قد لا يكون تقرير صحيفة «نيويورك تايمز»، اليوم، عن اغتيال البطش قد أضاف جديداً. لكنه، تضمن اتهاماً مباشراً وصريحاً وُجه إلى جهاز «الموساد» الإسرائيلي، وهو المتهم الرئيسي منذ إعلان نبأ الاغتيال، سواء من قبل عائلة الشهيد الفلسطيني، أو من حركة «حماس». اللافت في تقرير الصحيفة هو ما نقلته عن مسؤولين استخباريين في الشرق الأوسط وآخرين غربيين؛ إذ قال هؤلاء إن «عملية الاغتيال التي حصلت يوم السبت الماضي جرت بأمر مباشر من رئيس جهاز الموساد، يوسي كوهين». وأضافوا أنها كانت «جزءاً من عملية واسعة النطاق للجهاز الإسرائيلي، وتهدف للقضاء على عقول حماس في الخارج»، في إشارة إلى المهندسيين والعلماء الفلسطينيين، الذين تتصل دراستهم بالمشروع المقاوم.
اتهمت عائلة الشهيد الموساد باغتيال إبنها()

وفق الصحيفة، فإن العالم والمهندس فادي البطش، كان من بين الأسماء المستهدفة على اللائحة؛ إذ إن «الموساد» كان قد وضع نصب عينه القضاء على ما أسماه «مشروع حماس في الخارج». والبطش كان واحداً من بين أعمدة هذا المشروع، الذي ترسل «حماس» من خلاله العلماء والأكاديميين المختصّين من قطاع غزة إلى الخارج لكسب الخبرات وجمع المجموعات واكتساب المعرفة والخبرات. أهمها تلك التي تتمحور حول تطوير مختلف أنظمة الأسلحة التي يمكن استخدامها ضد إسرائيل، وفي حالة البطش كان العنوان تطوير الأسلحة الصاروخية والطائرات المسيّرة.

اغتيال البطش كان جزءاً من عملية واسعة النطاق للموساد هدفها لقضاء على عقول حماس في الخارج


يحيل الاهتمام الإسرائيلي بمشروع حماس في الخارج، إلى حادثة اغتيال المهندس والعالم التونسي، محمد الزواري؛ فالأخير أيضاً كان أحد كوادر الجناح العسكري للحركة. وتمحور عمله في تطوير الطائرات المسيّرة، ولهذا جرى اغتياله بعدما استدرجه عملاء تابعون لـ«الموساد»، مدّعين أنهم جهة صحافية تود مقابلته للحديث عن مجال بحثه الأكاديمي، قبل أن يُغتال بسلاح مزوّد بكاتم الصوت.
وبالعودة إلى ما قاله مسؤولون استخباريون أجانب وشرق أوسطيون عن البطش، فإن الأخير كان «مسؤولاً أيضاً عن قنوات الاتصال مع كوريا الشمالية لبحث عقد صفقات أسلحة مع حماس عبر ماليزيا»، والتي أصبحت «مركز نشاط مفضل لحماس على ضوء علاقتها الوثيقة بالفلسطينيين». وبحسب الصحيفة، فإن «مصر أحبطت، أخيراً، دخول شحنة أدوات قتالية كورية شمالية احتوت كذلك على وسائل اتصال رادارية للتحكم بالذخائر الموجهة، إلى قطاع غزة».
وفي سياق ليس ببعيد، وصل جثمان الشهيد فادي البطش إلى مطار القاهرة الدولي، حيث من المقرر نقله إلى معبر رفح قبل أن يدخل إلى قطاع غزة، حيث تعقد العائلة و«حماس» مراسم العزاء.
وبحسب ما أكده مصدر ملاحي في المطار المصري، فإن «جثمان البطش وصل عبر طائرة تابعة للخطوط الجوية السعودية، وقام أطباء الحجر الصحي بالمطار بإنهاء إجراءات الإفراج عن الجثمان»، وذلك قبل أن ينقل إلى المعبر في سيارة برفقة أفراد عائلته ليوارى الثرى في مسقط رأسه.
المشتبه فيهما... ما الجديد؟
عممت الشرطة الماليزية صوراً تقريبية للعميلين الأجنبيين، اللذين يشتبه في أنهما نفذا اغتيال البطش. كذلك، كشفت عن أنهما لا يزالان في أراضيها ولم يغادرا إلى دولة أخرى. وكشفت الشرطة، اليوم، عن أنها وجدت الدراجة النارية التي فرّ العميلان بواسطتها، قبل إطلاقهم 14 رصاصة على الجزء العلوي من جسد الشهيد. وعمّمت صورة جديدة لأحد المشتبه فيهما.