القاسم المُشترك بين الزيارتين كان عتاب فرنجية لهما. فخلال اللقاء مع وفد الحزب الديمقراطي، أبدى رئيس تيار المردة ملاحظاته على علاقة الأول مع التيار الوطني الحرّ. قال لهم، بما معناه، «رايحين لبعيد معو، وهالشي مش منيح للمير (النائب طلال أرسلان)». موضوع الحديث، أوجب على فرنجية التذكير بأنّ أرسلان «صديقي منذ مدّة طويلة، وعلاقتي به جيّدة». تنفي مصادر بنشعي أن يكون فرنجية قد «عاتب» وفد الحزب الديمقراطي، بأنّهم «عادوا وتذكروه أخيراً، بعد تحالفهم مع التيار العوني»، موضحةً أنّ نائب زغرتا السابق أضاء على «الطريقة التي خيط بها التحالف، وأسلوب تظهير العلاقة بينهما. في الشكل، هناك أمورٌ مش زابطة، وليست لمصلحة أرسلان». رغم ذلك، «أجواء الزيارة كانت إيجابية».
في الخلاصة نفسها، تحرص مصادر بنشعي على وصف لقاء «المردة» مع وفد الحزب الاشتراكي. كان هناك وضوحٌ بشأن وجود «اختلاف سياسي بين الحزبين، ولكن العلاقة جيدة، ولا ننسى وقفتهم معنا خلال الانتخابات الرئاسية». قدّم الاشتراكيون روايتهم لجريمة البساتين «التي يصفونها بالحادث. ولكنّهم يعتبرون ما يحصل معهم مؤامرة مصدرها سوريا». ردّ فرنجية عليهم بأنّ جنبلاط يُحمّل سوريا أكثر ممّا تحمل، فهذا البلد غارقٌ بمشاكل وهموم تتخطّى التفاصيل اللبنانية»، فكانت النصيحة الأولى بأن «شيلو هالموضوع من راسكن». أما النقطة الثانية، التي أثارها فرنجية، فهي الهجوم الاشتراكي على حزب الله. فإن كان «مفهوماً»، في الفترة السابقة، هجوم النائب السابق وليد جنبلاط على الدولة السورية، مقابل تحييده حزب الله عن دائرته، لا يوجد «مُبرّر» للذهاب بعيداً في العداء مع الحزب. ركّز فرنجية، أكثر من مرة خلال الجلسة، على ضرورة أن يعمل الحزب الاشتراكي على إصلاح علاقته بحزب الله، «من دون أن يعترض الوفد برئاسة غازي العريضي، على الفكرة». وفي الإطار نفسه، تعتبر مصادر سياسية متابعة، أنّ واحدة من عوامل توتّر وليد جنبلاط، وتصعيده في قضية «البساتين»، هي القطيعة مع حزب الله، ورغبته في إعادة فتح قنوات التواصل، والحصول على «ضمانات» من حارة حريك.

