ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

إسرائيل تستبق «الخسارة الاستراتيجية»: نريد تعويضاً

فلسطين
حفظ المقالة

يأتي استهداف ضاحية بيروت الجنوبية في توقيت إقليمي حسّاس، تتشابك فيه الحسابات الإسرائيلية مع مسار التفاهمات الأميركية - الإيرانية، ما يفتح الباب أمام تساؤلات بشأن أهداف التصعيد وتداعياته على مستقبل الصراع في المنطقة.

يحيى دبوق
يحيى دبوق
الإثنين 15 حزيران 2026
نتنياهو يخرّب على ترامب في التفاهم مع إيران (من الويب)
نتنياهو يخرّب على ترامب في التفاهم مع إيران (من الويب)
الخط


بدا استهداف ضاحية بيروت الجنوبية مجدّداً، بمثابة رسالة استراتيجية مركّبة، أطلقتها إسرائيل في لحظة مفصلية، تتبلور فيها تفاهمات أميركية - إيرانية لا تصبّ في مصلحتها. ففي الوقت الذي ترسم فيه واشنطن وطهران معالم مرحلة جديدة من إدارة الصراع، تجد تل أبيب نفسها أمام واقع يفرض عليها هوامش حركة أضيق ممّا كانت تأمل، بل وممّا يمكنها تحمّله، ما يدفعها إلى محاولة انتزاع مساحة مناورة ذاتية، سواء بتنسيق ضمني مع الراعي الأميركي، أو من دونه.

والسؤال هنا، حول ما إذا كانت الولايات المتحدة سمحت بالغارة أو «انزعجت» منها أو فوجئت بها، يحمل جزءاً من الإجابة وجزءاً من التمويه. فمن غير المنطقي سياسياً واستراتيجياً أن تُفاجأ الإدارة الأميركية بعملية عسكرية إسرائيلية في قلب الضاحية الجنوبية، في خضمّ سعيها للتوقيع على مذكرة التفاهم مع الجانب الإيراني. وعليه، فالأرجح أننا أمام تفاهم ضمني يسمح بتوتّر مدروس، يخدم غرضَين متلازمَين: الأول، هو منح إسرائيل متنفسّاً داخلياً، والبعث برسالة ردع إلى «حزب الله» تؤكّد أن التفاهم المرتقب لا يكبّل يديها؛ والثاني، هو تزويد المفاوض الأميركي بورقة ضغط إضافية، عنوانها أن الأخيرة قد «تنفلت من العقال» إذا لم تُلبَّ مطالب أمنية محدّدة لها تتعلّق بالساحة اللبنانية، وأن القرار الإسرائيلي ليس طيّعاً تماماً للإرادة الأميركية.

وبمعزل عن حقيقة ما جرى، وحجم التنسيق بين واشنطن وتل أبيب في شأنه، يبقى الأهمّ هو الدافع الإسرائيلي العميق وراء هذه المراهنة. إذ تدرك إسرائيل أن الهزيمة الاستراتيجية واقعة لا محالة في حال أبصرت مذكرة التفاهم الأميركية - الإيرانية النور، خصوصاً أن الأخيرة تشمل الساحة اللبنانية و«حزب الله»، ما سيؤدي إلى تفاقم الفشل في كلّ جوانبه، حتى في الجبهة التي كانت تل أبيب تأمل أن تمثّل تعويضاً لها.

تحاول تل أبيب تحويل الهزيمة الدبلوماسية المتوقّعة إلى مكاسب أمنية ميدانية بالقدر الممكن

ومن هنا، فالغارة على الضاحية لا تعدّ محاولة لمنع التفاهم أو نسفه، بل تختزل مسعىً إلى تخفيف حدّة الهزيمة وفرض أمر واقع جديد مفاده: أنه إذا جرى توقيع صفقة لا ترضى عنها إسرائيل، فإن الأخيرة تحتفظ بحق المبادرة والمناورة المستقلّة، أنها لن تتخلّى عن حرية العمل الأمني ضدّ «حزب الله» من أجل الالتزام بتفاهمات لا تضمن «أمنها» بل تضرّ به. وإلى جانب الهدف المتقدّم للمقامرة الإسرائيلية الحالية، والتي تعدّ تعبيراً عن يأس استراتيجي، يحمل التحرّك رسائل ترمي إلى طمأنة الجمهور الإسرائيلي القلق من تهميش دور كيانه في المعادلات الإقليمية الجديدة، وتخفيف الحرج والضيق، وحتى ما يمكن وصفه بالإذلال، عن صاحب القرار السياسي في إسرائيل.

أمّا في ما يتعلّق بتأثير هذا التصعيد على التفاهم المتبلور، فإن الأمر يرتبط عضوياً بطبيعة الردّ الإيراني وحجمه. فإذا اختارت طهران احتواء الحدث واعتباره «ضجيجاً تكتيكياً» لا يستحق عرقلة المسار التفاوضي، فقد تُوسّع الغارة الهامش الذي يمكن أن تستفيد منه إسرائيل لتحسين تموضعها في مواجهة أعدائها، وتحديداً في الساحة اللبنانية. أمّا إذا رأت إيران في الاستهداف الأخير تجاوزاً لخط أحمر يتطلّب ردّاً، فإن التسوية برمّتها قد تدخل في نفق التأجيل والمراجعة، تماماً كما حصل أخيراً. وفي كلتا الحالتين، فإن الموقف الأميركي سيكون الطرف الآخر من الميزان، الذي سيبادر بنتيجة الردّ الإيراني المحتمل إلى الضغط على إسرائيل، وإعادة تثبيت معادلات ربما لن تكون أفضل بالنسبة إلى الأخيرة.

في النتيجة، يكشف ما جرى أن مذكرة التفاهم وما سيليها، حتى مع التوصل إلى تسوية تالية لها، لن تكون كفيلةً بإنهاء المواجهة، بل سيدفع نحو تعزيز إدارة الصراع، لا حلّه. وهكذا، تبدو المنطقة متجهةً إلى حقبة طويلة من اللا حرب واللا سلم، تتداخل فيها النيران مع المفاوضات والتسويات. وإسرائيل، في هذا السياق، لن تتوقّف عن المراهنة، ليس أملاً في الفوز، بل سعياً منها لضمان ألّا تكون خسارتها كاملة.

الأكثر قراءة

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

آسيامحاولة باكستانية لتدارك التصعيد: إيران تلوّح بـ«القنبلة»
محمد خواجوئي

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك