غزة | شملت زيارة الوفد الأمني المصري، التي قادها نائب رئيس جهاز «المخابرات العامة» اللواء أيمن بديع، إلى قطاع غزة أمس، ملفين أساسين هما التصعيد الأخير في القطاع، والحدود الجنوبية مع رفح المصرية. في الملف الأول، تنقل مصادر مطلعة أن النقاش تمحور حول ما آلت إليه تفاهمات التهدئة وكيفية العودة إلى حالة الهدوء المتبادل، فيما تناول الملف الثاني تأمين الحدود المشتركة ومتابعة الإجراءات الأمنية لدى الطرف الفلسطيني، علماً أن الزيارة جاءت بعد وقت قصير من تهديدات وجّهها رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو، ووزير الأمن الإسرائيلي نفتالي بينِت، بـ«ضربة ساحقة» إذا استمرّ إطلاق الصواريخ والبالونات المتفجّرة من غزة.

وعلمت «الأخبار»، من مصادر في المقاومة، أن قائد «حماس» في غزة، يحيى السنوار، اعتذر عن لقاء الوفد جراء الاحتياطات المستمرة للمقاومة، خاصة أنه «لا ضامن من أيّ غدر إسرائيلي حتى لو كان المصريون». وعُقد اللقاء داخل مكتب السنوار، ومثّل الحركة فيه قادةٌ آخرون منهم عضو مكتبها السياسي، روحي مشتهى، المفترض أنه منتدب إلى القاهرة، لكنه عاد منذ مدة إلى غزة مع الحديث عن اضطراب العلاقة المصرية - «الحمساوية». وفق المصادر، نقل نتنياهو، عبر مسؤولين أمنيين إسرائيليين التقوا الوفد المصري أول من أمس في تل أبيب، طلباً بعودة الهدوء، محذراً من أنه «سيوجه ضربة كبيرة إلى حماس بغطاء دولي وأميركي». في المقابل، ردت «حماس» على الوفد بالقول إنها «لا تسعى للتصعيد»، لكن «الضغط الاقتصادي الذي يعيشه الغزّيون، وعدم تنفيذ تفاهمات التهدئة سيدفعان إلى الضغط أكثر في المنطقة الحدودية». وفي الرسالة أنه «لن يكون هناك هدوء مجاني ما دام هناك مماطلة وتأخير وتضييق»، مع تحذير من أن «ارتكاب أيّ حماقة من الاحتلال أو تنفيذ عمليات اغتيال بحق قيادات المقاومة سيفجر حرباً كبيرة، سيكون تأثيرها كبيراً في دولة الاحتلال وقيادتها».
في الشق الثاني من برنامج الوفد، زار ضباط المخابرات المصرية المنطقة الحدودية جنوب القطاع، وناقشوا مع المسؤولين الأمنيين الفلسطينيين قضايا فنية لضبط المنطقة الحدودية ومنع عمليات التسلّل من القطاع إلى سيناء والعكس. كما جرى نقاش حول «تطوير العمل التجاري والسفر عبر معبر رفح البري»، وعُقدت في سبيل ذلك لقاءات مع مسؤولي «الأمن الوطني» الفلسطيني وإدارة معبر رفح. تنقل المصادر نفسها أن «حماس» أبدت للوفد انزعاجها من استمرار السياسة المصرية تجاه عناصرها الذين يريدون السفر لتلقي العلاج في الخارج واستمرار الاعتقالات بحقهم، مطالبة بالإفراج عن عدد من الشبان الذين كان آخرهم أحد مصابي «مسيرات العودة»، والذي اعتقلته السلطات فور وصوله إلى مطار القاهرة قبل أسبوعين بعد رحلة علاجية في المستشفيات التركية.
على الجانب الإسرائيلي، عقد الكنيست، أمس، جلسة خاصة لبحث استئناف إطلاق البالونات وسياسة «تنقيط» الصواريخ، في وقت لوحظ فيه الحضور المتواضع لأعضاء البرلمان الإسرائيلي وتغيّب غالبية نواب حزب «الليكود»، فضلاً عن تغيّب رئيس حكومة العدو نفسه. وخلال الجلسة، هاجم زعيم تحالف «أزرق أبيض»، بيني غانتس، طريقة تعاطي الحكومة مع «معاناة مستوطني الجنوب وعجزهم عن إيجاد حلّ يضمن العودة إلى الهدوء»، ليدعو أعضاء حزبه إلى الانسحاب من الجلسة والذهاب للاجتماع مع رؤساء مجالس «غلاف غزة». لكن الوزير بينِت هاجم أحزاب المعارضة، قائلاً إنه وقف وحيداً في الإصرار على خطورة أنفاق غزة إبان حرب 2014، فيما عارضه غانتس الذي كان رئيس أركان آنذاك ومعه زير الجيش موشي يعلون.
سياسياً، وبعد يومين من حذف السلطة إدانة خطة «صفقة القرن» الأميركية من مسوّدة مشروع القرار المنويّ التصويت عليه في مجلس الأمن، عادت إلى «التشاور مع الأطراف العربية حول تقديم المشروع» برمّته، الأمر الذي يعني خضوعها للضغوط الأميركية والعربية واحتمالية شطب المشروع كلياً. مع ذلك، تواصل رام الله نفيها سحب المشروع، قائلة إن هذه الأخبار «جزء من حرب شرسة على القيادة»، وإن «المشاورات مستمرة رغم حرب أميركا وضغطها على كلّ العالم»، وفق تصريحات لوزير الشؤون المدنية، حسين الشيخ. وفي هذا الإطار، قال أمين السر لـ«اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير»، صائب عريقات، إن مشروع القرار موزّع وقيد التداول، وعندما «تنتهي المشاورات، ونضمن الصيغة التي قدمناها دون انتقاص أو تغيير لثوابتنا، سيُعرض للتصويت»، مشيراً إلى أن القرار لم يُطرح بالورقة الزرقاء للتصويت كي يُسحب أصلاً. وكانت الصيغة الأولى للمشروع الذي قدّمه الفلسطينيون بواسطة تونس وإندونيسيا، العضوين غير الدائمين، تتضمن إبداء المجلس «أسفه الشديد» لأن «خطة السلام تنتهك القانون الدولي»، لكن السلطة عدّلته إلى أن الخطة «تحيد عن المعايير المتفق عليها دولياً لحل النزاع».