ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

رسالة إلى مريم

لبنان
|سياسة
حفظ المقالة
بشار اللقيس
بشار اللقيس
الثلاثاء 29 تشرين اول 2024
الخط
لم أدرِ يوماً حسن طالع ابنتي في أن تربى في الجنوب، حتى قصف الإسرائيليون قبيل يومين، بيت جدها فجراً. صبيحة الأمس، اتصلتُ بابنتي مريم سائلاً عن حالها. بكتْ. وأخبرتني أن بيت جدها وصندوق ذكرياتها قد نسفتهما الطائرات. أعلم أن في المسألة بعداً شخصياً. وأعلم أن صندوق ذكرياتها قد يكون أقل ما نسفته «إسرائيل» في هذه الحرب. لكنني أعلم أيضاً أن ابنتي، كرفقة لها في الجنوب، قد فقدوا الكثير مما يعني لهم اليوم. ليست المسألة بحجم الفقد، بل بمعناه. وإسرائيل هذه، يا مريم، عدوة المعنى.
قبيل قرن تقريباً، شغلت مسألة المعنى في اليهودية كلاً من والتر بنيامين وجيرشوم شالوم. الأول كان ماركسياً، والثاني «يهودياً كبالياً» (صوفياً). وتقاطع الاثنان معاً في أن ثمة عدمية روحية تعتري الصهيونية سرعان ما ستظهر في سلوكها السياسي. مخاوف الرجلين، وإن مال الأخير للصهيونية الروحية (ثم أقر بالصهيونية السياسية قبيل وفاته)، كان قد عبّر عنها على نحو أكبر منتصف العشرينيات من القرن الفائت آشير تسفي غينزبيرغ (المعروف باسم آحاد هَعام، أو «واحد من الشعب»). كان خوف هعام من أن تصبح إسرائيل، نتيجة كراهيتها لمحيطها، كرة تتقاذفها أرجل الدول الكبرى بادياً في مجلداته الأربعة الشهيرة بعنوان «في مفترق الطرق». ومع ذلك لم يعش الرجل ليرى تحولات المشروع الصهيوني والطريق الذي سلكته الصهيونية في درب العبثية والدموية.
وقد يبدو عنوان تقرير حنة أرندت الشهير عن محاكمة الزعيم النازي أدولف آيخمان في القدس «تفاهة الشر» العنوان الأقرب لوصف واقع إسرائيل اليوم. ومع ذلك لا تفسّر التفاهة غير جانب هامشي من حقيقة إسرائيل. فإسرائيل سلعة صُمّمت للقتل بأصل فكرتها. والسلعة عدوة الإنسان في أصل نشأته. لا تقبل شبقيّة السلعة بإرادة إنسان يمانعها، ولا تستطيع النظر إلى الإنسان بغير ما يفرض منطقها عليه.
ومرة أخرى، وهذا من حسن طالع ابنتي، أن جنوبنا اليوم يذود عن كرامة الإنسانية كلها، فـ«كل جهات الأرض جنوب». وأن جنوبنا اليوم يتفجّر ولا يقبل النكبة المستمرة. وأن جنوبنا اليوم لا يعير وجهه للبحر ولا آذانه لمراثي القلوب المرجفة. وأن جنوبنا قد صار اليوم صدراً للحسين أو وجهاً لحنظلة. ويا ابنتي وهذا من حسن طالعنا، أنا وأنتِ، أننا عشنا حياة فيها جنوبيّ لم يترك فلسطين وحدها - ولو فعل الأمر كل أهل الأرض - اسمه حسن، وفعله حسن، قد مضى شهيداً ولم يرتضِ ذلة أو هواناً. وأن في الجنوب زيتوناً كثيراً لا زال يعدنا بنصر من الله. وأن في الجنوب زيتاً كثيراً للمسيح وتلامذته ولنا نحن الخطأة، وأن في الجنوب مقاومين كُثراً لا زالوا يسرجون نجوم السماء بمصابيح كلما مضى أحد منهم إلى حتفه. ويا بنتي، ولنشكر الله، أن الجنوب يصحح أخطاء التاريخ. وتذكري، كلما صدحت مآذننا بالتهليل أو التكبير، أن رجالاً انتصروا في الجنوب، من قبل أن تنتهي الحرب.
* كاتب

الأكثر قراءة

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

آسيامحاولة باكستانية لتدارك التصعيد: إيران تلوّح بـ«القنبلة»
محمد خواجوئي

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك