بدا المشهد واحداً، بين جنوب لبنان وقطاع غزة، في حفل «استثنائي». المئات يلوحون بالأعلام الفلسطينية في مهرجان شعبي متزامن نظّمته «الحملة العالمية للعودة إلى فلسطين»، احتفالاً بالذكرى الثانية والعشرين على تحرير الجنوب اللبناني، والذكرى الأولى لمعركة سيف القدس، وأيضاً إحياءً لذكرى مرور 74 عاماً على تهجير الفلسطينيين من أرضهم عام 1948.


وخلال المهرجان، الذي أقيم أول من أمس، احتشد المئات من المشاركين في بلدة العديسة على الحدود الشمالية لفلسطين المحتلة، ومخيم ملكة المحاذي للحدود الشرقية لقطاع غزة. واعتلت عريفة الحفل المنصتين المطلتين على الحدود الشمالية من الجانب اللبناني، والجنوبية من قطاع غزة. وبتصميم موحّد تقاسمت توزيع فقرات الحفل الذي حمل عنوان «حتماً عائدون».



فقرات الحفل بدأت باستعراضٍ لفرقتَي خيالة، جالت شريطَي الحدود المطلين على فلسطين المحتلة، استبشاراً ببدء طقوس العودة إلي البلاد، وفق ما قاله أحد الخيالة المدعو أبو محمد. وفي نهاية الاستعراض، وجه قائد الخيالة اللبنانيين بلهجته المحكية القروية رسالة لنظرائه في غزة، قائلاً: نحنا خيالة من لبنان وفرسانه، يلي حبوا فلسطين، وجهوا نواصي خيولهم، صوب القدس الشريف، من هون من نادي، من الجنوب الطاهر، نحن أبناء المخيمات، وأبناء لبنان، يلي أسقط شعار التهاون، إلى حاول يفرضه الصهيوني بـ 17 أيار، وحررنا بلادنا بـ 25 أيار، و العهد بنعيش وبنربي ولادنا، وبحق العودة متمسكين، وعنه ما بنتنازل ولا عن حبة تراب بفلسطين». ثمّ يرد قائد خيالة غزة عبر البث المباشر، على الرسالة بالقول: «يا أبناء الصمود والمخيمات وجنوب لبنان، من غزة الصمود والمقاومة، التي انتصرنا فيها معكم بسيف القدس، القدس موعدنا، لنلتقي هناك، ونحن حتماً عائدون».

(أ ف ب )


وتخلّل الاحتفال رفعَ الستار عن نصب تذكاري يحوي خارطة عملاقة لفلسطين، يتوسطها مفتاح العودة، سيرى المحتل نسختَيه في غزة ولبنان. كما عُرِض شريط تصويري يوثّق معركة سيف القدس، ظهر فيه السيد حسن نصر الله، مؤكداً أن المعادلة «التي يجب أن نصل إليها، هي أن المساس بالقدس يعني حرباً إقليمية»، ليتوالى فيه ظهور قادة المقاومة، يحيى السنوار وزياد النخالة، مؤكدين على جدية المعادلة التي طرحها نصرالله. وإضافةً إلى ذلك، تضمن الحفل عدداً من الفقرات الخطابية بين غزة ولبنان.



الحفل استثنائي ويأتي لتأكيد وحدة الساحات، وفق تعبير المنسق العام للحملة العالمية للعودة إلى فلسطين، الشيخ يوسف عباس، الذي أكّد أن «تحرير الجنوب في العام 2000 أسّس لزمن الانتصارات وآخرها انتصار سيف القدس». وأضاف عباس القول: «نقف اليوم في غزة وجنوب لبنان، بغزة واقتدار، كشاهد على أن العودة سوف تتحقق (...) نلتقي اليوم في جنوبين محررين في فلسطين ولبنان، لنوجه تحية دعم لإخواننا المرابطين في فلسطين، ونقول لهم أننا منكم نستمد العزيمة».



ومن جهته، أكد مسؤول الملف الفلسطيني في حزب الله، حسن حب الله، من لبنان، إنّنا «نسعى اليوم لوحدة محور المقاومة بكل فصائله ليتحقق النصر الثاني والثالث والرابع وليكون نصراً مبيناً لكل فلسطين». وتوجّه إلى الفلسطينيين بالقول: «رغم كل الصعاب عليكم أيها الفلسطينيون أن تتمسكوا بحق العودة، وبدورنا علينا دعم الأسرى والعمل على تحريرهم بأي شكلٍ من الأشكال».

بينما رأى سهيل الهندي، وهو عضو المكتب السياسي لحركة «حماس»، أن «فلسطين اليوم ليست وحدها، حيث محور المقاومة تعهد بعدم تركها»، مشيراً إلى أن «المقاومة تراكم القوة وعهدنا ألا نترك المقدسات استعداداً للمعركة الفاصلة». كما شدد الهندي على أن المقاومة مازالت تضع أيديها على الزناد، وأن برميل البارود سوف ينفجر في وجه المحتل، حتى يخرج المحتل من فلسطين جاراً ذيول الخزي والعار من كل الأرض التي احتلها.

ومن جهته، أكّد رئيس اتحاد علماء المقاومة، الشيخ ماهر حمود، أنّ «الكيان الصهيوني إلى انهيار»، مضيفاً للإسرائيليين: «لا تخفوا هذه الحقيقة عن جمهوركم، أنتم تسيرون نحو الهاوية».



ومن غزة، رأى عضو المكتب السياسي لحركة «الجهاد الإسلامي»، وليد القططي، أن «هذه المرحلة تحتاج إلى وحدة الشعب الفلسطيني ووحدة الشعب العربي حول القضية الفلسطينية والمقاومة هي الخيار الأكثر واقعية لتحرير فلسطين»، مشيراً إلى أنّ «الاحتلال الصهيوني يعيش مأزق سياسي وأمني كبير وجيش الاحتلال لن يحقّق أي نصر مقبل على أمتنا العربية».

وفي تعليقٍ على الفعالية، اعتبر الكاتب والمحلل السياسي، إسماعيل محمد، أن «زخم الفعاليات الشعبية والثقافية التي نظمت في القطاع هذا العام، بدعم من محور المقاومة، لاسيما تصريح قائد حركة حماس بغزة والناطق باسم كتائب القسام في يوم القدس العالمي، يدلل على عن ثمة نضوجاً كبيراً في العلاقات بين أذرع المحور».

وأضاف، في حديث إلى «الأخبار»، إن «العقبات ومرحلة الفتور التي شهدتها السنوات الماضية، بسبب اختلاف السياسيات في ملفات الإقليم الشائكة، ذُللت، وارتقت علاقة المقاومة في لبنان وفلسطين إلى مرحلة عليا من التنسيق، الذي سيثمر في وقت قريب، تنظيم متزامن في المواجهة مع الاحتلال، في مختلف الساحات».