
بغداد | أكدت السلطات الأمنية في العراق أن قواتها المسلّحة، بجميع تشكيلاتها وصنوفها، جاهزة لحماية الحدود والأجواء العراقية من أيّ مخاطر محتملة بعد تصاعد الأحداث في سوريا، فيما أعلنت فصائل عراقية، منها حركة «النجباء»، استعدادها للمشاركة «في مقاتلة الإرهاب إذا لزم الأمر»، مؤكدة أن «محور المقاومة لن يسمح لأميركا وإسرائيل بأن تلعبا بالساحة من خلال دعم مجاميع إرهابية». وتفقّد وزير الدفاع العراقي، ثابت محمد العباسي، مع وفد أمني، الشريط الحدودي العراقي - السوري، وذلك ضمن توجيهات القائد العام للقوات المسلحة، رئيس الوزراء، محمد شياع السوداني، باتخاذ إجراءات أمنية مشدّدة تحسّباً لأيّ تطورات داخل الأراضي السورية وتوسّع المواجهات إلى مناطق عراقية. وأكد الوزير، في بيان نشره مكتبه الإعلامي، جاهزية القوات المسلحة والأمنية لحماية البلاد من التهديدات والمخاطر الخارجية.
وكان الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية، اللواء يحيى رسول، قد أكد أن الحدود العراقية مع سوريا مؤمّنة بشكل كامل وكبير، وخاصة في مناطق شمال شرق سوريا، لافتاً إلى أن «قطعات قوات الحدود مجهّزة بأحدث الأسلحة والمعدّات، بالإضافة إلى الطيران المسيّر والكاميرات الحرارية». وتوعّد رسول، في تصريحات إلى وسائل إعلام، بينها «الأخبار»، بمواجهة «أيّ إرهابي يحاول عبور الحدود العراقية بردٍّ قويّ من قبل قطعاتنا الموجودة خلف الحدود»، مؤكداً أن «العناصر الاستخباراتية مستمرة في مراقبة أيّ تحركات إرهابية». وفي الاتجاه نفسه، قال قائد قوات الحدود العراقية، محمد السعيدي، إن «العراق أنجز سلسلة تحصينات مهمة على الحدود العراقية - السورية، معزّزة بقطعات مثالية»، فيما أشار مستشار الأمن القومي العراقي، قاسم الأعرجي، إلى أن «القوات العراقية اتخذت كل الإجراءات الاحترازية لتأمين الحدود، وأن المعركة في سوريا بعيدة عن حدودنا».
وسبق للسوداني أن أكد للرئيس السوري، بشار الأسد، في اتصال هاتفي بينهما، أن «أمن سوريا والعراق واحد ولا يمكن للإرهاب أن يهدّد أمننا». وشدّد السوداني والأسد، بحسب بيان لرئاسة الوزراء العراقية، على تأمين الحدود بشكل كامل، والتعاون من أجل القضاء على الإرهاب، فيما أعرب السوداني عن استعداد بلاده لتقديم كل الدعم اللازم لسوريا لمواجهة الإرهاب وكل تنظيماته.
المقاومة مستعدة للمشاركة في مقاتلة الإرهاب إذا لزم الأمر
وفي هذا السياق، أفاد ضابط كبير في الجيش العراقي، «الأخبار»، بأن السوداني يتابع الوضع مع القطعات الموجودة على الحدود مع سوريا بشكل مباشر، تحسّباً لأيّ خطر قد يحدث، مشيراً إلى أن «أغلب القادة الكبار يحرصون على عدم تكرار سيناريو دخول داعش للعراق في عام 2014. ولذا، هناك يقظة من جميع التشكيلات». ويضيف الضابط أن «التعاون الاستخباري عالي المستوى، وأغلب المؤشرات الأمنية طبيعية، وليس هناك خطر حقيقي يواجه العراق». وفي ما يتعلّق بالتعاون بين قوات «التحالف الدولي» والقطاعات العسكرية العراقية، يقول إن «هناك تنسيقاً وخاصة في مجال حماية الأجواء العراقية، لكن ما يؤكد عليه التحالف هو وجود مخاطر كبيرة قد تشكّلها تلك المجاميع المسلحة في سوريا، أو خلايا داعش التي تتحرّك في صحراء العراق وجبال مكحول وغيرهما من الأماكن».
من جهتها، حذّرت فصائل المقاومة العراقية، ومنها «النجباء» و»كتائب سيّد الشهداء»، من تلك المجاميع الإرهابية التي تريد إعادة زعزعة الأوضاع في سوريا والعراق، متّهمةً الولايات المتحدة وإسرائيل بتحريكها ودعمها، وذلك بعد فشلها في مواجهة «حزب الله» في لبنان. ويقول عضو المكتب السياسي لحركة «النجباء»، فراس الياسر، لـ»الأخبار»، إنه «لا شك في أن الكيان الصهيوني يقف وراء عودة هذه المجاميع الإرهابية، لمشاغلة المحور المقاوم وإلهائه بعد وقف إطلاق النار مع حزب الله». ويرى أن «تحرّك المجاميع الإرهابية في سوريا، تزامناً مع إعلان وقف إطلاق النار في جنوب لبنان، يشير إلى أن المشروع الصهيو - أميركي بدأ صفحة جديدة، ويؤكد صوابية جبهة الإسناد في تحرّكها السريع للمشاركة في إضعاف الكيان الإسرائيلي وتحجيم دوره». ويلفت الياسر إلى أن «المقاومة سبق أن حذّرت من تقسيم المنطقة عبر دعم الإرهاب الداعشي وغيره من قبل الكيان الصهيوني»، مؤكداً أنه «في حال تطلّب الأمر، سيكون للفصائل العراقية موقف يوازي الحدث». ويتابع أن «محور المقاومة قادر على مواجهة أيّ مخطّط صهيوني. ولذا، لا يمكن أن يتكرّر سيناريو داعش وعودة المجاميع الوهابية من جديد في المنطقة أو داخل العراق، في ظلّ وجود فصائل مقاومة والحشد الشعبي والقوات الأمنية».

