غزة | على الرغم من رفض حكومة الاحتلال الذهاب نحو صفقة تبادل جزئية مع حركة «حماس»، إلّا أن بثّ الأخيرة مقطع فيديو يُظهر سوء الحالة الصحّية للأسير الإسرائيلي، هشام السيّد، أعاد هذا الملفّ إلى الواجهة من جديد، إذ جدّد الوسطاء، في أعقاب انتشار المقطع المصوَّر، اتّصالاتهم بالحركة لمعرفة موقفها ومطالبها، حيث أبدت «حماس» رغبتها في إبرام صفقة تبادل كاملة وشاملة يتمّ بموجبها الإفراج عن آلاف الأسرى الفلسطينيين مقابل الجنود الإسرائيليين الأربعة لديها، فيما لم تُعارض أيضاً الذهاب إلى صفقة جزئية، يُفرَج فيها عن السيّد مقابل إطلاق سراح الأسرى المرضى في سجون الاحتلال، والذين يُقدَّر عددهم بـ500 أسير.

وبحسب مصادر في «حماس» تحدّثت إلى «الأخبار»، فإنه على رغم تلك الاتصالات، إلّا أن الحركة لم تلمس جدّية لدى حكومة الاحتلال في إغلاق ملفّ الأسرى، مؤكدة أن العدو يواصل تملّصه من شروط المقاومة، ويسعى إلى دفْن قضية الجنود حالياً عبر تسكيت عائلاتهم، ومنع أيّ تحرّك لحلحلة قضيتهم. وكشفت المصادر أن مسؤولين كباراً في حكومة الاحتلال كانوا اتّصلوا بالوسيط المصري خلال الأيام الأخيرة لمعرفة نوايا «حماس» بهذا الخصوص - في أعقاب إعلان الأخيرة تدهور صحّة السيد وقُبيل نشرها الفيديو المذكور -، مضيفة أن الحركة أبلغت المصريين استعدادها لبدء مفاوضات جدّية وتنفيذ صفقة سريعة، إلّا أن الردّ الإسرائيلي جاء بأن «الوقت الحالي غير مناسب لتنفيذ صفقة تبادل». كما كشفت أن «حماس» رفضت، في الاتّصالات الأحدث، طلباً تَقدَّم به الوسيط المصري للإفراج عن معلومات حول مصير الجنود الثلاثة الآخرين الذين بحوزتها، راهنةً ذلك باستجابة الاحتلال لشروطها السابقة. من جهته، اعتبر المتحدّث باسم «حماس»، عبد اللطيف القانوع، أن «حكومة الاحتلال لا تعمل بجدّية لإنهاء ملفّ الجنود الأسرى، وهي أضعف من أن تتّخذ قراراً بالصفقة، على رغم أن الحركة أعلنت جاهزيتها في أكثر من محطّة لإتمام التبادل»، مضيفاً أن «العدو لا يزال يخادع المجتمع الإسرائيلي ويمارس حالة من التضليل على أهالي الجنود».

لم تلمس حركة «حماس» جدّية لدى حكومة الاحتلال في إغلاق ملفّ الأسرى


في المقابل قرّر رئيس حكومة العدو، نفتالي بينيت، ووزير خارجيته، يائير لبيد، الذي سيتولّى رئاسة الحكومة الانتقالية بعد حلّ «الكنيست»، رفْض إجراء صفقة تبادل أسرى جزئية، معتبرين أن «صفقة كهذه يجب أن تكون كاملة، بحيث تشمل الأسيرَين الإسرائيليَّيْن على قيد الحياة وجثّتَي الجنديَّيْن الآخرَين»، وفق ما ذكر موقع «واينت» العبري. أمّا وزير الجيش، بيني غانتس فقال إن «إسرائيل تعمل بوسائل مختلفة، وتستمرّ في قلْب كلّ حجر لإعادة الأسرى إلى ذويهم، وكما قلنا مِن قَبل، هذه قضية إنسانية وسنُواصل العمل على هذا الأساس، ولن تؤثّر محاولات الابتزاز ومناورات الوعي على موقفنا وسلوكنا». وجاء ذلك في وقت ذكرت فيه «هيئة البثّ الإسرائيلية» أن حركة «حماس» سمحت لناشط إسرائيلي في حركة تُسمّى «الكيبوتس» بدخول قطاع غزة، في محاولة لتحريك ملفّ الأسرى. وبحسب الهيئة، فإن يوئيل مارشاك، الذي يُعدّ ممثّلاً لعوائل الجنود الإسرائيليين، يحاول منذ عام 2018 الوصول إلى القطاع، إلّا أن الحركة كانت ترفض ذلك، لكن «منذ بداية العام الجاري، اتّصل الناشط المعروف في غزة، سامي عبيد، الذي يشترك مع مارشاك في الترويج لمبادرة مدنية منذ سنوات، بوزارة الداخلية في غزة، وتلقّى لأوّل مرّة مؤشّرات إيجابية حول طلب صديقه». وأضاف التقرير أن «مارشاك اجتمع منذ شهرَين ونصف شهر مع مسؤول أمني إسرائيلي كبير، وأطلعه على موافقة حماس على دخوله إلى غزة من حيث المبدأ، وطلب من الجيش الإسرائيلي أن يسمح له بدخول القطاع من أجل دفع القضية قُدُماً، إلّا أن المسؤول أبلغه أنه سيتمّ التحقُّق من ذلك قبل السماح له بهذه الخطوة، ولكنه لم يتلقَّ أيّ ردّ حتى الآن».