اليوم الأول لسوريا الجديدة: «الخوف» لا يزال حياً
لم يكن اليوم الأول لسوريا الجديدة مثلما حلم به المتفائلون؛ إذ أدّى رصاص الاحتفالات بـ«التحرير»، والتي استمرت أكثر من 24 ساعة، إلى وقوع مئات الإصابات وعددٍ من الضحايا برصاص طائش انطلق من فوّهات الأسلحة التي باتت بأيدي القاصي والداني، فيما عمّت الفوضى كثيراً


لم يكن اليوم الأول لسوريا الجديدة مثلما حلم به المتفائلون؛ إذ أدّى رصاص الاحتفالات بـ«التحرير»، والتي استمرت أكثر من 24 ساعة، إلى وقوع مئات الإصابات وعددٍ من الضحايا برصاص طائش انطلق من فوّهات الأسلحة التي باتت بأيدي القاصي والداني، فيما عمّت الفوضى كثيراً من المناطق، متجليةً في صور تخريب وهجوم على ممتلكات عامة وسرقات متفرقة فشل بعضها ونجحت أخرى. على أن ذلك لم يأتِ تحت جنح الظلام فحسب، وإنما في وضح النهار أيضاً، بدءاً من سرقة المنازل التي تركها أصحابها، إلى سرقة الممتلكات العامة كالتحف الأثرية من قصر العظم.
وعلى رغم أن كلّ ما تقدّم قد يكون مفهوماً في الوقت المستقطع للانتقال إلى حكومة جديدة، والبدء فعلياً بتنفيذ مهامها وقيادتها إلى برٍّ جديدٍ خالٍ من اختراقات النظام السابق، إلا أن التوتر والقلق يبدوان واضحيْن في أوساط شرائح عديدة، تتوجّس من إمكانية حدوث أعمال انتقام طائفية أو تصفيات حسابات أو انقسامات حزبية أو دينية. وإزاء الفوضى التي عمّت أرجاء سوريا، وفي ظل القصف الإسرائيلي المتواصل على البلاد، أصدرت «إدارة العمليات العسكرية» تعليمات وأحكاماً بضرورة المحافظة على الممتلكات العامة والخاصة، وعدم إطلاق الرصاص أو حمل السلاح بشكل غير مشروع، والابتعاد عن الخطابات الطائفية.
وصل عدد قطع السلاح التي تم جمعها خلال يوم واحد من حامليها بدون وجه حق إلى 30 ألف قطعة
إلا أن ضبط ذلك يحتاج إلى جهد وكوادر وتنظيم لم تصل إليه الجهات المخوّلة بعد، والتي تحتاج في مهمتها إلى مساعدة الأهالي من كل منطقة، في الوقت الذي قامت فيه «الإدارة» بفتح باب الإبلاغ عن الانتهاكات لمساعدتها في ضبط الفوضى الحاصلة. وبحسب إحصائيات قناة الانتهاكات عبر تطبيق «تلغرام»، فقد سجّلت عدة حوادث في يوم واحد، إذ وصل عدد قطع السلاح التي تم جمعها من حامليها من دون وجه حق إلى 30 ألف قطعة، وتم حجز 2540 شخصاً قاموا بإطلاق النار بشكل عشوائي، و1820 شخصاً سرقوا ممتلكات عامة أو خاصة، و60 شخصاً نشروا خطابات طائفية أو تشير إلى تصفية حسابات سابقة.
من جانب آخر، توقفت غالبية الدوائر الحكومية في جميع المحافظات، لامتناع الموظفين المتخوّفين على مصيرهم ومصير البلاد عن الالتحاق بالدوام، وسط عدم توفر المواصلات بين المناطق. وأتى هذا رغم توجيه أغلب الوزارات دعوة إلى العاملين فيها للالتحاق بأماكن عملهم خلال يومين، وذلك بتوجيه من رئيس حكومة النظام السابق، محمد الجلالي، الذي أعلن الاستعداد لتسليم السلطة والإشراف على عمل المؤسسات ريثما يتم تشكيل الحكومة الجديدة. وفي المقابل، عاد التجار إلى الواجهة، لتظهر أنياب استغلال المواطنين من جديد، برفع الأسعار وإغلاق المحالّ للحفاظ على البضائع ريثما يزداد سعرها، واحتكار بعض المواد التي يصعب تأمينها. وما يزيد الطين بلّة تهافت المواطنين على شراء المواد خوفاً من حصار أو فرض حظر تجول، بدأ تنفيذه فعلاً في دمشق وريفها واللاذقية وطرطوس، سعياً لمنع وقوع المزيد من السرقات.
