي إلى إعادة فتح المضيق بالكامل مقابل تفاهمات سياسية أو اقتصادية محدّدة. لكن هذا السيناريو يبقى نجاحه أو فشله مرهوناً بالإرادة الإيرانية، أكثر منه بالقرارات الأميركية.
وعلى أيّ حال، فإن إغلاق مضيق هرمز لم يعد مجرّد تهديد نظري يُذكر في التحليلات، بل تحوّل إلى أداة فعلية لإعادة تشكيل قواعد الحرب. وهو تحوّل قد يكون له تأثير أكبر على مسار الصراع، من تأثير كثير من الضربات العسكرية المباشرة.

الأكثر قراءة

آسياصنعاء تدعو السلطة اللبنانية لمراجعة حساباتها... وطهران: لن نتخلى عن حزب الله
الأخبار

22.08.2026

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك