إدراج اقتراح القانون المُعجل المكرر، الرامي إلى تمديد ولاية الهيئتين التشريعية والتنفيذية للمجلس الإسلامي العلوي (مقدم من النائبين علي درويش ومصطفى حسين) على جدول أعمال الجلسة التشريعية اليوم، أثار اعتراض الحزب العربي الديمقراطي وعدد من فعاليات جبل محسن. حمّل هؤلاء حزب الله «مسؤولية» ما يجري، وحملوا على السفير السوري في بيروت علي عبد الكريم علي، فيما حيّدوا الدولة السورية، مُتجاهلين أنّ علي مُمثل لدولته، ولا يُقدم على أي خطوة من دون تكليف.

ميدانياً، رُفعت في الجبل، المعقل الرئيسي للعلويين في لبنان، لافتات تندّد «بالتعيينات» في المجلس، و«مخالفة قانونه الداخلي». وعلى وسائل التواصل الاجتماعي، وصف ناشطو الحزب العربي ما يجري بأنه «لعبة سفراء ونواب»، مؤكدين أنّ القيادة السورية «لا تتدخل في الشأن الديني»، ومطالبين بتغيير السفير السوري الذي «باع طائفته». المحامية هيام عيد، شقيقة النائب الراحل علي عيد، كتبت أن «من يتلاعب اليوم بمؤسساتنا ومكتسباتنا لا فضل له في تحقيقها. جربونا إذا كانت نيتكم أن تخربوها أو تقسموها». وخارج العالم الافتراضي، طلبت جمعيات الجبل وفعالياته من الرئيس نبيه بري سحب اقتراح القانون من جدول الأعمال، محذرين من أنّه سيؤدي إلى خلافات حادّة بين أبناء الطائفة العلوية.
بدأ البحث بانتخابات المجلس الأعلى للطائفة قبل نحو سنة، علماً أن ولاية الهيئتين الشرعية والتنفيذية انتهت منذ 2013، وشغر منصب رئيسه بوفاة الشيخ أسد عاصي عام 2017. وتأرجحت الخيارات بين إجراء انتخابات عامة وانتخاب رئيس ونائب له لمرحلة انتقالية، على أن يُصار بعدها إلى تنظيم انتخابات تشمل كلّ المراكز في المجلس. نهاية الصيف الماضي، بدأت لقاءات في السفارة السورية بين السفير والنائبين علي درويش (كتلة نجيب ميقاتي) ومصطفى حسين (تكتل لبنان القوي)، وشخصيات علوية. بعد مشاورات، استقرّ الرأي على انتخاب رئيس المجلس ونائبه. واللافت أن الحزب العربي الديمقراطي، الذي يُعَدّ الممثل الأول للعلويين في لبنان، بقي خارج المباحثات. مصادر مُطلعة عزت ذلك إلى العلاقة غير المستقرة بين رفعت عيد والسفير السوري، «وهو ما ظهر جلياً خلال الانتخابات النيابية الأخيرة». ولكن، ألا يُنفذ السفير تعليمات دولته؟ تردّ المصادر بأن «القيادة السورية لديها أمور أهم من المجلس العلوي. ماذا يفرق عندها من يُعيّن رئيساً له، إن كان للجميع في النهاية مرجعية سياسية واحدة؟». وفيما يضع البعض ما يجري في إطار إنهاء «سيطرة آل عيد»، السياسية والدينية والاجتماعية، تؤكد المصادر أن هذه «ليست رسالة سياسية إلى رفعت عيد».
من جهتها، تنفي مصادر «العربي الديمقراطي» مسؤوليتها عن تحريك الرأي العام المحسوب عليها ضدّ اقتراح القانون، إذ إن «رفعت عيد لا يتدخل. من اعترضوا هم فعاليات في جبل محسن، اعتبروا أنّ من غير المقبول أن يُسقط عليهم رئيس ونائب رئيس، من دون عقد أي اجتماع أو إجراء مشاورات مع فعاليات الطائفة». عتب الحزب الرئيسي، أنّه «لا يُمكن استثناء الفريق الذي أسس المجلس العلوي مما يجري. علي عيد هو الذي أصرّ في 1992 على تأسيسه، ووقع خلاف بينه وبين الرئيس برّي حوله، ولولاه لما كان هناك اليوم مجلس يتصارعون عليه». تؤكد المصادر أن هذه «عملية تحضير للسيطرة على قرار الطائفة». وتلفت إلى المادة الثالثة من نظام المجلس العلوي التي تنص على أنّه يُستطلع إلزامياً رأي الهيئتين التنفيذية والشرعية مجتمعتين في مشاريع القوانين والأنظمة العامة العائدة إلى الشؤون الدينية للطائفة الإسلامية العلوية، كالأحوال الشخصية، «وهذا الأمر لم يحصل، لذا إن اقتراح القانون عرضة للطعن».

مصادر الحزب تحمل على حزب الله والسفير السوري، وتتحدث عن «سيطرة» على قرار الطائفة!


النائب درويش، من جهته، يؤكد أن «الهيئتين عقدتا اجتماعاً حضره كلّ الأعضاء، ووافقوا على اقتراح القانون». ولفت إلى أنّ من يعترض هم «الجهات المتضررة من التغيير في الجبل»، فيما «السواد الأعظم يريد التغيير وتحسين الوضع». ولماذا لا تُجرى انتخابات شاملة؟ يجيب: «لأنّه تبيّن وجوب وجود لجنة للانتخابات، لم يجرِ تشكيلها مسبقاً. لذا ارتأينا، مع ناصحين، أن يُنتخَب رئيس ونائب له، والتمديد للهيئتين لمدة سنتين، يُحضّر خلالها لصيغة انتخابات كاملة». ورغم تداول ثلاثة أسماء، يُقال إنّه سيكون الاختيار من بينها، يقول درويش إنّ «بإمكان 17 شيخاً الترشح لمنصب الرئيس، و100 شخص لمنصب نائب الرئيس، ومن بينهم يجري الانتخاب». ما دقة الأقاويل عن تدخل للسفير السوري في الموضوع، وزيارته لبرّي أكثر من مرة في الأسابيع الماضية لضمان وضع اقتراح القانون على جدول الأعمال، وتوجيه الخيارات؟ يردّ درويش بأنّ «هناك جهات ناصحة عدّة، ولكن نحن نقوم بقناعاتنا».
الفريق الثاني المُتهم بالتدخل في شؤون المجلس هو حزب الله. تنفي مصادر في فريق 8 آذار ذلك، إذ إن «الحزب لم يتدخل ولا أبدى رأياً»، مُدركةً أنّ «الحساسية» الأساسية هي بين الحزب العربي الديمقراطي والسفير السوري، «ومن المتوقع أن ينتهي هذا التباين قريباً بتدخل من الدولة السورية، بما أنّ الاثنين تحت قيادة واحدة».