تراجع القضاء العسكري خطوة إلى الخلف، أمس، في قضية النائب البطريركي في القدس والأراضي المحتلة والمملكة الهاشمية وراعي أبرشية حيفا للموارنة المطران موسى الحاج، بالاكتفاء بمصادرة ما حمله من الأراضي الفلسطينية المحتلة من أموال وأدوية وأمور أخرى، من دون تحديد موعد لاستدعائه إلى التحقيق. وفي موازاة التراجع القضائي، علمت «الأخبار» أن نصائح وُجّهت إلى بكركي من مرجعيات سياسية كبيرة بالتراجع عن قرار «جمع التبرعات» من داخل الأراضي المحتلة وحصر مهمة الحاج بالرعوية، للمساهمة في محاولات حل الملف.

سبب التراجع في الإجراءات يعود، بحسب مصادر قضائية، إلى عدم اختصاص وصلاحية القضاء العسكري في ملاحقة الحاج سنداً للمادة 1060 من مجموعة قوانين الكنائس الشرقية الصادرة عن الفاتيكان عام 1990 والتي أصبحت نافذة في لبنان منذ عام 1991. وبموجب هذا القانون، يُمنح بابا الفاتيكان حق محاكمة الأساقفة الملاحقين بقضايا جزائية، ويُمنع على القضاء المدني أو العسكري في الدول التي تعد القوانين نافذة فيها اتخاذ أي قرارات ذات طابع قضائي بحق الأساقفة.
مع ذلك، يبدو القضاء العسكري ماضياً في قراره استئناف التحريات حول المصادر التي كانت الأموال مرسلة إليها عبر المطران، خصوصاً أن ملفاً بالأسماء كان في حوزته يتضمن أسماء عملاء محكومين. وعلمت «الأخبار« أن الأجهزة الأمنية باشرت عمليات استقصاء وتحرٍ عن تلك الأسماء، للإجابة على مجموعة من الأسئلة حول طبيعة العلاقة بين الجهتين (المرسل والمستفيد) واحتمال وجود نقطة التقاء أمنية بينهما. وما يدفع نحو هذه الفرضية، محضر تحقيق حصلت عليه «الأخبار»، أجريَ مع العريف أول في الجيش اللبناني يوسف الفاخوري (في 5 أيار 2022) الذي أوقف وادعيَ عليه بموجب المادة 278 عقوبات، بعدما ثبت تواصله مع عملاء لبنانيين مقيمين داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة
التحقيقات الموقعة من مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية، فادي صوان، أظهرت أن الفاخوري كان على علاقة بالمدعوة ليلى مطر، وهي لبنانية تقيم في الأراضي الفلسطينية المحتلة يشتبه بأنها تعمل لمصلحة «الموساد»، وأرملة جان بو راشد أحد العملاء الفارين. وأظهرت اعترافات الفاخوري أن مطر طلبت منه تصوير مراكز لحزب الله، لكنه رفض «لعدم معرفته بأي مركز». وفي إحدى المرات طلبت منه التقاط صور ومقاطع فيديو لمسقط رأسها بلدة ميمس بذريعة «الشوق لها»، وقد أرسلها إليها عبر تطبيق «واتسآب»، كما أرسل صوراً له وهو ينفذ مهمة عسكرية إلى جانب قوات الطوارئ الدولية العاملة في الجنوب.

نصائح وُجّهت إلى بكركي بالتراجع عن قرار «جمع التبرعات» من داخل الأراضي المحتلة


اللافت في التحقيقات إقرار الفاخوري بأنه استلم مبالغ مالية من مطر «نقداً». وبعد التوسع في التحقيق، ذكر بداية أنها كانت عبارة عن مساعدة اجتماعية، قبل أن يفيد بأن المبلغ سدد إليه «بدافع الحب»، نافياً علمه بعمل مطر لمصلحة «الموساد». وأضاف أنه تسلم منها مبلغين ماليين، الأول بواسطة شركة OMT أرسل إليه من قبل م. ريشا، والثاني سلّمته إياه الأخيرة باليد. وبعد الاستماع إلى ريشا اعترفت أن شقيقها الياس ريشا، وهو عميل فرّ إلى فلسطين المحتلة عام 2000، أرسل المبلغ إليها مع المطران موسى الحاج.
وبعد الاستماع إلى المطران الحاج في معبر الناقورة. قال إنه يدخل إلى فلسطين المحتلة لمتابعة شؤون الرعية عملاً بمعاهدة الهدنة الموقعة عام 1949وبعلم الدولة اللبنانية. وأوضح أنه بعد انفجار مرفأ بيروت في 4 آب 2020، اتفق المطارنة في لبنان على أن تقوم أبرشية حيفا والنيابة البطريركية في القدس بجمع تبرعات نقدية من المؤمنين المقيمين داخل الأراضي المحتلة وتسليمها إليه ليتولى نقلها إلى لبنان ويسلمها إلى الكنائس التي تتبع التقويمين الغربي والشرقي. وأضاف أن جزءاً من الأموال كان يسلم إلى جمعية «كاريتاس» لتوزيعها على الفقراء والمحتاجين. ولدى سؤاله حول معرفته بليلى مطر، أفاد بأنه تعرف إليها داخل فلسطين المحتلة عندما تولى مراسم جنّاز زوجها جان بو راشد، نافياً علمه بريشا والفاخوري.