غزة | بعد وقت قصير من التصعيد الميداني على حدود قطاع غزة، وإطلاق صواريخ باتجاه مستوطنة «سديروت» شماليّ القطاع ليل أول من أمس، ثم ردّ العدو الإسرائيلي على ذلك بقصف مواقع للمقاومة الفلسطينية بعدد من الصواريخ، أعلنت حكومة العدو فرضها عقوبات جديدة على غزة، في وقت تدخلت فيه القاهرة بدعوة «حماس» إلى زيارتها، بعدما لوّحت الحركة بعودة أدوات الضغط الميداني «الخشنة». وعلمت «الأخبار» من مصادر «حمساوية» أن اتصالات جرت أمس مع عدد من الوسطاء، في ضوء إعلان الاحتلال تقليص الوقود المُخصّص لتشغيل محطة الكهرباء في غزة بنسبة 50%، رداً على إطلاق الصواريخ. وخلال تلك الاتصالات، هدّدت الحركة بأنها ستُصعّد في المنطقة الحدودية خلال الأيام المقبلة عبر إعادة تفعيل «الأدوات الخشنة» ضمن «مسيرات العودة»، ومنها إطلاق البالونات الحارقة والمتفجرة ووحدات «الإرباك الليلي».

كذلك، نفت «حماس» أي علاقة لها أو للفصائل بإطلاق الصواريخ التي أدت إلى إصابة 16 إسرائيلياً بـ«الهلع»، وترافقت مع سقوط صاروخ من «القبة الحديدية» على أحد المباني في «سديروت». وقال المتحدث باسم الحركة، حازم قاسم، إن الفصائل لم تعلن مسؤوليتها عن التصعيد الأخير، وإن «ادعاءات الاحتلال تأتي ليبرّر عدوانه المستمر». وحذّر متحدث آخر باسم الحركة، هو عبد اللطيف القانوع، بدوره، من أن «على الاحتلال تحمّل نتائج قرار تقليص كميات الوقود لمحطة كهرباء غزة»، مطالباً الوسطاء المصريين والقطريين بالتحرك. وفي هذا الإطار، أعلنت شركة توليد الكهرباء في غزة إيقاف أحد مولّداتها نتيجة تقليص كمية الوقود، فيما سيستمر مولدان بالعمل حالياً، الأمر الذي سيفاقم أزمة الكهرباء وسيقلّل ساعات وصل التيار. وجاء رد الاحتلال العسكري على إطلاق الصواريخ بالتزامن مع زيادة التهديدات الإسرائيلية بشنّ حرب جديدة على غزة، وهو ما جدّد الوسطاء نقله إلى «حماس» أمس، فيما قال المراسل العسكري لموقع «واللا» العبري إن «ردّ الجيش في غزة بات مختلفاً، إذ لم يعد الرد على إطلاق الصواريخ بقصف نقطة مراقبة، بل مكتب لقائد كتيبة في حماس».

قلّص العدو كميات الوقود الواردة إلى محطة غزة بنسبة 50%


في غضون ذلك، جددت السلطات المصرية دعوتها «حماس» إلى زيارة القاهرة في الأيام المقبلة، وذلك للتباحث في العلاقات الثنائية وتواصل تنفيذ تفاهمات التهدئة. ومع أن الزيارة كانت مقررة الشهر المقبل، دفعت التطورات الأخيرة والتهديدات الإسرائيلية إلى استعجالها تفادياً لمواجهة جديدة. ويوم أمس، توجّه جزء من وفد الحركة إلى العاصمة المصرية، ضمّ عضو المكتب السياسي روحي مشتهى، وقائد قوى الأمن في غزة اللواء توفيق أبو نعيم، تمهيداً لزيارة وفد أكبر خلال الأيام المقبلة. وعلمت «الأخبار» أن دعوة أخرى من المخابرات المصرية وصلت إلى «الجهاد الإسلامي» مساء أمس لإجراء مباحثات ثنائية. من جهتها، رأت مصادر عبرية أن الدعوة المصرية تأتي خشية تدهور الأوضاع، مدّعية أن الاعتقاد السائد يقول إن «حماس» لا تقف خلف الصواريخ، وإن مَن وراءها «الجهاد» بإيعاز مباشر من إيران، مشيرة إلى أن «حماس» مُصرّة على عودة الهدوء، خشية أن تشنّ إسرائيل عملية واسعة تكون أول من يتضرر منها، وفق موقع «كان» العبري.