قنبلة «الهول» الموقوتة إلى الواجهة: هذا ما يخشاه العراق

رغم أن العراقيين اتخذوا رسمياً موقف النأي بالنفس عن أحداث سوريا، إلا أن تلك الأحداث تثير قلقاً كبيراً في العراق الذي عاش تجربة مريرة حين سيطر تنظيم "داعش" الإرهابي على ثلث أراضيه عام 2014. وأكثر ما يخيف بغداد اليوم هو انبعاث التنظيم من جديد، إذا ما جرى إطل

فقار فاضل
فقار فاضل
الثلاثاء 10 كانون الأول 2024
يتزامن تصاعد المخاوف العراقية من «داعش» مع إحياء ذكرى هزيمته في العراق عام 2017 (أ ف ب)
يتزامن تصاعد المخاوف العراقية من «داعش» مع إحياء ذكرى هزيمته في العراق عام 2017 (أ ف ب)
الخط

بغداد | أكثر ما يخيف العراقيين، حكومة وشعباً، من الأحداث السورية، هو الخطر المحيق الذي يمثّله احتمال خروج أشخاص ينتمون إلى عائلات عناصر تنظيم «داعش» من السجون السورية، ولا سيما أولئك الموجودين في مخيم الهول على المشارف الجنوبية لمدينة الهول في محافظة الحسكة في شمال شرق سوريا. وفي هذا السياق، يحذّر مصدر أمني في بغداد «من عواقب الإفراج عن سجناء متورطين في مساعدة داعش، ولا سيما الذين يقبعون في مخيم الهول السوري، وهم من مختلف الجنسيات».
ويقول، في حديث إلى «الأخبار»، إن «القوات الأمنية العراقية مستنفرة بكل تشكيلاتها لغرض تأمين الحدود، والسيطرة على الوضع، خوفاً من حدوث أي مستجدّ داخل البلاد»، لافتاً إلى أن «الخطر الحقيقي على سوريا وكذلك العراق في المرحلة المقبلة، هم الدواعش الموجودون في السجون». وأوضح المصدر أن «التوجيهات العراقية العليا، منذ بداية الأحداث، هي عدم السماح لأي شخص بالدخول بلا سمة دخول أو بطريقة غير قانونية، سواء كان براً أو جواً، لكن في المستقبل قد تكون العوامل والظروف مشجّعة لتمكن خلايا داعش من التنقّل بين البلدين أو تنفيذ عمليات إرهابية محدودة استغلالاً للأوضاع».
وتضاعَف الخوف لدى العراقيين من الإفراج عن إرهابيين في السجون السورية، وتحديداً مخيم الهول، بعد تسارع التطورات في سوريا، والتي أثارت خشية لديهم من سيطرة التنظيمات الإرهابية المرتبطة بـ»داعش»، وتكرار سيناريو عام 2014 الذي سيطرت فيه على ثلث مساحة البلاد. ويقع مخيم الهول تحت سيطرة «قوات سوريا الديموقراطية» (قسد) وإدارتها، ويسعى العراق منذ ما قبل الأحداث السورية إلى إيجاد حلّ للمخيم الذي يؤوي عشرات الآلاف من زوجات مسلحي «داعش» وأبنائهم، وذلك بهدف الحد من مخاطر التهديدات المسلحة عبر الحدود مع سوريا.
ويضمّ «الهول»، وفق أرقام إدارة المخيم هذ العام 2024، أكثر من 43 ألف سوري وعراقي وأجنبي من 45 دولة على الأقل، بينها فرنسا والسويد وهولندا وروسيا وتركيا وتونس ومصر. وجميع هؤلاء من أفراد عائلات عناصر التنظيم الإرهابي. وقبل مدة ليست ببعيدة، نفّذت «قسد» حملة أمنية داخل المخيم، عثرت خلالها على خنادق وأسلحة وألبسة عسكرية ومجموعة معدّات لوجستية من حواسيب وهواتف محمولة، وصادرت وثائق تحتوي على ملفات متعلّقة بنشاط خلايا التنظيم، بعد ورود معلومات استخباراتية عن مساعي تلك الخلايا لإعادة تنظيم نفسها. وأحبطت «قسد»، خلال الحملة الأمنية، محاولة خلية من «داعش» الفرار إلى خارج المخيم لتنفيذ عمليات إرهابية، وألقت القبض على أفرادها، علماً أنه كان عدد عناصر الخلية النشطة 16 مقاتلاً.
ورغم ذلك، تطمئن الحكومة العراقية شعبها من المخاطر التي قد تحيق بحدودهم جراء التطورات المستمرة في سوريا بعد سقوط النظام وسيطرة فصائل من خلفية متشددة، وتؤكّد تأمين الشريط الحدودي. وفي هذا السياق، يرى النائب عن حركة «عصائب أهل الحق»، محمد كريم، أن «الوضع قلق وخطر في هذه المرحلة بسبب تلك العصابات الإرهابية المجرمة»، مشيراً، في تصريح إلى «الأخبار»، إلى أن «مخيّم الهول وما يحتويه هو أشبه بالقنبلة الموقوتة بسبب الأفكار المتطرفة التي تنتشر هناك». ويتابع أنه «ينبغي على القوات الأمنية والحكومة العراقية عدم الغفلة عن نقاط التهديد المتمثّلة بعودة عائلات داعش من مخيم الهول، الذي يعدّ مصدر خطر وتهديد حقيقي للبلاد، فضلاً عن وجود جماعات متشدّدة تُعرف بالذئاب المنفردة، قد تعود في ظل الأوضاع الحالية. لذا، يجب تكثيف الجهد الاستخباراتي والأمني قبل أن تستولي تلك الجماعات على حين غرة على البلاد».
من جانبه، يحذّر فتح الله حسيني، عضو «الإدارة الذاتية» لشمال وشرق سوريا في إقليم كردستان العراق «من تهريب بعض القيادات الإرهابية الخطيرة، ومنها عراقية من السجون»، مؤكداً، لـ»الأخبار»، أن «مخيم الهول رغم سيطرة قوات سوريا الديموقراطية عليه، إلا أنه لا يزال يشكّل خطراً حقيقياً على الجميع، بما في ذلك العراق». ويضيف أن «سيطرة القوات الأمنية العراقية، وأيضاً قوات قسد، قد تقلّل من نسبة المخاطر، لكن يتطلّب الأمر من المجتمع الدولي أن يتدخّل ويقوم بمسؤولياته إزاء السجون ومخيم الهول الذي يعدّ قنبلة موقوتة داخل سوريا والعراق».