أثار إعلان اليونيفيل عن أول إصابة بين جنودها بـ«كورونا»، أول من أمس، مخاوف من ارتفاع عدد المصابين بين جنودها العاملين في جنوب لبنان ويعدّون نحو 11 ألفاً. الإجراءات الوقائية التي اتخذتها الناقورة مشددة. لكن خطة الحكومة للتعبئة الصحية العامة التي تضمنت الإبلاغ عن إقفال مطار بيروت الدولي بين 18 و29 آذار، «استثنت من الحجر الجوي قوات اليونيفيل والبعثات الدبلوماسية والمنظمات الدولية (...)».

من دون ذكر جنسية الجندي المصاب أو الدولة التي أصيب فيها خلال إجازة سياحية له، قال بيان القيادة إنه «قد عزل في الحجر الصحي بشكل كامل في مستشفى اليونيفيل في الناقورة، وهو لا يعاني من أي عوارض وبصحة جيدة». وأوضح الناطق باسم اليونيفيل أندريا تيننتي أن الجندي فور وصوله إلى مركز خدمته «خضع للإجراءات الصحية المتبعة منذ كانون الثاني الماضي بما يتماشى مع المبادئ التوجيهية لمنظمة الصحة العالمية». وبعد اكتشاف إصابته بالفيروس، تم عزل أربعة من زملائه اصطحبوه من المطار واحتكّوا به بعد عودته. وجاءت نتيجة فحوصاتهم سلبية، لكنهم سيظلون في الحجر الصحي. وبحسب تيننتي، «باستطاعة مستشفى اليونيفيل في الناقورة العناية بالمرضى غير المصابين بعوارض أو يعانون من عوارض خفيفة».
عاد الجندي إلى لبنان في الخامس عشر من الشهر الجاري، أي في يوم إطلاق الحكومة خطة التعبئة الصحية العامة التي تضمنت الإبلاغ عن إقفال المطار، باستثناء قوات اليونيفيل. وأوضح تيننتي أن المعني بالاستثناء من الحجر عمليات تبديل الوحدات (يصل أكثر من 200 جندي ليحلّوا محل مواطنيهم لفترة تتراوح بين 6 أشهر وسنة). وغالباً ما تستخدم الدول التي تنتمي إليها الوحدات، طائرات خاصة لنقل جنودها من لبنان وإليه. فهل ستستخدم الناقورة الحق الذي منحته لها الحكومة؟ «لا يوجد أي عمليات تبديل قوات في هذا الوقت. كل عمليات التبديل أجريت مسبقاً»، قال.
وضعت اليونيفيل قواتها في الحجر الجماعي. لكنها حتى تاريخ إقفال المطار، طلبت عودة جميع عناصرها المدنيين والعسكريين الذين كانوا في إجازة خارج البلاد في غضون الفترة الممتدة من 15 آذار إلى 18 منه. «كان قرار الحكومة وليس قرار اليونيفيل وشمل عودة أفراد وليس مجموعات». هل عاد الجميع؟ «لا يزال لدينا العديد من جنود حفظ السلام الذين لم يعودوا إلى لبنان ولن يعودوا حالياً».
كلام تيننتي يتناقض مع ما سبق أن أبلغته مصادر القوات الدولية لـ«الأخبار» عن أنها قررت، بعد الثامن من آذار، منع جنودها الموجودين خارج لبنان من العودة إليه. وهذا الإجراء قيل إنه اتخذ حينذاك، بعد الاشتباه في إصابة جندية من الكتيبة الماليزية بكورونا (لم تثبت إصابتها). يُضاف إلى ما تقدّم تأكيد المصادر أن أفراد الوحدتين الفرنسية والإيطالية الذين يخدمون في الجنوب حالياً، وصلوا في أيلول الماضي، وأن جنود الوحدة الإسبانية وصلوا في تشرين الثاني، أي قبل بدء انتشار كورونا. لكن لاحقاً، كشف بيان رسمي لليونيفيل صدر يوم 15 آذار بشأن وفاة أحد الجنود الفرنسيين بحادث سير، أنه وصل إلى لبنان يوم 27 شباط.

«اليونيفيل» تؤكد أن الجنود الفرنسيين وصلوا في أيلول، قبل أن يثبت وصول بعضهم يوم 27 شباط


فهل كذبت القوات الدولية بشأن تاريخ وصول جنود إلى لبنان من دول تُصنّف موبوءة، كإيطاليا وإسبانيا وفرنسا؟ ولماذا لم تتشدد اليونيفيل كلياً بمنع السفر من تلك الدول إلى لبنان؟
برغم تسجيل الإصابة الأولى، وعدم منع وصول جنود من دول ذات مخاطر عالية، تصرّ اليونيفيل على أن الوضع الصحي مضبوط. «بدأنا بتطبيق جميع التدابير الاحترازية اللازمة بما يتماشى مع المبادئ التوجيهية لمنظمة الصحة العالمية وتوجيهات السلطات اللبنانية منذ كانون الثاني. وفي شباط تم نصح أفراد اليونيفيل بعدم السفر إلى المناطق أو الدول المتضررة».
إذاً اليونيفيل، تلك المهمة العسكرية، «نصحت» أفرادها (معظمهم من العسكريين) بعدم السفر الى الدول المتضررة ولم تمنعهم من السفر. «وإذا كانوا بالفعل هناك، طُلب منهم، قبل العودة إلى مركز العمل، الحصول على إفادات عن وضعهم الصحي من الجهات الطبية المعتمدة. وبمجرد عودتهم إلى البلاد، يتم وضعهم في الحجر الصحي للحد من مخاطر الفيروس الذي يؤثر علينا وعلى السكان»، قال تيننتي. ماذا عن تحركات الجنود الخاصة منها التبضع من المتاجر؟ «اليونيفيل تقوم بدورياتها على طول الخط الأزرق ولا تحتك بالسكان. وعن تحركات الجنود، فإنهم يعتمدون القوانين اللازمة تبعاً للتطورات ولما يعلن».