انسحبت معظم الأحزاب من انتخابات المرحلة الثانية لانتخابات نقابة المهندسين التي ستجرى غداً الأحد: حزب الله، الجماعة الإسلامية، الحزب التقدمي الاشتراكي، القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر. جميع هذه الأحزاب حاولت إقناع الرئيس سعد الحريري بالتراجع عن اسم مرشحه لمركز النقيب باسم العويني، بهدف التفافهم جميعاً حول لائحة موحّدة تضم مرشحين حزبيين وبرئاسة نقيب مستقل يُمكنه الفوز بالمعركة ضد ائتلاف «النقابة تنتفض».

لكن الحريري أصرّ على موقفه، رافضاً جميع الخيارات المطروحة ما دفع هذه الأحزاب إلى سحب مرشحيها إلى مركز النقيب والهيئة العامّة. البعض يرى أن «دولته» يستمد قراره من إيمانه بأن تياره لا يزال الأقوى داخل النقابة، من دون الأخذ بالحسبان الخسارة المدوّية التي مُنيت بها الأحزاب في انتخابات المرحلة الأولى، وخصوصاً أن النسبة الأكبر من أصوات المهندسين السُنّة حصلت عليها «النقابة تنتفض».
ولكن للبعض نظرة أُخرى في تمسّك الحريري بالعويني، من دون أن يسير بالمرشحَين الآخرين المحسوبين أيضاً على تياره: محمد سعيد فتحة ومحمد ياسين. يقول هؤلاء إنها عمليّة «تكسير رؤوس» موجهة إلى بعض القيادات داخل «المستقبل»، وتحديداً إلى أحمد الحريري وأحمد هاشميّة، إذ يُشاع داخل النقابة أنّ المرشحَين الآخرين اللذين ترشحا في وجه العويني كانا محسوبَين على «الأحمدين»، بل هما من أوعزا لهما بالترشّح.
ومهما يكن من أمر، فإنّ سعد الحريري نجح في أن تكون له الكلمة الفصل في الترشيح داخل تياره. وكانت النتيجة انسحاب ياسين وفتحة الذي برّر انسحابه في كتابٍ موجّه إلى النقيب جاد ثابت بأنّ «الأجواء غير الصحيّة التي تسود الانتخابات لا تتوافق مع قناعاتي وأخلاقياتي».

جملة انسحابات من مرشّحي «المستقبل» إلى الهيئة العامة


وإذا كان ترشّح ياسين وفتحة ثم انسحابهما، يُعبّر عن شرذمة داخل «التيار الأزرق»، يؤكّد بعض العارفين بأمور النقابة أن «المستقبل» قد لا يكون بمقدوره تشكيل لائحة مُكتملة يرأسها العويني. وأكثر من ذلك، يُرجح هؤلاء أن لا يتعدّى عدد المقترعين لمصلحة هذه اللائحة الـ 2500!
ما يُعزز هذا السيناريو هو جملة انسحابات سُجلت في صفوف مرشحي «المستقبل» إلى الهيئة العامة الذين يُعدّون «أحصنة» التيار: منذر قمبريس وحسن دمج، بالإضافة إلى محمد الحجار الذي فاز بأحد مقاعد الفرع السادس وأعلن عدم تأييده خيارات «التيار» بعد رفضه في اجتماعٍ عُقد أمس التراجع عن ترشيحه لرئاسة الفرع، ما يعني أنه قد يُصبح مرشّح تيار آخر!
إذاً، تيار الحريري ليس بخير ولن يكون بمقدوره حشد قواعده غداً، وخصوصاً بعدما تخلّت عنه معظم الأحزاب باستثناء «أمل»، المستمرة بالتفاوض معه حتى ليل أمس لدعم مرشحه مقابل دعم مرشّح «أمل» لرئاسة الفرع السادس. وإن كان «أمل» و»حزب الله» يؤكدان أن التناقض بين موقفَيهما طبيعي «لأن العمل النقابي يختلف عن العمل السياسي».
ولكن هل جميع الأحزاب التي سحبت مرشحيها ستنكفئ عن المعركة؟ يجيب المتابعون بأن يكون اليوم السبت هو الحاسم وخلاله قد تتغيّر التحالفات والترشيحات وإلا يكون «التيار الأزرق» قد أقدم على الانتحار. ويلفتون إلى أنّ لوائح الأحزاب في انتخابات النقابة كانت عادةً تتأخر، مذكّرين بانتخابات عام 2008 عندما انتهى اجتماع تشكيل اللوائح عند الساعة الـ 6 فجراً، أي قبل ساعات قليلة من فتح صناديق الاقتراع.
وفي حال بقاء الحريري على موقفه، فإنّ الأحزاب ستُشارك في عملية الاقتراع لتتوزّع الأصوات بين مرشح «النقابة تنتفض» عارف ياسين والمرشح المستقل عبدو سكريّة، تاركةً الخيار لقواعدها. هذا ما قالته مثلاً «الجماعة» حينما دعت جمهورها إلى اختيار الأفضل والأكفأ. وهذا أيضاً ما يقوله حزب الله الذي قد يطلب صباح غد من قاعدته الشعبية التصويت لمصلحة أحد المرشحين، وخصوصاً أن «الحزب» متصالح مع نفسه بالتعبير عن رغبته في التغيير داخل النقابة وترك فرصة لـ«النقابة تنتفض» لرؤية ما لديها.