وفي ردود الفعل على ذلك، عبّرت الحكومة العراقية عن رفضها الشديد للإساءة إلى المرجعية الدينية العليا للشيعة في البلاد، من قبل وسائل إعلام إسرائيلية، داعية المجتمع الدولي إلى التنديد بمحاولات النيل من الشخصيات ذات التأثير والاحترام العالمي. وقال المتحدث باسم الحكومة، باسم العوادي، في بيان، إنه بعد أن «أوغل الكيان الصهيوني في حرب الإبادة الجماعية، وارتكب الجرائم المفضوحة ضد الإنسانية، ومارس علناً القتل والعدوان في غزة ولبنان، يأتي دور وسائل إعلامه المحرّضة والعنصرية في محاولة رخيصة للإساءة إلى صورة المرجعية الدينية العليا». وندّدت رئاسة الجمهورية العراقية، بدورها، بالتجاوز والمساس الذي طال المرجعية العليا للشيعة في العراق والعالم من خلال وسائل إعلام إسرائيلية. وقالت، في بيان، إنها «إذ ترفض مثل هذه الإساءات إلى مقام المرجعية، تؤكد ضرورة احترام المقدّسات لكل الأديان والمذاهب، إسلامية كانت أو غير إسلامية. فهذا التعدي السافر سيؤدي إلى توسيع دائرة الخطر والعنف وسيعرّض المنطقة لمزيد من الاقتتال». ودعا البيان المجتمع الدولي إلى «التحرك الفاعل وإبداء مواقف عاجلة في رفض أي دعوات للكراهية بين الشعوب»، مؤكداً «سعي العراق إلى تعزيز الجهود من أجل إيقاف العدوان على فلسطين ولبنان».
كذلك، توالت البيانات والحملات الشعبية الرافضة للنيل من السيستاني، فيما تلقى العراق رسائل تضامن من مختلف الدول العربية مع المرجع الديني، باعتباره رمزاً للاعتدال والسلام في المنطقة. وفي هذا الصدد، يرى القيادي في «الإطار التنسيقي»، علي عبد الرزاق، أن «نشر إعلام الكيان الصهيوني لمثل هذه الأخبار والصور، ما هو إلا تعبير عن دعاية رخيصة هدفها تخويف وردع المقاومة الإسلامية التي حقّقت تقدماً كبيراً في عملياتها ضد العدو». ويضيف، في تصريح إلى «الأخبار»، أن «استراتيجية العدو تأتي ضمن الحرب النفسية التي يتعامل بها لاستفزاز جمهور المقاومة من خلال تهديد رموزها الدينية والجهادية، في سبيل دفعها إلى التوقف عن دعم فلسطين ولبنان، لكن بطبيعة الحال هذا ما عزّز المواقف من حماية البلاد من أي خطر صهيوني». ويتابع أن «موقف الحكومة وبيانها الرسمي هو تعزيز لدور المرجعيات الدينية ومحور المقاومة في مواجهة العدو الصهيوني»، مبيناً أن «السيستاني يمثّل ملايين المسلمين؛ لهذا، فإن وضع صورته هدفه الاستفزاز لا أكثر ولا أقل».
ومن جانبه، يشير القيادي في «الحشد الشعبي»، علي حسين، إلى أن «تهديد الكيان الصهيوني، والتصعيد ضد القادة والمراجع الدينية، وبث دعاية بأنهم على قوائم الاستهداف، يعكس حجم الفوضى والتخبّط عند العدو، فضلاً عن محاولة لخلق إرباك داخل العراق لغرض ردع نشاطات المقاومة والضغط على الحكومة العراقية لاتخاذ إجراءات ضد الفصائل». ويؤكد حسين، ل»الأخبار»، أن «المرجعية خط أحمر، ولا يمكن المساس بها أو النيل منها بأي شكل من الأشكال. لذا فإن أي تصرف أو سلوك من قبل الصهاينة أو الأميركيين ضد رموزنا وقادتنا، سيدفعنا إلى الهجوم على تل أبيب والدخول في حرب حقيقية قد تكون نهايتها زوال الكيان الغاصب».
وكانت نشرت منصّات مقربة من حركة «النجباء» اقتباسات لقيادات تابعة لها، تحذّر فيها إسرائيل من استهداف أي مرجع أو قائد في المقاومة، متوعّدة بعمليات نوعية قد تصل إلى عمق الكيان. وأضافت تلك المنصّات أن «العراق سيدخل في حرب مفتوحة، إذا نفّذت إسرائيل أي هجوم في العراق قد تستهدف فيه الحشد الشعبي أو قياداته أو مراجع دينية أو مقرات الفصائل». وتسود توقعات لدى الكثير من المراقبين بأن نشر مثل هكذا صور، هو لغرض تشتيت الانتباه وتخويف الجماهير من قبل الكيان الصهيوني، فضلاً عن استخدام استراتيجية تضليل وحرف الرأي العام العربي عن قضيته الأساسية وهي الدفاع عن فلسطين.

