بطريقة غير مباشرة، أشار المرشد الإيراني علي خامنئي، إلى السعودية والإمارات بالمسؤولية عن عملية الأهواز. موقف لافت سيؤخذ بالحسبان في قراءة خيارات ردّ طهران ومداه على الصفعة الأمنية الكبيرة التي تلقاها حرسها الثوري السبت الماضي، ما أكد أنها لن تمرّ من دون رد يطاول «المسبّبين»، رغم أن وزير الدفاع الأميركي رفض أمس زجّ اسم بلاده في الهجوم. وعلّق المرشد خامنئي على هجوم الأهواز الدامي، بالقول إنه «لا شكّ في أننا سنردّ ردّاً قاسياً على المسبّبين بعملية الأهواز الإرهابية». وفي إشارة إلى تنظيم «داعش» الذي تبنّى العملية، قال خامنئي: «بناءً على التقارير الواردة، فإنّ هذا العمل الجبان هو صنيعة نفس أولئك الأشخاص الذين يتكفّل الأميركيون بإنقاذهم فور وقوعهم في مأزق في سوريا والعراق ويتلقّون الأموال من السعودية والإمارات». وأضاف المرشد الإيراني: «أثبتت حادثة الأهواز... مرّة أخرى أن للشعب الإيراني أعداءً كثراً».

وحذّر نائب قائد الحرس الثوري، حسين سلامي، الذي ألقى كلمة في حفل توديع ضحايا الهجوم، الولايات المتحدة وإسرائيل من «رد مزلزل» على الاعتداء، متهماً واشنطن وتل أبيب بالتورط في الهجوم. وأضاف سلامي: «رأيتم انتقامنا من قبل... سترون أن ردنا سيكون ساحقاً ومدمراً وستندمون على فعلتكم». الاتهامات والتهديدات الإيرانية ردّ عليها وزير الدفاع الأميركي جيم ماتيس، بالقول إنه «غير مهتم»، معتبراً أنّ «من السخف أن تشير إيران إلى أن أميركا لها أي علاقة بالهجوم». وردّاً على سؤال بشأن إذا ما كانت تهديدات إيران قد أثارت أي قلق لدى ماتيس، أجاب الأخير: «لا، لم تثر (قلقي). كنا واضحين تماماً بأنْ لا ينبغي أن يدفعونا إلى الانجرار إلى ذلك. وأتمنى أن تسود عقول أهدأ وأكثر حكمة».

رفض ماتيس الاتهامات الإيرانية بالمسؤولية عن الهجوم


وودّعت إيران، أمس، ضحايا الهجوم الدامي، الذي تبناه تنظيم «داعش»، على العرض العسكري للحرس الثوري الإيراني، في مدينة الأهواز عاصمة محافظة خوزستان، جنوب غرب البلاد. وتحت أعلام العشائر العربية وأعلام إيران التي حملها أبناء المنطقة ولافتات تندّد بالإرهاب، شهدت مدينة الأهواز تشييعاً شعبياً، شارك فيه الآلاف، لضحايا العملية التي قتل فيها ما يقرب 24 شخصاً بين مدنيين وجنود كانوا يشاركون في العرض العسكري الذي أقيم السبت الماضي بمناسبة ذكرى الحرب العراقية الإيرانية. وأعلن وزير الاستخبارات الإيراني محمود علوي، أمس، إلقاء السلطات الإيرانية القبض على شبكة كبيرة من المشتبه فيهم لصلتهم بالهجوم. وقال علوي في احتفال تشييع الضحايا: «سنصل إلى جميع الإرهابيين الذين لهم صلة بهذا الهجوم». ولاحقاً، أوضحت وزارة الاستخبارات الإيرانية، في بيان، أن السلطات اعتقلت 22 شخصاً على صلة بالهجوم، مشيرة إلى أنه «جرت مصادرة أسلحة ومواد متفجرة وأجهزة اتصال من منزل الجماعة الإرهابية المؤلفة من الخمسة الذين نفذوا الهجوم».
واستنكر الأردن هجوم الأهواز، وقدّم وزير الدولة الأردني لشؤون الإعلام بالوكالة مبارك أبو يامين، في بيان، تعازي الحكومة الأردنية لإيران وأسر الضحايا، مشدداً على «ضرورة استمرار العمل الدولي المشترك للقضاء على الإرهاب وظلاميته». واستنكرت الجزائر الهجوم، وقال الناطق باسم الخارجية الجزائرية بن علي شريف: «ندين بقوة الاعتداء»، مضيفاً: «نجدد رفض الجزائر المطلق للعنف مهما كانت مسوغاته ودوافعه، وندعو جميع مكونات المجتمع الدولي إلى ضرورة التكاتف للتصدي بحزم للإرهاب أينما وجد والعمل على القضاء عليه».
(الأخبار، رويترز، الأناضول)



روحاني من نيويورك: للحوار إن عاد ترامب إلى الاتفاق
جدد الرئيس الإيراني حسن روحاني، رفضه لقاء نظيره الأميركي دونالد ترامب. ورأى روحاني، في لقاء مع إداريي وسائل إعلام أميركية على هامش مشاركته في اجتماع الأمم المتحدة بنيويورك، أن مواقف ترامب «لا تبعث الأمل... واللقاء معه لن يكون له أي تأثير». لكن روحاني عاد واستدرك بالقول إن اللقاء مع ترامب قد يحدث إذا خفّت الخلافات بين البلدين وصدر من واشنطن ما يدل على «صدق نياتها». وتابع روحاني: «ترامب أقدم على خطوات خاطئة تجاه إيران وشعبها، وعليه أولاً العدول عن تلك الأخطاء... على ترامب العودة إلى الاتفاق النووي إذا كان يريد الحوار مع إيران»، مضيفاً: «كنا نتبع سياسة الربح المتبادل في تعاملنا مع واشنطن، لكن ترامب أفسد ذلك، علماً أن تعامل الشركات الأميركية مع إيران لم يكن يضر مصالح واشنطن». واتهم روحاني الولايات المتحدة بدعم المنظمات الإرهابية المعادية لبلاده منذ الثورة الإيرانية عام 1979. وحذر الرئيس الإيراني من حرمان بلاده تصدير النفط، واصفاً الأمر بأنه «أمر بالغ الخطورة». وأكد أن بلاده ستظل ملتزمة الاتفاق النووي «إذا نفذ باقي الموقعين تعهداتهم».