طريق الخروج من حلب: السوريون بوجه الأهوال... مجدداً
يعاني آلاف المدنيين الذين هُجّروا من منازلهم في حلب خلال رحلة محاولة النجاة على طريق حلب الدولي مروراً بخناصر والسفيرة وغيرهما، لساعات طويلة قضوها بين التعب والبرد والخوف والانتظار ومواجهة المجهول، قبل أن تتمكّن غالبيتهم من الوصول إلى برّ الأمان، فيما ظلّ


Text
Word
InCopy
RSS
Edit
لمى علي
العالم
كان خط النهاية كالسراب، ومحاولة الوصول إليه أشبه بالركض هرباً في الكوابيس. هكذا بدا الطريق من حلب التي هرب منها آلاف المدنيين، عندما دخلت الفصائل المسلحة إلى المحافظة وريفها، وأرعبت السكان الآمنين الذين لم ينعموا إلا بسنوات قليلة من الاستقرار، بعد معاناة طويلة. وامتدت رحلة محاولة النجاة على طريق حلب الدولي مروراً بخناصر والسفيرة وغيرهما، لساعات طويلة، وصلت أحياناً إلى 36 ساعة، قضاها أهالي المدينة بين التعب والبرد والخوف والانتظار ومواجهة المجهول، قبل أن تتمكّن غالبيتهم من الوصول إلى برّ الأمان، فيما ظلّ بعضهم عالقاً في مكانه. فمثلاً، لم يصل جميع أفراد عائلة حسين نشاب، والتي خرجت من نبّل إلى دمشق، حيث توفيت خالته مع وصولهم إلى مشارف الشام، بفعل الظروف القاسية التي عانتها العائلة على مدى يومين أمضتهما على الطريق، من دون أن تكون لدى الخالة أدوية الأمراض المزمنة التي تعانيها، والتي خلفتها وراءها لدى خروجها من منزلها على وجه السرعة. ويقول حسين، لـ«الأخبار»: «قطع عدد كبير من الناس كيلومترات طويلة مشياً على الأقدام، السيارات نفدت من الوقود، وحتى الباصات التي أرسلت من قِبَل متبرعين لمساعدة الناس احتاجت وقتاً طويلاً للوصول ولم تكن كافية للأعداد الكبيرة للمهجرين»، مشيراً إلى بقاء أكثر من ألفي مواطن عالقين في منطقة السفيرة حيث يعيشون ظروفاً مأساوية.
قطع عدد كبير من الناس كيلومترات طويلة مشياً على الأقدام
أما شام حيدر، الطالبة الجامعية التي خرجت رفقة أخيها بسيارتهما الخاصة، فوصلت بعد 18 ساعة إلى قريتهما في مصياف، بعد الاستعانة بنظام بالـGPS لقطع طريقٍ تسلكه للمرة الأولى، فيما اضطرّت الشابة، كما تقول، إلى إخفاء هويتها ووضع حجاب على رأسها قبل أن تخرج من حلب، خشية الوقوع في أيدي المسلحين، إلا أن أحداً لم يعترضها. وتقول لـ«الأخبار»: «قضينا خمس ساعات من الانتظار فقط على حاجز خناصر، فكان صف السيارات يمتد لكيلومتر، رغم أنه لم يكن هناك تفتيش من قِبَل عناصر حاجز الجيش السوري، هناك رأينا أناساً (أشكال ألوان)، يبحثون عن أمل بقطع هذه النقطة في اتجاه بر الأمان. أندم أننا لم نسمح لأحد بالركوب معنا رغم محاولة العشرات، كنّا خائفين من كل شيء».
والمعاناة ذاتها عاشها هوفيك شهيريان الذي غادر حلب حاملاً على ظهره حاسوبه الشخصي وأحلامه بمستقبل صحافي مضيء. فبعد ساعات طويلة من القلق والانتظار في الرحلة التي استقل فيها سيارة صديقه، وفي ظلّ بثّ الإشاعات عبر إعلام المعارضة، اضطر إلى المشي 32 كيلومتراً للوصول إلى كراج حمص، ثم دفع كل ما يملك من مال للوصول إلى دمشق. أما أم محمد (54 عاماً)، فتصف الوصول إلى بيت ابنها في العاصمة دمشق، بأنه الولادة من جديد، معتبرة أنّ الساعات الـ23 التي أمضتها في الطريق، تعادل كل التعب الذي لاقته في حياتها.
