وُضعت العقوبات الأوروبية على لبنان على نار حامية بعد أن عُيّنت فرق عمل مختصة لوضع معايير قانونية خاصة بلبنان. هذه الفرق تعمل لإقرار مسودة نظام عقوبات يعتمد على أطر قانونية وقضائية بعد أن حصلت ضغوط من دول أوروبية رافضة لفرض عقوبات من دون أي نظام، ما يعزز نظرية «الانتقام» من أفراد خالفوا توجهات بعض الدول الغربية، على رأسها فرنسا، (راجع «الأخبار»، 27 تموز 2021). وفي حين فشل وزير الخارجية الفرنسي بانتزاع إجماع حول فرض عقوبات سياسية، رضخ لطلب المجر وإيطاليا وغيرهما من الدول الأوروبية بوضع أسس قانونية لنظام عقوبات يتضمن معايير محدّدة تتعلق بشبهات الفساد وتببيض الأموال وتهريبها وإساءة استعمال المال العام وما يدور في فلكها. وأتى المطلب المجري والإيطالي بهدف تفادي أي مسعى للسير بعقوبات مشابهة لتلك التي وضعتها الولايات المتحدة على سياسيين لبنانيين من منطلق عدم رضوخهم لمطالب واشنطن سياسياً وأمنياً واقتصادياً.

وعلمت «الأخبار» أن نظام العقوبات الخاص بلبان سينجز يوم غد بعد أن حصل إجماع داخل مجلس الشؤون الخارجية الأوروبي على اعتماد إطار قانوني للنظام بمعنى أن تكون ثمة تهم ثابتة على من سيوضع على لائحة العقوبات. وهذا النظام سيعتمد، بحسب المصادر، على عدة معايير منها التورط بالفساد وغسيل الأموال ووضع عقبات أمام تطبيق الدستور لناحية منع تشكيل الحكومة وتنفيذ الإصلاحات. على أن يبدأ إدراج الأشخاص والأحزاب بعد نشر الإطار القانوني ومع مراعاة مسألة تشكيل حكومة جديدة أو الإمعان بالتعطيل. وقالت مصادر مطلعة إن «إزالة الأشخاص المشمولين ضمن هذه العقوبات عن اللائحة ستكون صعبة في ما بعد». وتشمل العقوبات منع السفر إلى الدول الأوروبية وتجميد الأصول. ويفترض ألا تمر المعايير القانونية التي تكفلت فرق عمل مختصة بوضعها من دون نقاش وملاحظات عليها كما سبق لوزير الخارجية المجري، بيتر سيارتو، أن أشار في اجتماع مجلس الشؤون الخارجية الأوروبي، بتاريخ 12 تموز.