غزة | في ذروة انشغال الأحزاب الإسرائيلية بانتخابات الكنيست، كانت الحركة الأسيرة في سجون الاحتلال تخوض مفاوضات ساخنة مع العدو لتحقيق مطالبها. فصائل المقاومة في قطاع غزة دعمت، من جهتها، الأسرى، مهددة عبر الوسطاء بقصف تل أبيب وإنهاء حالة الهدوء في القطاع، وهو ما أفضى إلى استجابة الاحتلال لمطالب الأسرى، وتغيير الجهة التي كانت تفاوضهم، والموافقة على مطلبهم الأبرز، وهو تركيب هاتف عمومي في جميع السجون، وذلك لأول مرة منذ 13 عاماً.

وقال مصدر في حركة «حماس»، لـ«الأخبار»، إن «الاستجابة الإسرائيلية لمطالب الأسرى جاءت بعدما أرسلت قيادة المقاومة رسائل ميدانية عسكرية، وأخرى شديدة اللهجة عبر الوسطاء للاحتلال». وتضمنت الرسائل تهديد الفصائل بأنها «في طريقها لإنهاء التفاهمات التي جرت مع الاحتلال، والاستعداد لقصف تل أبيب نصرة للأسرى». الرسائل الفلسطينية نقلها إلى العدو الوسيطان المصري والأممي، اللذان أبلغتهما «حماس» بأن ملف الأسرى أول ملف في التفاهمات يجب حلّه، خاصة وقف الإجراءات العقابية ضدهم، وعلى رأسها تركيب أجهزة التشويش واستخدام الأسرى كورقة انتخابية لحصد أصوات اليمين المتطرف في دولة الاحتلال. ووفقاً للمصدر نفسه، فإن «الوسطاء أبلغوا العدو بأن المقاومة في غزة ذاهبة لتصعيد قوي، ستكون فيه تل أبيب تحت مرمى الاستهداف في حال عدم الاستجابة لمطالب الأسرى». وفي خضمّ الرسائل والتهديدات المتبادلة بين الطرفين، أبلغ مكتب رئيس حكومة العدو، بنيامين نتنياهو، الوسطاء، نيته إنهاء التوتر في ما يتعلق بملف الأسرى بهدوء، وهو ما أفضى إلى قبول الاحتلال بشروط الأسرى، والتوصل إلى اتفاق معهم يلبي أغلب المطالب التي قام عليها الإضراب، وذلك بعدما انتقلت صلاحية التفاوض معهم من مصلحة السجون إلى جهاز الأمن الداخلي «الشاباك».

أدرك نتنياهو نية وزير الأمن زيادة الضغط على الأسرى


ويتقاطع حديث المصدر «الحمساوي» مع ما كشفته صحيفة «هآرتس» العبرية أمس، من أن رئيس مصلحة السجون الإسرائيلي كان سيجرّ كل المنطقة إلى تصعيد عسكري عبر تصرفاته داخل السجون. وهو ما دفع نتنياهو إلى سحب صلاحية التفاوض منه وتحويلها إلى «الشاباك» بعدما أدرك نية وزير الأمن الداخلي، جلعاد أردان، تصعيد المواجهة مع الأسرى وزيادة الضغط عليهم. وأشارت الصحيفة إلى أن أردان أمر رئيس مصلحة السجون بالتجهز لمواجهة إضراب مستمر لأسرى حركة «حماس»، ما دفع نتنياهو، لرغبته في الهدوء وخشيته من تصعيد أمني خارج المعتقلات، إلى سحب الملف منه. وفي الإطار نفسه، كشفت «هآرتس» أن التقديرات لدى أجهزة الأمن ومصلحة السجون كانت تشير إلى رغبة «حماس» في الذهاب إلى تصعيد كبير داخل السجون، وذلك بعدما طعن أحد أسراها سجاناً داخل سجن النقب، ما أعطى رسالة قوية دفعت المستويات السياسية إلى إعادة حساباتها. تقديرات الأجهزة الأمنية الإسرائيلية أشارت أيضاً إلى أن الأسرى باتوا يعرفون بأنهم يستطيعون تحصيل مطالبهم باستخدام القوة، لأنهم يدركون أن إضرابهم سيؤثر كثيراً في الأوضاع الأمنية خارج السجون. ويؤكد المصدر «الحمساوي»، من جانبه، أن الاستجابة لمطالب الأسرى في الإضراب الأخير كانت الأسرع في تاريخ الحركة الأسيرة، إذ لم يتجاوز الإضراب أسبوعاً واحداً، وهو ما يمثّل إنجازاً للأسرى حققوا من خلاله الكثير من مطالبهم التي حُرموها منذ أسر الجندي جلعاد شاليط عام 2006.
في سياق متصل، يواصل خمسة أسرى فلسطينيين إضرابهم المفتوح عن الطعام رفضاً لاعتقالهم إدارياً (من دون محاكمة) منذ فترات طويلة، وهم: حسام الرزة (61 عاماً) الذي يواصل إضرابه منذ 38 يوماً، رفضاً لاعتقاله الإداري الذي زاد على عام كامل، ومحمد طبنجة (38 عاماً) الذي يخوض الإضراب منذ 30 يوماً بعد اعتقاله إدارياً قبل 9 أشهر، وخالد فراج (31 عاماً) الذي بدأ الإضراب منذ 28 يوماً احتجاجاً على اعتقاله إدارياً قبل 4 أشهر، وحسن العويوي (35 عاماً) وعودة الحروب (32 عاماً) اللذان يواصلان إضرابهما منذ مطلع الشهر الجاري احتجاجاً على اعتقالهما منذ 4 أشهر.



ما قلّ ودلّ
فجّرت قوات العدو الإسرائيلي، فجر أمس، منزل عائلة الشهيد عمر أبو ليلى، منفذ عملية سلفيت شمالي الضفة الغربية، التي أدت إلى مقتل مستوطن وحاخام في مستوطنة «أريئيل» في 17 آذار/ مارس الماضي. وكانت قوات كبيرة من آليات العدو، ترافقها جرافات عسكرية، قد اقتحمت قرية الزاوية غربي محافظة سلفيت في الضفة الغربية، وأخْلت المنزل من ساكنيه قبل تفخيخه تمهيداً لتفجيره. ورفضت المحكمة الإسرائيلية العليا، في 16 نيسان/ أبريل الجاري، التماساً للمطالبة بإلغاء أمر الهدم العقابي الذي أصدره جيش الاحتلال ضد منزل عائلة الشهيد. ولا يزال جيش العدو الإسرائيلي يحتفظ بجثة الشهيد أبو ليلى لديه، رافضاً تسليمها لأهله.
(الأخبار)