«تحقيقات «Fbi» تعتبر انفجار مرفأ بيروت جريمة متعمّدة وليست حادثاً»، هذا الخبر العاجل نشرته قناة «Mtv” أمس استناداً إلى معلومات نقلها مراسلها ألان ضرغام، عمَّن سمّاه مصدراً مطّلعاً على تحقيق مكتب التحقيقات الفيدرالي. غير أن المراسل استخدم توصيف أن ذلك «استنتاج» المحققين إثر انتهاء مرحلة جمع الأدلة. يأتي هذا الخبر في ظل عدم وجود أي معلومة من هذا القبيل لدى جميع الأجهزة الأمنية والقضائية اللبنانية، إذ نفت مراجع أمنية، وأخرى قضائية، تسلّم أي خلاصة جديدة من FBI، سوى المحاضر التي نشرت مضمونها «الأخبار» يوم 26 أيلول 2020. محاضر اجتماع فريق المحققين الفيدرالي مع الأجهزة الأمنية والقضائية كانت نقلت عن ضباط FBI موافقتهم على فرضية الحريق الذي تسبّب في الانفجار. وفي هذا السياق، تنقل مصادر أميركية غير رسمية لـ«الأخبار»، عن مسؤولين في مكتب التحقيقات الفيدرالي أنّ التحقيق بشأن انفجار المرفأ لم ينته بعد، وهو يحتاج إلى أسابيع عديدة قبل إنجاز التقرير النهائي. وتضيف المصادر أن الخبر اعتمد على تلاعب متعمد بالكلمات لكون الجريمة المتعمدة التي تصنّف هنا بمثابة جريمة، تدخل ضمن خانة الإهمال الجنائي الذي يُعدّ جريمة تختلف عن الحادث. وأكدت المصادر أن التحقيقات إلى اليوم لدى المحققين الأميركيين لم تكشف ما يُثبت أنّ أحداً فعل ذلك عن قصد.

وكان المحققون الغربيون قد أنهوا تحقيقاتهم قبل نحو شهر حيث أبلغوا القضاء والأجهزة الأمنية بتقديرات وخلاصات أولية لمعاينتهم مسرح الجريمة، واعدين بتقارير تفصيلية يُرتقب صدورها في غضون شهر من اليوم. وقد نشرت «الأخبار» مضمون الاجتماعات التي عُقدت بين الأجهزة الأمنية ومكتب التحقيقات الفيدرالي، ومنها الاجتماع الذي ضمّ خبراء متفجرات في فرع المعلومات وعضو فريق FBI، خبير المتفجرات كريستوفر ريغوبولوس، ترافقه مسؤولة مكتب FBI في السفارة الأميركية في بيروت. يومها اعتبر المحقق الأميركي أنّ الاعتقاد السائد عن أنّ نيترات الأمونيوم لا تنفجر من دون مواد أخرى تضاف إليها هو اعتقاد خاطئ. عندها سُئل عن قدرة المفرقعات على تشكيل موجة الصدم الأولية استناداً إلى معطيات فنية تُفيد بأنّ المفرقعات المكدّسة تُحدث موجة صدم شبيهة بمتفجرات RDX، فأجاب بأنّ ذلك صحيح، كاشفاً أنّ مادة الـFlash powder التي تدخل في تركيب المفرقعات النارية تُحدث هذه الموجة الكافية لتفجير نيترات الأمونيوم في حالتها الخام. وقد وافق ريغوبولوس على تسلسل الأحداث الذي توصل إليه المحققون اللبنانيون، وربطه بانبعاثات الدخان التي تظهر في الفيديوات المتداولة للانفجار.

القضاء والأمن في لبنان لم يتسلّما أيّ خلاصات جديدة من FBI

ولدى سؤاله عن منطق تسلسل أعمال الصيانة والتلحيم، ثم اندلاع الحريق وصولاً الى الانفجار، وعمّا إذا كانت الفكرة سليمة أو لا، أجاب الخبير الأميركي بأنّ هذا هو «المنطق الوحيد» لتفسير الأحداث وأسباب حصول الانفجار. وذكر أنّ الانفجار الأوليّ ناتج عن تدفق الأوكسجين من الهواء الى داخل العنبر، ما أدى الى اشتداد النيران بشكل كبير وحدوث انفجار. وأشار التقرير إلى أنّ ذلك يظهر جلياً في ازدياد تصاعد الدخان بعد أن كان الحريق يختنق بسبب نقص الأوكسجين. وذكر أنّ اشتداد الحريق وازدياد الضغط الناتج عنه وارتفاع درجة الحرارة أدت الى تكوين موجة الصدم التي فجّرت نيترات الأمونيوم. كما اعتبر المحقق الأميركي أن تحليل المحققين اللبنانيين لما جرى يتوافق مع مشاهداته وتحليلاته بشكل كبير.
ما تقدّم لا يسمح بالجزم بأن مكتب التحقيق الفيدرالي الاميركي لن يقدّم تقريراً يرجّح فيه فرضية العمل المدبّر خلف انفجار المرفأ. كما ان التحقيقات اللبنانية، ورغم كونها ترجّح أن تكون أعمال التلحيم قد تسببت في الحريق الذي أدى إلى انفجار نيترات الأمونيوم، إلا أنها لم تتمكّن بعد، بحسب معلومات «الأخبار» من الجزم بأن الحريق لم يكن مفتعلاً.

اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا