زادت قضية اختفاء الصحافي السعودي جمال خاشقجي العراقيل أمام إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في معركته ضد إيران، وفق صحيفة «نيويورك تايمز». بحسب اليومية الأميركية، ثمة «قلق بالغ» ينتاب مسؤولي البيت الأبيض من أن «قتل جمال خاشقجي ورواية السعودية المتغيرة بشأن مصيره، يؤديان إلى عرقلة المواجهة مع إيران». ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أميركيين قولهم إن هذه التطورات «قد تعرّض للخطر الخطط الأميركية الرامية إلى تجنيد المساعدة السعودية لتجنب تعطيل سوق النفط».

تداعيات خاشقجي على السعودية وأسعار النفط وعلاقات الرياض بواشنطن، ليست وحدها ما يعيق تنفيذاً صارماً يستجديه ترامب للعقوبات على نفط إيران، في الخامس من تشرين الثاني/ نوفمبر. تتضافر المؤشرات على أن مساعي واشنطن لإغلاق الطرق أمام تصدير النفط الإيراني، من جهة، ورفع إنتاج باقي الدول المصدرة لتعويض الأسواق وتجنب ارتفاع الأسعار، ليست سهلة المنال بالكامل. وتتوالى المعلومات عن الطرق التي تتأهب طهران لسلوكها التفافاً على العقوبات، آخرها البيانات التي أشارت إلى رصد كميات غير مسبوقة من النفط الخام الإيراني ستصل إلى ميناء داليان الصيني، قبل دخول موعد العقوبات الأميركية. ونقلت وكالة «رويترز» عن مصدر في شركة الناقلات الإيرانية أن الشركة تشحن 22 مليون برميل من النفط إلى الميناء الواقع شرق الصين. وعقّب المصدر الذي لم تذكر الوكالة صفته واسمه، بالقول «كما قال قادتنا (الإيرانيون)، سيكون من المستحيل منع إيران من بيع النفط. نملك سبلاً عدة لبيع نفطنا، وعندما تصل الناقلات إلى داليان، سنقرر هل نبيع إلى مشترين آخرين أم إلى الصين». ويصعب التأكد من المعلومات غير الرسمية التي ترد بشأن تحرك النفط الإيراني، إذ إن الناقلات الإيرانية تعتمد سياسة المراوغة مع السلطات الأميركية، عبر إغلاق أجهزة التتبع عند تحميل النفط أو تفريغه. تجدر الإشارة إلى أن ميناء داليان الصيني يتلقى في العادة ما بين مليون وثلاثة ملايين برميل من النفط الإيراني شهرياً، وسبق لطهران أن استخدمت خيار تخزين النفط في هذا الميناء إبان جولة العقوبات السابقة في 2014.

كاردر: لا نواجه أي صعوبات في تلقّي مدفوعات الصادرات


واستخف رئيس «شركة النفط الوطنية» الإيرانية علي كاردر، بالتصريحات الأميركية حول إيقاف صادرات إيران النفطية بالكامل، معتبراً أن «الرئيس الأميركي فعل كل ما في وسعه وهو يعلم جيداً أن وقف صادرات النفط الإيرانية هو مخادعة سياسية». وأكد كاردر أن بلاده لا تواجه أي صعوبات في تلقي مدفوعات صادرات النفط، وهي قد تقبل السداد باليورو بدلاً من الدولار إذا اقتضت الضرورة. وعلى الرغم من أن أسعار النفط أخذت في الاستقرار واتجهت صوب الانخفاض بعد الارتفاع الذي حققته على وقع التطورات بين واشنطن والرياض واقتراب العقوبات الأميركية، فإن مستقبل الأسواق يزداد ضبابية. وأمس، نقلت «رويترز» عن مصادر وصفتها بالمطلعة، تأكيدات بشأن فشل زيارة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان للكويت، والتي كان هدفها استئناف إنتاج النفط في حقلي الخفجي والوفرة المشتركين. ومن شأن استمرار الخلاف الكويتي السعودي وتصاعده، عرقلة مهمة الرياض في زيادة الإنتاج تلبية لطلب ترامب. وتحتاج السعودية إلى الحقلين المذكورين لدعم المعركة الأميركية ضد النفط الإيراني، ولا تكفي زيادة الإنتاج الخاص، رغم أن صادرات المملكة ازدادت بالفعل بنسبة 1.3 في المئة على أساس شهري في آب/ أغسطس، وفق ما أظهرت آخر البيانات.