1490 اعتداءً في شهر واحد: الحرب على الضفة لا تسكن

وتشهد الضفة، كل ليلة، اقتحامات واسعة لقوات الاحتلال تتخللها اعتقالات في صفوف الفلسطينيين وعمليات تدمير واغتيالات. وهذا ينسحب أيضاً على ساعات النهار التي يعيش فيها الفلسطيني صنوفاً أخرى من القهر، سواء على الحواجز العسكرية، أو عبر هجمات عصابات المستوطنين على بلدات الضفة وقراها، أو الهجمات على أراضي الفلسطينيين الزراعية، وخصوصاً في المواسم الزراعية كموسم قطف الزيتون.
وشهد شهر تشرين الأول الماضي تصاعداً في اعتداءات جيش العدو وعصابات المستوطنين، بلغت بحسب «هيئة مقاومة الجدار والاستيطان» نحو 1490، منها 1130 اعتداءً من قوات الاحتلال، و360 من قعصابات المستوطنين. وتركزت هذه الاعتداءات في محافظات نابلس التي سجّلت 307، والخليل 280، والقدس 179. وتراوحت الهجمات المشار إليها بين غارات مسلحة على قرى فلسطينية، وإعدامات ميدانية، وتخريب وتجريف أراضٍ، واقتلاع أشجار، والاستيلاء على ممتلكات، وإغلاقات، وحواجز تقطع أواصر الجغرافيا الفلسطينية.
ومع حلول منتصف تشرين الأول، الذي يشهد بدءَ موسم قطف الزيتون رسمياً في الضفة الغربية، واجه المزارعون هجمات عدة في مناطق متفرقة، علماً أن معظم هؤلاء اضطروا إلى تأجيل جني محصولهم، بسبب عدم نضوجه، وبسبب منعهم من الوصول إلى أراضيهم من قِبل المستوطنين. وبلغ مجموع تلك الاعتداءات 360، تركزت في محافظة نابلس بواقع 108، ومحافظة الخليل بـ81، ورام الله بـ48، وسلفيت بـ40، وبيت لحم بـ37، وطولكرم بـ19 اعتداء. أيضاً، نفّذ المستوطنون في الشهر نفسه 245 عملية تخريب، ومنع وصول وسرقة لممتلكات فلسطينيين ضد قاطفي الزيتون، منها سرقة محاصيل الزيتون في 26 حالة، وسرقة معدات القطاف في 22 حالة، بالإضافة إلى سرقة 15 خيمة وكرفان تعود إلى المواطنين، و3 حالات سرقة لمركبات. كما تسببت اعتداءات المستعمرين باقتلاع 1401 شجرة، منها 1339 شجرة زيتون، موزعة على محافظة الخليل بواقع 740، ونابلس بـ193، ورام الله بـ178، وبيت لحم بـ160، وسلفيت بـ100، وقلقيلية بـ30 شجرة.
وإزاء ما تقدّم، قالت «هيئة مقاومة الجدار والاستيطان» إن موسم الزيتون الحالي يشهد «موجة اعتداءات إرهابية غير مسبوقة تم الإعداد لها من قِبل المؤسسة الرسمية في دولة الاحتلال بتسليط عصابات المستعمرين على المزارعين العزّل، والآمنين في أراضيهم». وبحسبها، فإن الاستهداف لموسم الزيتون يأتي «باعتباره موسماً وجدانياً يدلل على العلاقة الأصلانية بين المواطن الفلسطيني والأرض، وإن كل ما تفعله دولة الاحتلال الآن يصب في إطار خلخلة العلاقة المتينة مع الأرض، في مخططات معلنة وواضحة من أجل السيطرة على الجغرافيا الفلسطينية ومنع وصول المواطنين إليها».
وبالتزامن مع ذلك، تزايد انتشار ما يعرف بـ«الاستيطان الرعوي»، بتوجيهات من «كابينت» الاحتلال الذي يرعى المشروع الاستعماري، ويقدم التسهيلات للمستعمرين. وبموجب هذا الاستيطان، يسيطر مستوطن واحد أو اثنان على عشرات الدونمات الزراعية ويقوم بتسييجها وتشييكها للزراعة أو لرعي الأغنام، وسط منع أصحاب الأرض الفلسطينيين من الوصول إليها تحت تهديد السلاح والقتل. وإذ انتشرت عشرات المستوطنات الرعوية في وقت سابق، حاول مستوطنون إقامة 7 بؤر استيطانية جديدة في شهر تشرين الأول، غلب عليها الطابع الزراعي والرعوي. وتوزعت تلك البؤر على أراضي محافظة الخليل بثلاث، وواحدة على أراضي رام الله، وأخرى في القدس، وثالثة في سلفيت، ورابعة في طولكرم.
وفي هذا السياق، قالت «الهيئة» إن سلطات الاحتلال درست، الشهر الماضي، ما مجموعه 14 مخططاً هيكلياً، لغرض توسعة مستعمرات الضفة الغربية والقدس. وإذ جرت المصادقة على 7 من تلك المخططات، فقد جرى إيداع 8 أخرى، بهدف بناء ما مجموعه 1151 وحدة على مساحة تقدر بـ584 دونماً من أراضي المواطنين. وفي الوقت نفسه، تهدف مخططات العدو داخل حدود مدينة القدس إلى بناء 500 وحدة استعمارية على مساحة تقدر بـ107 دونمات من أراضي المواطنين، إلى جانب نية الاحتلال تسوية أوضاع (شرعنة) بؤرة جديدة، واعتبارها حياً استعمارياً جديداً يتبع لمستعمرة «عيلي» المقامة على أراضي المواطنين جنوب محافظة نابلس.
وفي المقابل، تصاعدت المقاومة في الضفة في تشرين الأول، إذ قُتل 11 إسرائيلياً، بالإضافة إلى إصابة 98 آخرين في الضفة والقدس والداخل المحتل عام 1948. وسُجّل 445 عملاً مقاوماً نوعياً نفذها مقاومون في الضفة، بينها 47 عملية إطلاق نار، و37 اشتباكاً مسلحاً استشهد فيها 46 فلسطينياً بنيران الاحتلال ومستوطنيه في أكتوبر 2024. وأبرز تلك العمليات، كانت عملية إطلاق النار في تل أبيب، والتي أسفرت عن مقتل 7 إسرائيليين وجرح 17 آخرين، ونفذها المقاومان محمد مسك وأحمد الهيموني من الخليل. كما نفذ مقاومون فلسطينيون عمليتَي دهس، وعمليتَي إعطاب آليات عسكرية، فيما بلغ عدد حوادث زرع أو إلقاء العبوات الناسفة 45.
