في خطوة تصعيدية جديدة ضد سكان غزة، وفي نسخة جديدة من الحصار المفروض على قطاع غزة منذ عام ٢٠٠٧، أعلنت حكومة العدو الإسرائيلي ظهر اليوم إغلاق معبر كرم أبو سالم إلى أجل غير مسمى، رداً على إطلاق الطائرات الورقية الحارقة. وتبنّت حكومة بنيامين نتنياهو توصيات جيش العدو بإغلاق المعبر التجاري، وحظر دخول الشاحنات التجارية إلى غزة وخروجها منها، والسماح فقط بمرور الأدوية والغذاء، وذلك بالتنسيق مع منسق أعمال الحكومة الإسرائيلية في أراضي السلطة كميل أبو ركن. الحصار البري الجديد على غزة، لا يقتصر على إغلاق المعبر فقط، بل شمل أيضاً تشديد الحصار البحري المفروض على الصيادين، عبر إنهاء صلاحية توسيع مسافة الصيد من تسعة أميال بحرية إلى ستة أميال.

من جهته، قال رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو إنه «عملاً بنصيحة من وزير الأمن سنمارس ضغوطات على حكم حماس في القطاع، وفي أول هذه الإجراءات سنغلق فوراً المعابر التجارية مع القطاع، ومستقبلاً ستكون هناك خطوات وإجراءات إضافية».

ليبرمان يهدّد غزة
بدوره، هدّد وزير الأمن الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان المقاومة في غزة بإجراءات أخرى جديدة ستتخذها حكومة العدو من دون الإفصاح عن طبيعتها. وقال: «على قادة حماس أن يفهموا أن التوتر لن يردعنا نحو التصعيد والمواجهة العسكرية الشاملة»، متوعداً قادة المقاومة بـ«دفع الثمن غالياً بسبب الحرائق الناجمة عن البالونات الحارقة والطائرات الورقية التي تطلق من قطاع غزة».
وقال ليبرمان إن «إسرائيل لن تتقبل الوضع»، مشيراً إلى أن «الحرائق أتت على أكثر من 28 ألف دونم من الحقول والأراضي الزراعية والأحراج في بلدات محيط قطاع غزة، وهي نفس مساحة نتانيا أو رحوفوت». وبرّر قراره بالقول: «بعد مرور قرابة مئة يوم على استخدام هذه الأداة الجديدة، أوصيت الجيش الإسرائيلي باتخاذ إجراءات في القريب العاجل، وسيشعر الفلسطينيون بأن هذا ليس تصرفاً أحادي الجانب».

إغلاق المعبر بتوصية من جيش العدو
من جانبه، أعلن جيش الاحتلال رسمياً اعتماده للتعليمات الصادرة عن المستوى الأمني والسياسي بإغلاق معبر كرم أبو سالم، رداً على الحرائق في مستوطنات «غلاف غزة». وقال في بيان، إن «المستوى السياسي في البلاد، ممثلاً برئيس الحكومة ووزير الأمن، وافق على التوصيات الصادرة عن رئيس هيئة الأركان، غادي آيزنكوت، بإغلاق معبر البضائع «كيرم شالوم»، حيث لن يسمح بتصدير أو تسويق أي بضائع من القطاع».

بيان جيش العدو
في ضوء استمرار أعمال الإرهاب والحرق المتعمد والمحاولات الإرهابية الأخرى، التي تقودها منظمة حماس من قطاع غزة، قبل رئيس الوزراء ووزير الدفاع مقترح رئيس الأركان بزيادة الضغط على حماس، ولذلك صدرت تعليمات كالآتي:
إغلاق معبر كرم أبو سالم باستثناء الإمدادات الإنسانية (بما في ذلك المواد الغذائية والأدوية)، التي سيُوافَق عليها كلّ على حدة من قبل منسق الأنشطة الحكومية في المناطق.
منع عمليات الاستيراد والتصدير لقطاع غزة.
تقليص مساحة الصيد من 9 أميال إلى 6 أميال.

«حماس»: ليتحرك المجتمع الدولي
من جهتها، أصدرت حركة المقاومة الإسلامية «حماس» بياناً اعتبرت فيه أنّ «مصادقة رئيس حكومة الاحتلال (بنيامين) نتنياهو على إجراءات إضافية لتشديد الحصار ومنع دخول المواد والبضائع إلى غزة، جريمة جديدة ضد الإنسانية تضاف إلى سجل الاحتلال الإسرائيلي الأسود بحق شعبنا الفلسطيني وأهلنا في القطاع». ودعت الحركة «المجتمع الدولي للتحرك الفوري لمنع هذه الجريمة وتداعياتها الخطيرة»، محمّلة العدو «كل النتائج المترتبة عن هذه السياسات الإسرائيلية العنصرية المتطرفة».

«الجهاد الإسلامي»: المقاومة ليست عاجزة عن الرد
بدورها، أصدرت حركة «الجهاد الإسلامي» بياناً اعتبرت فيه أن «ما أعلنت عنه حكومة الإرهاب وجيشها المجرم من تشديد للحصار الظالم، هو بمثابة إعلان حرب لن تكون المقاومة عاجزة أبداً عن الرد عليه». وقالت إن «سنوات الحصار الطويل التي عاشها الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، لن تفلح في كسر صموده وزعزعة موقفه الرافض لمحاولات المساس بحقوه وثوابته». وحمّلت الحركة «العالم كله مسؤولية صمته وعجزه عن لجم سياسات الإرهاب، التي ينتهجها الاحتلال بحق شعبنا في غزة ومحاولات التهجير في الخان الأحمر والقدس والضفة الغربية المحتلة».



أهمية معبر «كرم أبو سالم
يُعَدّ معبر «كرم أبو سالم» الرئة الثانية لقطاع غزة بعد معبر رفح. إذ يسمح العدو الإسرائيلي باستخدام معبرين فقط لنقل البضائع والمواطنين من غزة إلى الضفة والأراضي المحتلة، الأول معبر «بيت حانون» شمال القطاع والثاني معبر «كرم أبو سالم» المتاخم لمدينة خان يونس في جنوبه. ويدخل إلى قطاع غزة يومياً ما يقارب 800 شاحنة تحمل موادّ غذائيّة، معدّات طبيّة، وقوداً، مواد بناء، محاصيل زراعيّة، منتجات نسيج وغيرها. ويُعَدّ معبر كرم أبو سالم الواجهة الرئيسة لتصدير البضائع من قطاع غزة، إذ تُصدَّر المنتجات الزراعيّة، الحديد، الورق والأثاث إلى أراضي الضفة الغربية.