استشهاديو الداخل المحتل يتكاثرون: صفعة جديدة للعدو... من أم الفحم

وفي تفاصيل العملية الأخيرة، أفادت شرطة الاحتلال، أمس، بوقوع عملية طعن في مدينة الخضيرة، مما أسفر عن إصابة ستة مستوطنين، وُصِفت حالة اثنين منهما بـ» الحرجة»، و3 بـ»الخطيرة»، وأخرى بـ»المتوسطة»، وهو ما عقب عليه قائد الشرطة بالقول: «على ما يبدو أن هذا ما حُكم علينا به في هذه الفترة». ويعد هذا الموقف بمثابة اعتراف صريح وواضح من قِبل العدو بالفشل في مواجهة العمليات الفدائية، في ظل التوقعات باستمرارها خلال الفترة المقبلة. وفي السياق نفسه، تداولت وسائل إعلام عبرية، أمس، قراراً منسوباً إلى زعيم «حركة حماس»، يحيى السنوار، أوعز فيه بعودة العمليات الاستشهادية داخل إسرائيل، وذلك قبل أيام قليلة فقط من عملية تل أبيب الاستشهادية، والتي نفذها الشهيد جعفر منى.
وبعد حالة من التخبط سادت أوساط شرطة الاحتلال حول خلفية العملية ومكانها، تبعتها التوقعات بأن تكون الخلفية «جنائية»، ثم الإعلان عن ذلك، أكدت الشرطة أن الحدث هو عملية طعن على «خلفية قومية»، وأنه وقعت في أكثر من مكان داخل المدينة. ولاحقاً، ذكرت تقارير إسرائيلية أن منفذ العملية حاول الانسحاب، قبل أن يتم اعتقاله، فيما أعلنت شرطة العدو، بدورها، أن المنفذ هو أحمد جبارين (36 عاماً) من مدينة أم الفحم في الداخل المحتل. وفي محصلة الهجوم، ذكر إسعاف الاحتلال أن حالات خمسة من المصابين بين حرجة وخطيرة، لافتاً إلى أن عملية الطعن وقعت في 4 مواقع مختلفة في مدينة الخضيرة. وفي ظل الخشية من وجود منفذين آخرين، دفعت شرطة الاحتلال بمزيد من القوات لتمشيط المدينة واستدعت مروحيتين، لاسيما وأن رئيس بلدية الخضيرة ذكر أن منفذ العملية تنقّل بين المواقع على دراجة نارية وحمل معه سكيناً وفأساً، بينما أغلقت مدارس المدينة إلى حين التأكد من انتهاء الحدث.
ونظراً إلى أن هذه العملية تأتي بعد 3 أيام فقط من عملية مزدوجة تخلّلها إطلاق نار وطعن في بئر السبع، و9 أيام من أخرى نفذها شابان من مدينة الخليل في تل أبيب قتل فيها 7 مستوطنين وأصيب نحو 16 آخرين، وصفها الإعلام الإسرائيلي بـ»الخطيرة والمعقدة جداً». وتنذر هذه العمليات المتتالية بأن «طوفان الاستشهاديين» بات واقعاً حقيقياً يتدحرج ليطال مدن الداخل الفلسطيني المحتل. ولعل الدلالة الأبرز، في هذا السياق، والتي ستنظر إليها المؤسسة الأمنية والاستخبارية بعين القلق، تتمثل في دخول فلسطينيي الداخل على خط المواجهة، خصوصاً أن الهجوم الأخير نفذه شاب من أم الفحم، بعد هجوم بئر السبع الذي نفذه شاب من النقب. وإذا ما توسع انخراط فلسطينيي الداخل في العمليات الفدائية، فإن ذلك سيشكل نقلة نوعية كبيرة تحمل تحولات خطيرة، قد تتجاوز مظاهرها ما عاشته المدن والبلدات الفلسطينية في معركة «سيف القدس» عام 2021.
وإزاء ذلك، يرى مراقبون أن انفجار الداخل الفلسطيني المحتل يبقى أمراً وارداً، وأقرب من أي وقت مضى، جراء الانتهاكات التي يتعرض لها سكان الداخل من قبل سلطات الاحتلال. إذ شددت الأخيرة من قبضتها على الفلسطينيين منذ السابع من أكتوبر في محاولة لتحييد هذه الساحة، فنفذت اعتقالات واسعة وعمليات استدعاء وتضييق تحت نظام الطوارئ الذي أعلنت عنه هناك. وفي هذا السياق، كان أبو عبيدة قد قال، في تغريدة عبر قناته على «تلغرام» بعد عملية بئر السبع: «نبارك عملية بئر السبع النوعية التي نفذها أحد أبطالنا من الداخل المحتل، وإن ثقتنا بوطنية أبناء شعبنا في فلسطين المحتلة عام 48 ثابتة لم تتزحزح»، مضيفاً: «نحن على يقين بأن شباب الداخل قادرون على اجتراح الوسائل الكفيلة بإيلام المحتل وإسناد أبناء شعبهم في غزة المكلومة بشتى الطرق الممكنة». كما أشادت «حركة حماس»، من جهتها، بعملية الخضيرة واعتبرتها رسالة بليغة بأن إجرام الاحتلال لن يمرد من دون عقاب، وأن ضربات المقاومة في العمق مستمرة، لافتة إلى أن استمرار العمليات النوعية بعد عام من «طوفان الأقصى» يثبت قدرة المقاومة على ضرب الاحتلال، داعيةً إلى مزيد من الضربات الموجعة للعدو وإشعال ساحات المواجهة بكل السبل.
في غضون ذلك، سخر الصحافي الإسرائيلي، أميت سيغال، من وزير «الأمن القومي» الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، بعد وقوع عملية في مدينة الخضيرة صباح الأربعاء، أسفرت عن إصابة 6 مستوطنين بجروح بينها خطيرة. وقال سيغال: «ربما ينبغي على وزير الأمن الوطني أن يتوقف عن ملاحقة المعلمات على تيك توك وإرسالهنّ إلى الاعتقالات الزائفة لأسباب سياسية بسبب خطأ في ترجمة غوغل، ويركز بدلاً من ذلك على محاربة» ما وصفهم سيغال بـ»الإرهابيين الحقيقيين»، على حد تعبيره.
