ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

حفلة «الهلع» من تركيا: إسرائيل تخترع «تهديداً وجودياً» جديداً

فلسطين
حفظ المقالة

تتصاعد في إسرائيل دعوات لتصنيف تركيا بوصفها التهديد الإقليمي التالي بعد إيران، في خطاب يعكس تداخل الحسابات الأمنية مع المزايدات السياسية، ويثير مخاوف من دفع العلاقات بين أنقرة وتل أبيب نحو مواجهة أوسع.

يحيى دبوق
يحيى دبوق
الجمعة 10 تموز 2026
إسرائيل تصعّد هجومها على تركيا بعد مشاركة ترامب في قمة «الناتو» في أنقرة (من الويب)
إسرائيل تصعّد هجومها على تركيا بعد مشاركة ترامب في قمة «الناتو» في أنقرة (من الويب)
الخط


يتلاشى، تدريجياً، في الخطاب الإسرائيلي الرسمي، التمييز بين الأعداء والخصوم، وتحديداً في أعقاب الحرب على إيران، إذ باتت النخبة السياسية والأمنية في تل أبيب، بما يشمل رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، وخصومه على السواء، تتبنّى مثلاً مقولة مفادها أن «تركيا هي إيران الجديدة»، مفترضةً أن الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، لم يعُد مجرّد رئيس دولة مجاورة ذات أهداف إقليمية، بل تحوّل إلى زعيم يسعى لـ«إبادة» إسرائيل، ويقود «محوراً سنّياً» ينافس «المحور الشيعي» في تطويق الكيان بـ«طوق من النار». وعلى الرغم من وجود تضارب حقيقي في المصالح، خصوصاً على الساحة السورية، لا يبدو الخطاب المرتبط بتركيا منعزلاً عن المزايدات السياسية الداخلية، التي تستهدف تحويل أنقرة إلى «وحش جديد»، وإلهاء الجمهور عن الإخفاقات الاستراتيجية.

صحيح أن الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، صعّد، في الآونة الأخيرة، من لهجته المناوئة لإسرائيل، ذاهباً إلى أن الأمن القومي لبلاده إنما يبدأ من سوريا ولبنان - وهو ما يُفهم في سياق المخاوف الجماعية التي ولّدتها الحرب على إيران -، إلّا أن الواضح أن ثمّة استغلالاً إسرائيلياً بيّناً لذلك التصعيد لأغراض مختلفة، داخلية وخارجية على السواء. وفي هذا الإطار، اعتبر نتنياهو أن «النظام في تركيا مُصاب بفيروس جماعة الإخوان المسلمين»، مشيراً إلى أن إردوغان يستضيف حركة «حماس» ويموّلها، ويهدّد إسرائيل، كما اليونان وقبرص. كما قارن وزير الحرب الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، الرئيس التركي بصدام حسين، مُهدِّداً بأن «الإمبراطورية العثمانية لن تعود»، في حين ذهب وزير الشتات، عاميحاي شيكلي، إلى أن التهديد التركي «أكبر من التهديد الإيراني»، ولوّح وزير الثقافة والرياضة، مخلوف (ميكي) زوهار، بدوره، بأن مصير إردوغان «سيكون أسوأ من مصير النظام الإيراني».

ومع أن الإفراط في الاستعداء يشكّل جزءاً من العقيدة الأمنية - السياسية الإسرائيلية الناشئة عقب السابع من أكتوبر، فهو لا يبدو منفصلاً عن حالة نفسية جماعية، تجعل الإسرائيليين كافة يميلون بشكل شبه غريزي، إلى «تضخيم التهديدات» وتصديقها، في حين تجد القيادة السياسية، التي ترغب في إثبات أنها أصبحت أكثر يقظة، نفسها مضطرّة إلى البحث المستمر عن جبهات جديدة وأعداء جُدد. وفي هذا السياق، تُستخدم تركيا كـ«شماعة» مثالية، تمنح المواجهة اللفظية معها إيحاء زائفاً بالسيطرة والقوة، وتغطّي عجز القيادة عن حلّ الملفّات الملحّة في إيران ولبنان وغزة، وصولاً إلى اليمن، من دون أن ينفي ذلك حقيقة وجود شرخ متعمّق بين أنقرة وتل أبيب. والواقع أن التمدّد التركي في سوريا بعد سقوط النظام السابق فيها، وشبكة العلاقات التي تربط أنقرة بتنظيمات الإسلام السياسي في المنطقة، إضافة إلى برنامج تطوير القدرات العسكرية التركية وعلى رأسها المُسيّرات، والطموح البحري التركي في المتوسط وشرق أفريقيا، كلّها تمثّل تحدّيات استراتيجية من وجهة نظر الكثير من المراقبين الإسرائيليين، إلّا أن وصف تركيا بـ«التهديد الوجودي»، يبقى مبالغة كبيرة.

بعض منتقدي سياسة إسرائيل إزاء تركيا يعتقدون أنها تنطلق من مزايدات حزبية داخلية


وممّا يدعم حجج القائلين بوجود مبالغة، أن التمدّد التركي في سوريا، يُفسَّر بحسابات النفوذ والأمن الحدودي تجاه الكرد، وبالرغبة في ملء الفراغ الذي خلّفه سقوط النظام السابق، فيما القدرات العسكرية التركية إنما تجري تنميتها لتثبيت مكانة تركيا كقوة إقليمية ودولية، ضمن حلف «الناتو»، وليس لبناء قدرة هجومية مباشرة ضدّ إسرائيل. فتركيا، بحسب تموضعها الإقليمي، تُنافِس على النفوذ، ولا تخطّط لحرب «إفناء إسرائيل»، وهو الفرق الذي يميّزها بالضبط عن الحالة الإيرانية، التي تقوم على العداء التامّ للكيان ورفض الاعتراف بوجوده نفسه. ومن هنا، يتخوّف البعض في تل أبيب من أن تحلّ المكايدة الحزبية محلّ الحسابات العقلانية، خصوصاً مع قرار الحكومة الإسرائيلية الاعتراف بالإبادة التركية للأرمن، والذي جاء على خلفية حسابات داخلية، وأدّى إلى إغضاب أذربيجان، الحليف الأمني والنفطي المهمّ لإسرائيل، ولم يرُق حتى أرمينيا.

ومن شأن هذا الخطاب «الشعبوي»، بحسب المنتقدين، أن يغلق أبواب الدبلوماسية، ويضع إسرائيل في زاوية حرجة إزاء حليفها الأميركي، إذ أكّد الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، أن الذي يجمعه بتركيا وإسرائيل تحالفات متشابكة، وأنه لن يسمح باندلاع صراع بين حليفَيه، في حين أن التعامل مع عضو في حلف «الناتو»، وهو الجيش الثاني من حيث الحجم، كأنه «ميليشيا مارقة»، يُعدّ ضرباً من الانتحار الدبلوماسي، لن يؤدّي إلّا إلى عزل إسرائيل أكثر فأكثر. ويحاجج المنتقدون بأنه على الرغم من أن إردوغان يمارس حملة «سحب شرعية» قاسية ضدّ تل أبيب، ويؤوي قيادات «حماس»، ويتوسّع في سوريا، لكنه في الوقت ذاته يحرص على إبقاء «الخط الساخن» الأمني مفتوحاً مع إسرائيل لمنع الانزلاق إلى مواجهات غير محسوبة، ولا يقطع العلاقات الدبلوماسية بها تماماً. كما أن تركيا، التي تتطلّع إلى صوغ موقعها ضمن نظام إقليمي متغيّر، لا تفتأ تلعب على حبال متعدّدة، وهو ما يجلّي جانباً منه انتظارها صفقة طائرات «F-35» من ترامب، ومحافظتها في الوقت نفسه على علاقاتها مع إيران وروسيا، وتحسينها صلاتها بمصر.

في المقابل، ثمّة تحدّيات وجودية حقيقية تحاصر إسرائيل، وتتمثّل في إيران ومحور المقاومة، وتردّي العلاقة مع أميركا، فيما من سوء التقدير والإضرار بالذات، بحسب المنتقدين، أن تفتح إسرائيل على نفسها، في ظلّ استمرار تلك التحدّيات، جبهة جديدة أو تخلق عداوة مستحكمة مع قوة إقليمية من مثل تركيا. ولعلّ مكمن الخطورة هنا، أن الأداء الإسرئيلي يكاد يصنع «نبوءة تتحقّق ذاتياً»، عبر مسارَين متزامنَين: من جهة، يعزّز هذا الأداء حسابات إردوغان الداخلية أمام قاعدته الشعبية ويقوّي مكانته، ومن ثمّ مقاربته تجاه تل أبيب؛ ومن جهة أخرى، يُفرِغ القنوات القائمة بين الجانبين - الخط الساخن الأمني، والتنسيق الاستخباراتي، وهامش المصالح المشتركة في سوريا- من أيّ حافز عملي لاستمرارها، نظراً إلى أن الطرفَين يجدان نفسيهما محكومَين بمنطق «العداء المُعلن»، الذي لا يترك مجالاً للتهدئة. وهكذا، قد تنجح المزايدات الداخلية الإسرائيلية في النهاية في تحويل تركيا فعلاً إلى العدو، لا بسبب التهديدات التي تمثّلها بحسب - وإن كان بعضها حقيقياً -، بل بسبب أخطاء تل أبيب نفسها.

الأكثر قراءة

آسياصنعاء تدعو السلطة اللبنانية لمراجعة حساباتها... وطهران: لن نتخلى عن حزب الله
الأخبار

22.08.2026

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك