تعليقاً على استشهاد رئيس المجلس السياسي الأعلى في اليمن، صالح الصمّاد، الذي استهدفته طائرات العدوان في محافظة الحُديدة يوم الخميس الماضي، ونعاه المجلس الأعلى وقائد حركة «أنصار الله» عبد الملك الحوثي، يوم أمس، استنكرت إيران وحزب الله «الجريمة الوحشية»، فيما بدا لافتاً أنّ أيّ بيانات من أي دولة، باستثناء الجمهورية الإسلامية، لم تصدر حتى هذه الساعة.

وتقدّمت وزارة الخارجية الإيرانية بأحرّ التعازي للشعب اليمني والمجلس السياسي الأعلى باستشهاد الصماد. وقالت، في بيان، إنّ «الشعب اليمني سيجني ثمار انتصار مقاومته وجهاده ضد المعتدين في القريب العاجل». وكان أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي شمخاني، قدم تعازيه لليمن حكومة وشعباً باستشهاد رئيس المجلس السياسي، مندّداً، في بيان، بـ«جرائم السعودية المتمثلة في قتل الشعب اليمني الأعزل»، وأكد أن «اغتيال القادة السياسيين يعني الهروب من الحوار والخروج من دائرة العقل والحلول السياسية».
وهنّأ شمخاني مهدي المشاط لاختياره رئيساً جديداً للمجلس السياسي اليمني، مؤكداً استمرار دعم إيران لليمن والتعاون السياسي معه لحل الأزمة التي تعصف به ووضع حدّ للعدوان. كذلك ندّد المتحدث باسم حرس الثورة الاسلامية في ايران، العميد رمضان شريف، بجرائم التحالف السعودي ضد الشعب اليمني. ودان شريف بشدة الجريمة الأخيرة التي ارتكبتها السعودية في محافظة الحديدة، مقدّماً خالص العزاء والمواساة إلى الشعب والجيش واللجان الشعبية وقائد الحركة.
بدوره، تقدّم حزب الله من القيادة اليمنية والمجلس السياسي الأعلى وحركة «أنصار الله»، والشعب اليمني العزيز، بـ«العزاء باستشهاد الرئيس صالح علي الصمّاد الذي عاش حياة عامرة بالجهاد والتضحيات والعمل الشاق والدؤوب خدمة ودفاعاً عن الشعب اليمني العظيم». وأضاف البيان: «إن هذا الرجل الاستثنائي الذي تحمّل المسؤولية في أصعب مرحلة وواجه أعتى عدوان في المنطقة، حقّق أغلى أمانيه فقضى شهيداً في أرضه التي دافع عنها وبين شعبه الذي أحبه وبقي معه حتى آخر رمق من حياته». وشدد البيان على أن حزب الله «يدين بأقصى العبارات هذه الجريمة الوحشية التي ارتكبها العدوان الأميريكي السعودي والتي استهدفت رئىيساً شريفاً»، وندّد بشدة بهذه «الاستباحة المتمادية التي غدرت بإحدى أبرز القيادات اليمنية الشجاعة».
وبحسب البيان، فإنّ «الشعب اليمني الصامد والصابر الذي لم يضعف أو يتراجع أمام همجية العدوان طيلة أكثر من 1100 يوم، هو قادر بوحدته وتكاتفه والتفافه حول قيادته الصادقة والشجاعة على تجاوز هذا المصاب الجُلل، وإن شعباً عظيماً مضحياً ملأ ساحات الجهاد هو شعب منتصر لا محالة».


رسالة نصرالله إلى الحوثي
بسم الله الرحمن الرحيم
جانب الأخ العزيز والقائد الصابر والحكيم سماحة السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي حفظه الله تعالى ونصره.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نتقدم أنا وإخواني في قيادة حزب الله من سماحتكم بأحر التعازي وأغلى التبريكات لاستشهاد المجاهد الكبير والقائد الشجاع الرئيس صالح الصماد رحمه الله تعالى.
نعزي لفقد قائد عزيز وكريم، ونبارك لنيله الوسام الالهي الرفيع، وسام الكرامة من الله «وكرامتنا من الله الشهادة».
كما نتوجه الى عائلته الشريفة، ونسأل الله تعالى أن يمنّ عليها بالصبر والسلوان، وإلى المجلس السياسي الأعلى، وإلى جميع إخواننا وأخواتنا في حركة أنصار الله المباركة، وإلى الشعب اليمني الصامد والمظلوم والأبي والشريف، سائلين المولى تعالى أن يمنّ عليهم جميعاً بالفرج العاجل والنصر القريب والفتح المبين.
لقد كان الشهيد القائد الرئيس صالح الصماد رحمه الله سنداً كبيراً لكم في هذه المواجهة الكبرى، وقدّم نموذجاً رائعاً للقائد الشجاع والمتواضع والمسؤول، والحاضر دائماً في الساحات والميادين، والعاشق للشهادة.
إن شهادة هؤلاء القادة كانت دائماً تعطي دفعاً قوياً وهائلاً للمجاهدين والمظلومين لمواصلة طريق الجهاد والصبر وتحمل الصعاب، كما شهادة سيد الشهداء أبي عبد الله الحسين عليه السلام التي ما زالت تلهم الثائرين منذ مئات السنين.
إن هذه الجريمة، والتي تضاف إلى بقية جرائم العدوان السعودي – الأميركي على شعبكم تشكل دليلاً إضافياً على مدى ظلامية ووحشية قادة هذا العدوان، وفي نفس الوقت على مدى صبر ومظلومية وحقانية هذا الشعب اليمني الغيور.
سماحة السيد الحبيب والغالي
إنني أدرك جيداً حقيقة مشاعركم في هذه الأيام وفي هذه الحادثة الكبيرة، لأنني عايشت تجارب مشابهة لها في فقد قادة كانوا سنداً وقوة في كل المراحل، إلا أن ايمانكم العظيم وصبركم الجميل وعزمكم الراسخ وقدرتكم الكبيرة على تحمل الشدائد سيجعلكم ان شاء الله تعالى تعبرون هذه المحنة مرفوعي الرؤوس شامخي القامات.
عظّم الله اجوركم، ونصركم، وحفظكم، وأطال في عمركم، وأبقاكم عزاً وفخر للإسلام واليمن والأمة.
حسن نصر الله
الثلاثاء 7 شعبان 1439 هـ الموافق 24-4-2018.