رام الله | منذ نحو سنة والسلطة الفلسطينية تشنّ حملة كبيرة على «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين». المعلومات، التي حصلت عليها «الأخبار» ونشرت بعضها نهاية العام الماضي، تشير إلى «هجمة غير مسبوقة» من السلطة وأجهزتها الأمنية ضد كوادر «الشعبية»، لكن الهجمة انتقلت، كما تقول مصادر في الأخيرة، إلى «مستويات خطيرة تصل إلى حدّ التنسيق الأمني مع الاحتلال وتبادل دوري للمعلومات حول جميع القضايا التي تخصّ الجبهة سواء على مستوى بنيتها وهيكليتها التنظيمية، أو قيادتها الرديفة التي تقود التنظيم في الضفة بعد الاعتقالات الواسعة التي أقدم عليها الاحتلال بحقّ قيادات وكوادر وازنة، خاصة بعد عملية بوبين التي آلمت الاحتلال». وهو ما تربطه المصادر باعتقال القيادية البارزة في التنظيم خالدة جرار التي «دفعت ثمن معارضتها نهج أبو مازن (رئيس السلطة محمود عباس) بالاعتقال الأخير المرجّح أن يطول إلى سنوات».

التوتر بين السلطة وأذرعها الأمنية، وبين «الشعبية»، مرده إلى الدور البارز وخاصة العسكري لتنظيم الجبهة في الضفة المحتلة «وانخراطه في خط المقاومة مع الفصائل الأخرى في غزة ولا سيما أن كتائب أبو علي مصطفى من منظمي ومنسقي غرفة العمليات لفصائل المقاومة»، تقول المصادر، «فضلاً عن الدور السياسي المناهض لنهج السلطة الإقصائي والمنفرد في اتخاذ القرارات التي تنسحب تلقائياً على قرارات منظمة التحرير نفسها». ومنذ سنوات ورام الله تستقوي على «الشعبية» مالياً عبر حرمانها المخصّصات عبر المنظمة أكثر من مرة، إلى جانب «تجفيف الموارد المالية للجبهة، وهذا ما يفسر الحملة الواسعة لوزارة الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلية بقيادة الوزير اليميني العنصري جلعاد أردان ضد قيادات من الجبهة داخل الأرض المحتلة وخارجها».

مصادر «فتحاوية»: عباس وفرج قمعا الاعتراضات على السلوك ضد الجبهة


الحصار المالي بات يطاول التنظيم في غزة حيث تمتلك «الشعبية» قاعدة جماهيرية كبيرة وتنسيقاً مع الفصائل، وهو ما يتسبب، وفق المصادر، في «المزيد من الأعباء والمعيقات على الشعبية التي تنشغل كوادرها هذه الأيام بالمساعدة في مواجهة وباء كورونا». تكمل المصادر: «الضربات المتتالية التي تلقّتها الشعبية من السلطة التي تعمل نيابة عن الاحتلال تجعل الجبهة تتراجع قليلاً عن اللغة الوحدوية المعهودة التي تتعامل بها مع فصائل المنظمة وعلى رأسها فتح، إذ اعتدنا الدعوة لوحدة الموقف الوطني في مواجهة أحداث مفصلية كصفقة القرن وإجراءات الاحتلال الأخرى».
وجراء «عدم استخلاص القيادة المتنفّذة برئاسة أبو مازن العبر والدروس، واستمرار الهجوم على الشعبية والمشاركة في الهجمة الصهيونية على كوادرها ومؤسساتها، وبسبب استمرار سياسات السلطة في قطع رواتب الأسرى والشهداء والعقوبات على غزة، والكثير من ملفات الفساد، فإن الشعبية تدرس خطوات قد تكون صادمة، ضد الطبقة السياسية التي تمارس عن عمد محاولات تجويع الجبهة ولي ذراعها». تقول المصادر إن «النقاش الداخلي على مستوى قيادة الشعبية في الداخل المحتل وخارجه خلص إلى خيارات تهدف إلى تعزيز وحدة الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج، وإعادة بناء مؤسسات المنظمة بصفتها بيتاً وطنياً جامعاً، وتخليصها من مختطفيها... وصولاً إلى مجلس وطني توحيدي منتخب وجديد».
وعن الخطوات العملية ثمة مقترحات لقطع العلاقات مع قيادة «فتح» وخصوصاً «القيادات الموتورة المتنفّذة والفاسدة المحيطة برئيس السلطة»، إضافة إلى وقف الاتصالات مع قيادة «منظمة التحرير»، وفي النتيجة التوقف عن حضور الاجتماعات التي تشارك فيها قيادة فتح». وترى «الشعبية» أنه على «بقية قوى اليسار والقوى المعارضة لنهج أبو مازن اتخاذ موقف حازم، فيما تعوّل المصادر نفسها على «عدم مساومة هذه القوى على مواقفها جراء قطع المستحقات... المواجهة تتطلب الحسم وإعلاء صوتنا على قاعدة المقاومة لا المساومة».
وتعليقاً على ما سبق، تقول مصادر داخل «فتح» إن هناك أصواتاً داخل اللجنة المركزية للحركة «عارضت السياسة الانتقامية ضد الشعبية، لكن عباس و(مدير المخابرات) ماجد فرج حسما هذا الموضوع وأسكتا الأصوات المعارضة».