الاحتلال يبدأ حربه على «أونروا الضفة»: طولكرم في عين العدوان مجدّداً

وبعد عدة ساعات، شنّت قوات الاحتلال عدواناً واسعاً على «نور شمس»، أسفر عن استشهاد شابين وإصابة آخرين بجروح، ودمار واسع ألحقته الآليات بالبنية التحتية وممتلكات المواطنين. ودفع جيش العدو بعشرات الآليات العسكرية والجرافات إلى المحافظة، حيث فرض على مخيم نور شمس حصاراً مشدداً، وسط أعمال تجريف وتدمير واسعة استهدفت البنية التحتية في شارع نابلس وهو المدخل الرئيسي للمخيم، ودوار الشهيد سيف أبو لبدة المدمر سابقاً، وحارة المنشية، إضافة إلى تخريب للممتلكات العامة والخاصة من منازل ومحالّ تجارية كان قد أصابها الدمار خلال الاقتحامات السابقة. كما جرفت خطوط المياه والكهرباء المغذية للمخيم، ما تسبب بانقطاعهما عنه، وعن ضاحية أكتابا وأجزاء من المدينة.
ومنذ اللحظات الأولى للاقتحام، شهدت محاور عدة في المخيم اشتباكات مسلحة وُصفت بالعنيفة جداً بين المقاومين وقوات الاحتلال، رافقتها انفجارات قوية وكثيفة ناجمة عن تفجير عبوات ناسفة بآليات العدو، وأعطب بعضها بحسب ما وثّقه المواطنون. ووسط تحليق مكثّف لطيران الاستطلاع على ارتفاع منخفض، نفّذت طائرات الاحتلال عدة غارات، استشهد على إثرها الشابان أحمد عصام فحماوي (18 عاماً)، وعبد العزيز محمود أبو سمن (22 عاماً)، متأثرَين بإصابتهما الخطيرة بعد قصف طائرة مُسيّرة ساحة المخيم، فيما سُجلت إصابات مختلفة. ومساء أمس، أعلنت وزارة الصحة استشهاد الشاب معتصم أبو عيشة (32 عاماً)، برصاص الاحتلال، ما يرفع عدد الشهداء في طولكرم منذ أول من أمس إلى 4 شهداء.
وكان لافتاً في العدوان على طولكرم، استهداف الاحتلال لمؤسسات وكالة «الأونروا» في «نور شمس»، حيث هدمت قوات الاحتلال، أمس، مكتب الوكالة هناك، وجرفت أسواره الخارجية، وذلك بعد ساعات فقط من مصادقة الكنيست على قانون حظر بموجبه عمل «الأونروا» في الأراضي المحتلة. والجدير ذكره، هنا، أن المخيم يضمّ مدرستين تابعتين لـ«الأونروا»، واحدة للإناث وأخرى للذكور، وتقدّم كلتاهما خدمات تعليمية لما مجموعه 1536 طالباً وطالبة. كما يوجد في المخيم، مركز صحي يقدّم خدمات الرعاية الصحية الأولية، التي تشمل خدمات الصحة الإنجابية ورعاية الرضّع والأطفال، والتطعيمات والفحوصات الطبية، وعيادة أسنان، وكلها يديرها مكتب «الأونروا».
وبالتوازي، داهمت قوات الاحتلال الإسرائيلي العشرات من منازل المواطنين في حارة المنشية في «نور شمس»، وحوّلت عدداً منها إلى ثكنات عسكرية، وأجرت عملية تفتيش واسعة داخلها، واحتجزت سكانها وأخضعتهم للاستجواب. كما أجبر جنود العدو عدداً من السكان على مغادرة منازلهم، والخروج من المخيم، وحوّلوها إلى ثكنات عسكرية، ونقاط مراقبة. وفي وقت لاحق، دفعت قوات الاحتلال بتعزيزاتها العسكرية إلى المخيم، وتحديداً حارة المنشية، وحوّلت ساحتها إلى ثكنة عسكرية وتجمّع لآلياتها، في الوقت الذي نشرت فيه قناصتها في البنايات العالية الكاشفة للمخيم، وتحديداً حي الإسكان في ضاحية أكتابا، والتي عُرف منها منزل المواطن حسام العجوز. أيضاً، عمد العدو إلى قطع الكهرباء والاتصالات والتشويش على شبكات الإنترنت في «نور شمس» والمنطقة المحيطة به، ومنع طواقم الإسعاف من الدخول إليه.
وفي غضون ذلك، سُمِعت بين الفينة والأخرى أصوات إطلاق نار بشكل كثيف وانفجارات داخل المخيم، من دون معرفة ما إن كانت هناك إصابات أو اعتقالات، لتبدأ قوات الاحتلال بالانسحاب عصر أمس. وبحسب شهود عيان ومقاطع مصوّرة وثّقها المواطنون، تمكّن المقاومون من تفجير عبوات ناسفة بشكل مباشر بجنود العدو. ومن جهتها، قالت «كتيبة طولكرم» في «سرايا القدس»، في بيانات متلاحقة، إن مقاتليها فجّروا عبوة ناسفة شديدة الانفجار مُعدّة مسبقاً بجرافة عسكرية إسرائيلية وناقلة جند في مخيم نور شمس. وأكّدت تحقيق إصابات مباشرة، مشيرة إلى أن مقاتليها يخوضون اشتباكات ضارية من نقطة صفر مع قوات المشاة في محور المنشية، ويمطرون القوات المقتحمة بزخات كثيفة من الرصاص. وبدورها، نعت حركة «حماس» الشهيد القسامي، القائد ملاح، وشهيدَي مخيم نور شمس، مشيدة بـ«أبطال المقاومة في طولكرم ومخيماتها وفي كل المحافظات».
ويمثّل العدوان الأخير على «نور شمس» حلقة أخرى من الحملات العسكرية الواسعة والقاسية التي تعرّض لها، نظراً إلى ما شكّله خلال العامين الماضيين من حالة متقدّمة في المقاومة. وقامت قوات الاحتلال خلال تلك الحملات، ولا سيما في العام الأخير، بتنفيذ غارات جوية من طائرات مروحية وحربية ومُسيّرة، وتنفيذ اجتياحات استمرت لعدة أيام، واغتيالات قاسية، بالإضافة إلى التضييق على الحاضنة الاجتماعية، وتدمير البنية التحتية الخدماتية وكذلك ممتلكات المواطنين. إلا أن كل ما تقدّم لم يفلح في إنهاء جذوة المقاومة.
وعلى خط مواز، شهدت الضفة الغربية عمليات اقتحام واسعة تخللتها حملات اعتقال، ووجِهت باشتباكات في أكثر من محافظة فجر الخميس، أبرزها في بلدة بيتونيا قرب رام الله، حيث اعتقلت قوات الاحتلال شاباً بعد أن اقتحمت منزله وفتّشته، في حين سُمعت أصوات انفجارات كبيرة في البلدة، قالت مصادر محلية إنها ناتجة من عملية تفجير. ومن جهتها، نقلت وسائل إعلام عبرية أن جيش الاحتلال فجّر مخازن تحتوي على عبوات محلية الصنع في بيتونيا غرب رام الله، وصادر مركبة أحد المواطنين، على حدّ زعمها.
