ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

ليس بالإمكان أفضل ممّا كان | أميركا - إيران: الاتفاق النهائي آتٍ

عرب وعالم
|آسيا
حفظ المقالة

قد لا يكون من المبالغة القول إن الاتفاق الأميركي - الإيراني الأولي يشكّل نقطة تحوّل إقليمية مفصلية، بعدما أفضت المواجهة إلى تثبيت إيران لاعباً لا يمكن كسره، مقابل تراجع أميركي واضطرار إلى التسوية، فيما تبدو إسرائيل الخاسر الأبرز بعد انكشاف حدود قوتها.

يحيى دبوق
يحيى دبوق
الخميس 18 حزيران 2026
يمكن الحديث عن تحوّل جذري على المقلب الإيراني (أ ف ب)
يمكن الحديث عن تحوّل جذري على المقلب الإيراني (أ ف ب)
الخط


قد لا يكون من المبالغة القول إن الاتفاق الأميركي – الإيراني الأوّلي، الذي يُرتقب التوقيع عليه الجمعة، سيعيد رسم خريطة النفوذ في الإقليم. والنتيجة تلك إنّما هي نهاية طبيعية لمعركة، قد تكون الأشرس، أثبتت فيها إيران نفسها كقوة إقليمية لا يمكن إخضاعها، بل ومن المرشّح تعاظم نفوذها في الفترة المقبلة. وعلى الجهة المقابلة، تبدو الولايات المتّحدة، صاحبة الترسانة العسكرية الأكبر والقدرات التكنولوجية الأضخم، في موقع المضطرّ إلى تجرّع الهزيمة، والاكتفاء بسرديات «انتصار» تستند إلى وعود إيرانية قابلة للاستهلاك الإعلامي، ومن غير المُرجّح أن تُترجَم على أرض الواقع. أمّا الخاسر الأكبر فهو إسرائيل، التي عرّت الحرب أوهامها الاستراتيجية، وكشفت تبعيّتها المُطلقة للولايات المتحدة، وأظهرت سقف قدراتها الفعلية، ومحدودية هامش المناورة لديها عندما تحين لحظة الحقيقة.
وهكذا، يمكن الحديث عن تحوّل جوهري في موازين القوة، تظهّره التنازلات الأميركية بموجب مذكّرة التفاهم، والتي كانت، منذ أشهر قليلة فقط، تُعتبر من المحرّمات. ومن بين تلك التنازلات، بحسب التسريبات الإعلامية، تعهّد أميركي برفع الحصار البحري فوراً، والإفراج عن الأموال والأصول الإيرانية المُجمّدة، وإعفاء النفط الإيراني والخدمات المصرفية المرتبطة به من العقوبات، جنباً إلى جنب الالتزام بسحب القوات الأميركية في غضون ثلاثين يوماً من تاريخ الاتفاق النهائي، في مؤشر واضح إلى أن إدارة دونالد ترمب تسعى إلى الخروج من مستنقع كانت قد اندفعت إليه بنفسها. وعلى الرغم من كثرة الشكوك التي تحيط بالخطوة التالية لتوقيع المذكّرة، أي مفاوضات الستين يوماً والاتفاق الذي يُفترض أن ينجم عنها، إلّا أن هذا الاتفاق قد يكون أصبح، فعلاً، «في متناول اليد»، ولا سيما أن قبول الولايات المتحدة الأوّلي بالبنود القاسية المُشار إليها، يعني أنها وصلت إلى حدّ من الاستنزاف يدفعها إلى الارتضاء بخيارات لم تكن لتتصوّرها سابقاً. وعليه، فإن المهلة المُشار إليها قد لا يكون الهدف منها السعي لتسوية الملف النووي، بل ترتيب آلية لامتصاص الصدمة الأميركية وتجميل ملامح الاتفاق العتيد، والذي يُنظر إليه بوصفه فشلاً لواشنطن.

كل مكوّنات الإقليم، بلا استثناء، باتت معنية بالمبادرة إلى مهادنة طهران، ومراعاة حساباتها


على المقلب الإيراني، يمكن الحديث عن تحوّل جذري أيضاً؛ إذ قبل الحرب، كان النقاش الاستراتيجي يدور بين قطبَين: يرى أوّلهما ضرورة مهادنة الولايات المتحدة والتوصّل إلى تسوية معها، ولو كانت مؤلمة، بما يسمح باتّقاء التهديدات العسكرية الأميركية، في حين يدعو الثاني إلى الصمود والتشبّث بالسقف العالي للمطالب، ويُنظر إليه غالباً على أنه يقع في فخّ «المكابرة»، وذلك بحكم الكلفة والجدوى اللتين قد تترتّبان على المواجهة مع واشنطن. أمّا اليوم، فيبدو أن المعادلة قد انقلبت رأساً على عقب؛ إذ لم يعُد تيار المهادنة يتحدّث عن ضرورة التسوية، بل عن إمكانية القبول بها من باب تحسين الشروط، والاكتفاء بما جُني من ثمار الإخفاق الأميركي في هذه الجولة. وفي المقابل، برز تيار متشدّد لا يكتفي بالدعوة إلى الصمود فحسب، بل يطالب بإيقاف المفاوضات والإبقاء على سيف الحرب مُصْلَتاً، بما يتيح انتزاع مزيد من المكاسب، وتدفيع الولايات المتحدة أثماناً باهظة إضافية.

ولا يعكس التحوّل المُشار إليه مزاج الانتصار الذي يسود أروقة صنع القرار في طهران فحسب، بل بوصلة التحرّك الإيراني مستقبلاً، سواء داخل الإقليم أو خارجه، وهو ما يثير مخاوف كبيرة لدى كلّ من شارك في الحرب أو ساهم فيها أو ترقّب وأمِل هزيمة طرفها الإيراني. وفي هذا السياق، تَحضر الحقيقة المرّة، المتمثّلة بأن كلّ دول الإقليم باتت معنية بالمبادرة إلى مصالحة إيران، ومراعاة حساباتها، والتمنّع عن كلّ ما تراه الأخيرة مساساً بمصالحها أو تهديداً لمكتسباتها الجديدة. فالمنتصر في الحروب لا يملي شروطه فحسب، بل يفرض على الخصوم والحلفاء على حدّ سواء، قواعد اشتباك جديدة تراعي مصالحه، وهو ما بدأ، تحديداً، يتبلور في المشهد الإقليمي المُتشكّل اليوم.
أمّا على الضفة الإسرائيلية، فلا يمكن إلقاء عبء الفشل في الحرب على رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، وحده، إذ إن ما جرى وجّه صفعة مدوّية إلى «دولة» بأكملها، ومجتمع انساقت نخبه وأطيافه كافة في حالة من الاندفاع الجماعي وقصور الرؤية، ما أدّى إلى دخول إسرائيل بكلّ مؤسساتها السياسية والعسكرية والأمنية، وإعلامها ومعارضتها وجمهورها، إلى هذه الحرب وهي مُحمَّلة بأوهام العظمة، وتصوّرات القوة المُطلقة التي لا تحدّها حدود. عليه، لن يتحمّل شخص أو مؤسسة «اللوم» جراء الفشل الأخير، في حين من المُتوقّع أن تستغرق إسرائيل الكثير من الوقت لإدراك حدود الخسارة وتداعياتها المُمتدّة عليها.

الأكثر قراءة

آسياصنعاء تدعو السلطة اللبنانية لمراجعة حساباتها... وطهران: لن نتخلى عن حزب الله
الأخبار

22.08.2026

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك