استباحة متجدّدة للأقصى: الاحتلال يصعّد حربه على المزارعين

وطبقاً لدائرة الأوقاف الإسلامية في القدس، فإنّ عشرات المستوطنين أدّوا طقوساً تلمودية في سوق القطانين وعند أبواب «الأقصى»، فيما نفخت إحدى المستوطنات بالبوق، وقام آخرون بما يُسمى بـ»السجود الملحمي» في باحات المسجد، وقدّم قسم ثالث القرابين النباتية، ومن بينها سعف النخيل. كما أدّى المقتحمون طقوساً على أبواب المسجد، وخاصة باب القطانين، وساحة الغزالي في باب الأسباط، حيث تمّ إغلاق الطرق لتأمين وصولهم إلى حائط البراق، بحسب «مركز معلومات وادي حلوة» الحقوقي. والاقتحامات الجماعية المشار إليها جاءت تلبية لدعوات أطلقتها ما تُسمى «جماعات الهيكل»، لتنفيذ اقتحامات واسعة للأقصى طيلة أيام «العرش»، الذي يستمر لثمانية أيام. وفي رابع أيام «العيد»، حوّلت شرطة الاحتلال، من جهتها، البلدة القديمة من القدس ومحيط الأقصى إلى ثكنة عسكرية، بعدما نصبت حواجزها العسكرية في الطرقات والشوارع الرئيسية، وشدّدت من قيودها على دخول المقدسيين إلى المسجد، مانعةً البعض منهم من الدخول حتى، فيما شهدت أحياء القدس القديمة اعتداءات للمستوطنين على ممتلكات المواطنين المقدسيين، أبرزها تحطيم عدد من الدراجات النارية.
وتسعى جماعات الهيكل، عاماً بعد عام، إلى استغلال ما يُعرف بموسم الأعياد اليهودية، للمضي قدماً في تكريس «تغييرات جوهرية» في المسجد الأقصى، عبر فرض مجموعة من الطقوس، أبرزها النفخ في البوق، والاقتحام بملابس «التوبة» الدينية الخاصة، وتقديم القرابين النباتية، في وقت باتت فيه سياسة السلطات الإسرائيلية في ما يتعلق بالمسجد واضحة وعلنية، وتجاوزت فكرة التقسيم الزماني والمكاني، وهو ما يبرز في إعلان بن غفير، قبل أسابيع، نيته إقامة «كنيس يهودي في جبل الهيكل». وبذريعة التقسيم «الزماني والمكاني» نفسها، أغلقت قوات الاحتلال الإسرائيلي «الحرم الإبراهيمي» في البلدة القديمة من مدينة الخليل، لمدة يومين، بـ»مناسبة» الأعياد اليهودية، علماً أنّ التقسيم المشار إليه كرّس سرقة حوالي 36% من أروقة الحرم بشكل دائم، وفرض واقعاً جديداً يتيح لليهود التواجد فيه في أوقات عدة، فيما يحرم الفلسطينيين، في المقابل، حرية الوصول إلى دور العبادة.
وفي الضفة تحديداً، لم تقتصر عمليات القمع الإسرائيلية، في هذه الفترة من السنة، على المقامات الإسلامية والأثرية؛ إذ تصاعدت هجمات المستوطنين على القرى والبلدات في كلّ المحافظات، مستهدفة المزارعين في حقول الزيتون. ومنعت عصابات المستوطنين، في عشرات المواقع، المزارعين من الوصول إلى أراضيهم وقطف الزيتون، كما اعتدوا على آخرين في مناطق متفرقة، في هجمات كان أبرزها الهجوم الكبير على منازلهم في قرية جالود قرب نابلس، والتي تعرّضت للحرق والتكسير، ما أسفر عن إصابة مواطنين بجروح، وإحراق ثلاثة منازل ومزرعة دواجن ونفوق عدد كبير من المواشي. ورداً على الاعتداءات المشار إليها، برزت فعالية مساندة للمزارعين ضحايا الاعتداءات، في قرية برقا شرق رام الله، بمشاركة «هيئة مقاومة الجدار والاستيطان» ووزارة الزراعة، ونحو 200 شخص من المتطوّعين، والمتضامنين الأجانب، وأعضاء من السلك الدبلوماسي المعتمدين لدى الدولة الفلسطينية، لمساندة المزارعين، قبل أن تعتدي قوات الاحتلال على المشاركين فيها، وتمنعهم من الوصول إلى داخل القرية، مستخدمةً القنابل الصوتية لإجبارهم على المغادرة.
على أنّ ممارسات قوات الاحتلال لم تثنِ سائر المحافظات عن إطلاق حملات «فزعة» للمزارعين، ولا سيما في المناطق القريبة من «جدار الفصل العنصري» والمستوطنات، حيثُ المزارعون عرضة للاعتداءات اليومية والتنكيل الدائم من قبل المستوطنين، بتغطية ودعم من سلطات الاحتلال. وهذا العام، زادت وتيرة القمع بشكل لافت، من خلال رفض تلك السلطات، على نحو متزايد، منح المزارعين، المحرومين أصلاً من الوصول إلى آلاف الدونمات المزروعة خلف الجدار الفاصل، التصاريح التي تتيح لهم العمل فيها، وهو ما يكبّدهم خسائر اقتصادية كبيرة، نظراً إلى أنّهم يعتمدون على موسم الزيتون لتأمين احتياجاتهم المعيشية.
