ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

إسرائيل محبطة: مذكّرة التفاهم «كارثة استراتيجية»

فلسطين
حفظ المقالة

تُبدي إسرائيل قلقاً متزايداً من التسريبات المتعلّقة بمسودة مذكرة التفاهم الجارية بلورتها بين واشنطن وطهران. إذ تخشى تل أبيب أن يتحوّل الاتفاق المحتمل إلى نقطة ضعف لها، كونه قد يُبقي قدرات الأخيرة الاستراتيجية من دون حسم.

يحيى دبوق
يحيى دبوق
الإثنين 25 أيار 2026
يتركّز الهاجس الإسرائيلي الأول على ما غاب عمداً عن بنود الاتفاق (أ ف ب)
يتركّز الهاجس الإسرائيلي الأول على ما غاب عمداً عن بنود الاتفاق (أ ف ب)
الخط


تقترب الحرب التي خاضها الحليفان الأميركي والإسرائيلي سويّاً ضدّ إيران، بأهدافٍ معلنة بلغت حدّ التطلّع إلى إسقاط النظام، من خاتمة تُكرّس بقاء هذا الأخير، لا بل وتعيده إلى الواجهة الإقليمية والدولية بتموضعٍ استراتيجي قد يفوق، من حيث القوة والمكانة، ما كان عليه عشية الحرب نفسها. وفي تحليل نشرته صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية أمس، يَبرز قلق إسرائيلي عميق من التسريبات المتعلّقة بمسودة مذكرة التفاهم الجارية بلورتها بين واشنطن وطهران. إذ تخشى دوائر القرار في تل أبيب من ألّا يضمن الاتفاق المحتمل تفكيك المشروع النووي الإيراني بالشكل الذي كانت تطمح إليه إسرائيل، وألّا يحدّ من برنامج الصواريخ الباليستية، أو لا يوقف نشاط حلفاء إيران الإقليميين.

والواقع أن ما نُشر في الصحيفة لا يمثّل سوى جزء ضئيل من الصورة العامة؛ فالتداعيات الاستراتيجية السلبية على إسرائيل، بدءاً من إعادة التموضع الإيراني في العمق الإقليمي، إلى تآكل الردع، وليس انتهاءً باحتمال انكفاء أميركي مستقبلي عن المنطقة، قد تكون أوسع وأعمق ممّا يُعلن أو يُسرّب في هذه المرحلة. ومع أنه لا يزال مبكراً الحديث عن نهاية الحرب أو استقرار التسويات المطروحة، فضلاً عن تقييم الحصيلة النهائية للمكاسب والخسائر لأطراف الصراع، وتداعياتها على الإقليم والعالم بأسره، فإن ملامح القلق الإسرائيلي بدأت تتّضح على أكثر من مستوى، لعلّ أبرزها ما يلي:

أولاً: الثغرات الأمنية

يتركّز الهاجس الإسرائيلي الأول على ما غاب عمداً عن بنود الاتفاق؛ فمسودة مذكرة التفاهم لا تُلزم طهران بتفكيك مشروعها النووي بالصورة التي تطمح إليها تل أبيب. لا بل إنها، وفق الصيغة المتداولة، تتيح لإيران الاحتفاظ باليورانيوم المخصّب بنسبة 60% داخل أراضيها. ورغم ما تحدّثت عنه تقارير بشأن موافقات إيرانية مبدئية على نقل هذا اليورانيوم إلى الخارج، إلا أن النص الحالي يؤجّل الحسم النهائي لهذه المسألة إلى جولات تفاوض لاحقة، ما يفتح الباب أمام ما تصفه مصادر أمنية إسرائيلية بـ«التلاعب الزمني»، خصوصاً في ظلّ قناعة إسرائيلية راسخة بأن الإيرانيين «يجيدون التلاعب بالرئيس الأميركي دونالد ترامب وموفديه»، بحسب تعبير تلك المصادر.
والأمر نفسه ينسحب على ملفّ الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، المستبعد كلياً من النص الحالي بحجّة تأجيله إلى مراحل لاحقة، فيما لا يفرض مشروع الاتفاق أيّ قيود على نشاط حلفاء إيران الإقليميين، ولا سيما «حزب الله» و«أنصار الله» وفصائل المقاومة العراقية. كذلك، تدعو المسودة إلى وقف الأعمال العدائية على كلّ الجبهات، بما فيها الجبهة اللبنانية، الأمر الذي يعني عملياً تقييد اليد الإسرائيلية، في ما تصفه دوائر الأمن الإسرائيلية بأنه «نتيجة استراتيجية كارثية».

ما جرى حتى اللحظة لا يعدو كونه تأجيلاً للنقاط الخلافية الأساسية إلى مراحل تفاوض لاحقة

ثانياً: إعادة التموضع الإيراني والتحوّل الجيوسياسي

يتجاوز القلق الإسرائيلي الجوانب الفنية للاتفاق، ليصل إلى التحوّل الجيوسياسي الأوسع. إذ رغم الرفض الأميركي الرسمي لمطلب طهران الحصول على «وضع خاص» في مضيق هرمز، تخشى دوائر القرار في تل أبيب من أن تؤدي أيّ صياغات مرنة أو غامضة في الاتفاق إلى تكريس اعتراف ضمني بقدرة إيران على التأثير في أمن المضيق، بما يعزّز مكانتها الإقليمية ويفرضها لاعباً لا يمكن تجاوزه في المعادلة الأمنية والاقتصادية. كذلك، فإن الإفراج الجزئي أو الكامل عن الأموال الإيرانية المجمّدة في الخارج، سيمنح طهران سيولة مالية تمكّنها من معالجة التداعيات الاقتصادية الناتجة من الحرب والعقوبات، بالتوازي مع مواصلة دعم شركائها الإقليميين على مختلف الجبهات، ممّا يضاعف من مستوى التهديد الذي تواجهه إسرائيل.

ثالثاً: التهميش الإسرائيلي

لعلّ هذا الهاجس هو الأكثر عمقاً وتأثيراً، بل ربّما الأخطر بالنسبة إلى إسرائيل على المدى البعيد. فالمسار التفاوضي الذي تقوده الولايات المتحدة عبر وساطة باكستانية وقطرية، ومن دون إشراك تل أبيب في نقاشاته الجوهرية، يعكس تحوّلاً في موقع الأخيرة: من «شريك استراتيجي» إلى ما يشبه «ورقة ضغط» تُستخدم عند الحاجة، ثم تُغفل عند اقتراب لحظة التسوية. ولا يقتصر الأمر على خسارة موقع الشريك، بل يتعدّاه إلى احتمال بلورة تسويات إقليمية كبرى على حساب المصالح الإسرائيلية، من دون أن تمتلك تل أبيب القدرة على ممارسة «حق الفيتو» ضدّها، أو حتى التخفيف من وطأة تداعياتها أو إعادة توجيهها بما يخدم مصالحها.
على أيّ حال، فإن ما جرى حتى اللحظة بين واشنطن وطهران، لا يعدو كونه تأجيلاً للنقاط الخلافية الأساسية إلى مراحل تفاوض لاحقة، مع ظهور مؤشرات تبدو واعدة، شكلاً على الأقلّ، على وجود نيات لدى الطرفين للمناورة والتنازل المتبادل. وحتى بلوغ نقطة التوقيع النهائي، يظلّ من السابق لأوانه الحديث بحسم عن اتفاق دائم أو عن ترتيبات مستقرة وقابلة للصمود طويلاً. وهذا الاستنتاج نفسه لا تخفيه التقديرات الأمنية الإسرائيلية أيضاً، التي تذهب إلى أن التوصل إلى اتفاق نهائي يبقى، في المدى المنظور، أمراً مستحيلاً، مستندةً إلى أن أيّ تفاهم نووي حقيقي يستوجب تنازلات إيرانية جوهرية، تَظهر متعذّرة راهناً، وهو ما يوجب ترحيل القضايا الأكثر حساسية إلى محطات لاحقة.

لكن المفارقة التي تثير القلق الإسرائيلي تتمثّل في أن هذا التأجيل نفسه قد يؤدي، مع مرور الوقت، إلى إضعاف الموقف التفاوضي الأميركي. فبعد جولات تفاوض طويلة، قد تجد الإدارة الأميركية نفسها في موقع لا يسمح لها، نسبيّاً، بتفعيل رافعة الضغط العسكري، وهو ما يعني منح إيران ميزة الوقت، وإتاحة المجال أمامها للتملّص التدريجي من الاستحقاقات الصعبة.

الأكثر قراءة

آسياصنعاء تدعو السلطة اللبنانية لمراجعة حساباتها... وطهران: لن نتخلى عن حزب الله
الأخبار

22.08.2026

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك