تركت جلسة الثلاثاء النيابية ارتداداتها على «نواب التغيير»، الذين حرصوا في اليومين الماضيين على التواصل لمحاولة ترتيب ما أمكن من خلافات وتناقضات داخل «كتلتهم» التي لم يُبَتّ في شأنها رسمياً حتى الساعة.

الاختبار الأول للعمل النيابي المشترك بين هؤلاء كان جلسة انتخاب رئيس وهيئة مكتب مجلس النواب الثلاثاء الفائت. وفيها ظهرت إلى العلن المنطلقات غير الموحّدة لمقاربة العمل البرلماني بين النواب الـ 13. رفض البعض التصويت للنائب غسان سكاف لموقع نائب رئيس المجلس، وتأييد البعض الآخر له كان انعكاساً لاختلاف وجهات نظرهم حول التنسيق والتعاون داخل المجلس مع «قوى السلطة» ممن يفترض أنهم خاضوا الانتخابات ضدها. وتفيد مصادر متابعة بأن «الانقسام يتمحور بين فريق متحمس للتنسيق مع قوى حليفة كحزب الكتائب وأخرى قريبة سياسياً كالقوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي تشبههم في الخط السيادي، في وجه ما يسمّونه بمحور الممانعة. وفريق آخر يتحفّظ على هذا النوع من التنسيق خوفاً من تحوّل الكتلة التغييرية إلى طرفٍ في الاصطفاف السياسي الحاصل. وجزء ثالث لا يعارض التنسيق بالمطلق ولا يسعى إليه، بمعنى أنه سيسير بطروحاته ومبادراته، وإذا لاقت قبولاً لدى الأحزاب التقليدية من أي جهة كانت فلا مانع من التعاون لتحقيق الغاية المرجوّة منها انطلاقاً من مبدأ رفض التعطيل داخل البرلمان».
يستدرك النواب الجدد الأمر جاهدين للظهور بصورة موحدة قدر المستطاع، علماً بأن الخلاف بينهم ليس بالأمر الغريب، فهم لم ينبثقوا عن حزبٍ موحد أو «مجموعة تشرينية» واحدة، حتى إنهم لم يخوضوا الانتخابات بلوائح وبرامج موحدة، كما أن التحالف مع قوى سلطوية كالكتائب دار حوله نقاش واسع في فترة الانتخابات، وشكّل الانقسام الأول والأساسي في ما بينهم. لتنسحب هذه الإشكالية اليوم إلى داخل مجلس النواب، ليس مع الكتائب وحده وإنما مع كل القوى المشكّلة للندوة البرلمانية.

لا توافق بين «التغييريّين» بعد على الثوابت السياسية ولا على الشقّ الاقتصادي


الضبابية لا تقتصر على طريقة العمل داخل البرلمان، هي ما زالت تحكم كذلك الصورة الأوسع، ففيما أشيعت في الأسبوع الماضي أجواء عن أن الورقة السياسية التي يعمل عليها «نواب التغيير» باتت جاهزة، وأن العمل انطلق على الورقة الاقتصادية، التي يفترض أن تبتّ بعض بنودها العالقة في اليومين المقبلين، لتشكل هاتان الورقتان ركيزة تكتّلهم النيابي، أكدت المصادر أن «في ذلك مبالغة، ولا توافق حتى الساعة على الورقة والثوابت السياسية لينتقل الحديث الى الشق الاقتصادي»، مؤكدة أن «الصورة تتضح أكثر في اتجاه عدم انضواء النواب الـ 13 جميعهم في تكتل واحد. لكنهم يؤجلون قدر الإمكان انفراط العقد المتوقّع إلى أبعد فترة ممكنة، لإمرار استحقاقات، أولها انتخاب اللجان بالدرجة الأولى. وفي ما بعد يستكملون النقاش حول ما إذا كانوا سيتوحّدون على رؤية وطريقة وبرنامج عمل أو لا، وخصوصاً أن الخلافات كثيرة وعميقة على المستويين الاقتصادي والسياسي والتوجّهات والرؤى».
انطلاقاً من تجربتهم الأولى، وتحضيراً للمرحلة الثانية المتمثلة بانتخاب اللجان النيابية، التي يريدونها أكثر نجاحاً وتماسكاً، عقد النواب أمس اجتماعاً، جرى فيه الاتفاق بحسب المصادر «على الترشح لعضوية اللجان النيابية كافةً لتثبيت الحضور فيها». إلا أنّ ما حسم حتى الساعة هو ترشّح النائبة نجاة صليبا عن لجنة البيئة والنائب مارك ضو عن لجنة المال والموازنة.