العراق يتحرّك نحو الأردن: الحدث السوري يشغل الإقليم
زار رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، أمس، الأردن، في وقت يقود العراق حراكاً إقليمياً لتنسيق الموقف بشأن الأحداث في سوريا التي تتعامل معها بغداد بوصفها تهديداً ليس للعراق وحده وإنما لكل دول المنطقة، ولا سيما دول الجوار.


بغداد | يقود العراق حراكاً إقليمياً بهدف توحيد الرؤى العربية إزاء المتغيّرات الأخيرة في سوريا. وفي هذا السياق، أتت زيارة رئيس الوزراء، محمد شياع السوداني، للأردن، أمس، حيث التقى الملك عبد الله الثاني. وأكد مصدر حكومي عراقي، لـ»الأخبار»، أن زيارة السوداني غير المعلن عنها مسبقاً لعمان «هدفت إلى مناقشة الأوضاع الحالية في دمشق وتأثيرها على البلدان المجاورة». وأضاف أن «السوداني يسعى إلى تنسيق الموقف العربي، كإجراء استباقي لأيّ متغيّر قد يحدث في سوريا، وخاصة بعد زحف إسرائيل داخل الأراضي السورية المحرّرة من احتلالها»، مشيراً إلى أن «الحكومة العراقية قلقة إزاء المتغيرات في المشهد السوري بعد سقوط نظام بشار الأسد، وآلية التعامل مع حكومة دمشق المقبلة والفصائل المسلّحة التي تسيطر عليها».
بدوره، بحث وزير الخارجية العراقي، فؤاد حسين، في اتصال هاتفي مع المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا، غير بيدرسون، تداعيات التطورات في سوريا. وأكد الجانبان، وفق بيان صدر عن وزارة الخارجية العراقية، «استمرار التشاور وضرورة أن تلعب الأمم المتحدة دوراً إيجابياً لدعم الشعب السوري واستقرار المنطقة». وجاء هذا الاتصال ضمن جهود عراقية للتنسيق ديبلوماسياً مع الأمم المتحدة والولايات المتحدة، بغرض تحصين البلاد من خطر الإرهاب. وقد فرض المشهد السوري واقعاً جديداً على الجار العراقي، في ظل المخاوف الأمنية من تسلّل مجاميع إرهابية عبر الحدود العراقية - السورية، وتكرار حقبة سيطرة تنظيم «داعش» على ثلث مساحة بلاد الرافدين.
السوداني يسعى إلى تنسيق الموقف العربي بشأن سوريا
وفي السياق، يقول القيادي في «الإطار التنسيقي»، علي الموسوي، إن «الحكومة منذ تأسيسها حملت حقيبتها الديبلوماسية لغرض التعامل مع الجميع بنفس واحد»، مضيفاً، في حديث إلى «الأخبار»، أن «زيارة السوداني للأردن يمكن أن تتكرّر إلى بلدان أخرى في المنطقة خلال هذه الفترة، من أجل التشاور وتبني مبادرات إقليمية وعربية هدفها التوصل إلى حلول وإنهاء الصراع في سوريا». ويتابع أنه «ليس العراق وحده من يتابع تطورات سوريا باهتمام عالٍ، بل جميع دول المنطقة، ولا سيما التي تجاور سوريا كالأردن ولبنان. لذا، على الجميع أن يشاركوا في إيجاد حلول ومشتركات مع النظام الجديد الذي سيتشكل في دمشق».
من جهته، يؤكد رئيس لجنة الأمن والدفاع النيابية، كريم عليوي، أن «الجانب الأمني على الحدود مع سوريا مؤمّن بالكامل. فلا خوف من حصول أي طارئ أو أحداث إرهابية»، لافتاً، في تصريح إلى «الأخبار»، إلى أن «هناك استضافات لعدد من القادة العسكريين في البرلمان لمناقشة كل ما يتعلق بضبط أمن الحدود مع سوريا». ويشير إلى أن «هناك جهوداً أمنية وأيضاً ديبلوماسية تقودها الحكومة مع دول إقليمية لمعرفة سبل التواصل مع سوريا، وخاصة أن ثمة مشتركات كثيرة بينها وبين العراق، أمنية واقتصادية وتجارية وحتى سياسية». ويحذّر «من الانجرار خلف جهات تريد تأجيج الصراع والفوضى داخل المنطقة، رغم أن العراق منذ بداية الأزمة في قطاع غزة ولبنان نحا منحى التهدئة والحياد بعيداً عن الحروب».
