
بغداد | وجّه العراق رسائل رسمية إلى مجلس الأمن، والأمين العام للأمم المتحدة، والجامعة العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي، للتدخّل رداً على تهديدات العدو الإسرائيلي بالاعتداء على العراق، فيما كشف مصدر حكومي أن رئيس الوزراء، محمد شياع السوداني، وقادة بارزين في «الإطار التنسيقي» توصلوا إلى اتفاق شفهي للتأثير على الفصائل المسلحة بهدف تخفيف وتيرة عملياتها العسكرية التي تُنفّذ من أراضي العراق ضد أهداف إسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وقال المصدر لـ»الأخبار» إن «السوداني وقادة دينيين وسياسيين شيعة، ومنهم رئيس تيار الحكمة، عمار الحكيم، ورئيس ائتلاف النصر، حيدر العبادي، ورئيس تحالف الفتح، هادي العامري، يرون أن التصعيد من قبل الفصائل العراقية قد يضع البلاد على المحك، مستشهدين خلال نقاشاتهم بالدمار الذي لحق بفلسطين ولبنان».
وأشار المصدر إلى أن «إسرائيل جادة في تهديدها بقصف مواقع داخل العراق، وليس هناك وسيلة لقطع الطريق أمام ذريعتها لتوسيع رقعة الحرب غير النأي بالبلاد عن التصعيد، سواء من قبل الفصائل أو أي جهة أخرى ترغب في الاشتباك مع العدو».
من جهتها، أكدت وزارة الخارحية العراقية أن رسالة الكيان الإسرائيلي إلى مجلس الأمن تمثّل جزءاً من سياسة ممنهجة لخلق مزاعم وذرائع بهدف توسيع رقعة الصراع في المنطقة.
وأضافت في بيان، أمس، أن «لجوء العراق إلى مجلس الأمن يأتي انطلاقاً من حرصه على أداء المجلس لدوره في حفظ السلم والأمن الدوليين، وضرورة اتخاذ التدابير اللازمة لوقف العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة ولبنان، وإلزام الكيان الإسرائيلي بوقف العنف المستمر في المنطقة والكفّ عن إطلاق التهديدات». وأوضحت أن «العراق كان حريصاً على ضبط النفس في ما يتعلق باستخدام أجوائه لاستهداف إحدى دول الجوار»، مؤكدة «أهمية تدخّل المجتمع الدولي لوقف هذه السلوكيات العدوانية، التي تشكّل انتهاكاً صارخاً لمبادئ القانون الدولي».
وأكدت الخارجية أن «العراق طلب تعميم الرسالة على الدول الأعضاء وإيداعها كوثيقة رسمية لدى المنظمات المعنية، رداً على التهديدات الإسرائيلية للبلاد».
وفي إطار تحشيد الجهود الرسمية لإبعاد العراق عن دائرة الصراع والتهديدات الإسرائيلية، يؤكد مستشار الشؤون السياسية لرئيس الحكومة العراقية، سبهان الملا جياد، أن الكيان الصهيوني «ليس لديه أي دليل على انطلاق عمليات الفصائل المسلحة من الأراضي العراقية في اتجاه إسرائيل».
ويوضح في تصريحات صحافية أن «الكيان منذ فترة يعلن أن العمليات ضده تنطلق من جهة الشرق، وهذه الجهة تضم كلاً من سوريا والأردن وليس العراق فقط»، لافتاً إلى أنه «لا وجود لأيّ مؤشرات أو تأكيدات على أن عمليات الفصائل المسلحة تنطلق من الأراضي العراقية في اتجاه إسرائيل».
بدوره، يرى القيادي في «الإطار التنسيقي»، حيدر الموسوي، أن «العراق يسير باتجاهين، الأول هو الرسمي وفلسفته سلوك الطرق الدبلوماسية، والاتجاه الآخر هو المقاومة والوقوف بوجه الكيان الصهيوني عبر الفصائل المسلحة التابعة للمحور». ويبيّن في تصريح إلى «الأخبار» أن «التهديدات الإسرائيلية ما هي إلا ذريعة لنقل الحرب إلى داخل العراق. ولهذا، الحكومة متمثلة بوزارة الخارجية بعثت رسالة إلى أربع جهات دولية وإقليمية لغرض تسجيل موقف رسمي قبل اعتداء الكيان الذي يهدد بتدمير البلاد».
ويشير إلى أن «التواصل الدبلوماسي من قبل الحكومة العراقية لإقناع المجتمع الدولي بخطورة التهديدات الإسرائيلية على أراضي البلاد ضعيف ولا يرقى إلى حجم التصعيد الذي قد يجعل العراق في عين العاصفة، كونه يمتلك موقعاً جيو سياسياً مهماً، وهذا ما تطمح إليه إسرائيل وموجود ضمن خرائطها».
ويرجّح الموسوي أن «لا تتراجع المقاومة العراقية عن عملياتها العسكرية ضد العدوّ، طالما يبقى متعنّتاً في استمرار الحرب وعدم وقف إطلاق النار في غزة ولبنان. وهذا قد يزيد من هجمات المقاومة ضد الكيان ولا يوقفها، كما يروَّج له في الفترة الأخيرة».

