16 ألف نازح من طولكرم: الاحتلال يعمّق عدوانه على المخيمات
تمضي إسرائيل في حربها على مخيّمات شمال الضفة الغربية، ساعية في محو ملامحها الجغرافية وتهجير سكانها. ولذا، عمّق جيش الاحتلال عمليات التفجير والهدم في مخيم نور شمس


رام الله | تمضي إسرائيل في حربها على مخيّمات شمال الضفة الغربية، ساعية في محو ملامحها الجغرافية وتهجير سكانها. ولذا، عمّق جيش الاحتلال عمليات التفجير والهدم في مخيم نور شمس، بعد مخيمَي طولكرم وجنين، إلى جانب تشديد حصاره عليها وترسيخ وجوده العسكري فيها، في دلالة على نيته البقاء لأطول فترة زمنية ممكنة في المخيّمات.
وفي إطار عدوانها المتواصل منذ 18 يوماً على «نور شمس»، أخطرت قوات الاحتلال، فجر أمس، 11 منزلاً إضافياً بالهدم، في إجراء يندرج ضمن خطّة العدو لشق طريق ضخم يبدأ من ساحة المخيّم ويمتد في اتجاه حارة المنشية. ومع ساعات الصباح، بدأت 11 عائلة بإخلاء منازلها من بعض الممتلكات، وذلك بعدما تعرّض المخيم لتدمير واسع وكامل لبنيته التحتية وممتلكات الأهالي من منازل ومحالّ تجارية تمّ هدمها أو تفجيرها أو إحراقها، ما فاقم من معاناة المواطنين الذين بقوا في منازلهم، في ظلّ حصار مشدّد ونقص في المواد الأساسية.
ومن شأن عمليات الهدم هذه أن تفاقم المعاناة في محافظة طولكرم الصغيرة نسبياً، مع ارتفاع عدد النازحين من مخيّمَي نور شمس وطولكرم إلى قرابة 16 ألف فلسطيني، علماً أن قوات الاحتلال هدمت نحو 600 منزل ومنشأة هناك. وعلى رغم عمليات النزوح، أفادت مصادر محلية في طولكرم، «الأخبار»، بأن هناك المئات ممَّن يرفضون الخروج من بيوتهم، ويصرّون على الصمود، وهو ما دفع المؤسسات المحلية ولجان المساندة إلى إمدادهم بالمواد الغذائية الأساسية، من مثل الخبز والطحين وبعض الخُضر، وسط نقص كبير في الملابس الشتوية، ووسائل التدفئة. وفي هذا الإطار، أعلنت جمعية الهلال الأحمر، أمس، تلقّيها عشرات نداءات الاستغاثة من عائلات عالقة داخل مخيم نور شمس، تواجه صعوبة في الوصول إليها، بسبب خطورة الوضع. وقالت: «نواصل جهود التنسيق مع الشركاء لضمان الوصول الآمن للطواقم لإخلاء هذه العائلات، وتقديم الدعم اللازم لها، بعدما عملت على إخلاء عدد من العائلات التي ما زالت في منازلها وأمّنت خروجها سالمة».
وفي الموازاة، يواصل الاحتلال عدوانه على مدينة جنين ومخيمها لليوم الـ37 على التوالي، حيث دفع بمزيد من التعزيزات العسكرية، من مثل مدرعات عسكرية وحافلات وقود، فيما جابت دباباته، أمس، شوارع المخيّم. وأظهرت مقاطع مصوّرة دبابات إسرائيلية تتحرّك في منطقتَي حي الجابريات وجبل أبو ظهير، وتصوّب فوهات مدافعها في اتجاه المنازل. وبحسب مصادر محلية، بدأ الجيش الإسرائيلي، بعد الدفع بدباباته العسكرية إلى جنين، تنفيذ عمليات حفر عميقة تصل إلى أكثر من ثلاثة أمتار في عدة مواقع داخل المخيم في إطار تشديد الحصار عليه ومنع عودة النازحين.
ويملأ الجيش هذه الحفر بالخرسانة المسلّحة، ويقوم بوضع مولدات كهربائية بجانبها، وهو ما يفسر دفعه بشاحنات مليئة بالوقود. كذلك، أفاد شهود عيان، في تسجيلات مصوّرة، بقيام الاحتلال بتركيب أسلاك شائكة في بعض المناطق في محيط المخيم، وهي إجراءات تترجم عملياً تصريحات وزير الأمن الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، الذي أكّد نيّة إسرائيل البقاء في المخيمات لفترة طويلة، ومنع النازحين من العودة إليها.
وأكّد محافظ جنين، كمال أبو الرب، في تصريحات صحافية، أن جيش الاحتلال أدخل، فجر أمس، ثلاث مدرعات من نوع «إيتان» إلى مدينة جنين ومخيمها، في خطوة تأتي في سياق استعراض القوة وترهيب الفلسطينيين. وقال إن الاحتلال يستخدم جنين ومخيمها وقباطية وبعض البلدات المجاورة حقلَ تجارب عسكرياً، حيث يسعى إلى فرض واقع جديد يجعل المخيمات غير آمنة للسكن، واعتبار ذلك جزءاً من مخطط أوسع لتنفيذ الضم والتهجير القسري بشكل تدريجي.
كما شهدت الساعات الأخيرة تصعيداً إسرائيلياً ملحوظاً في محافظة نابلس، التي باتت تتعرّض لاقتحامات واسعة وطويلة، وأحياناً مرتين في اليوم، آخرها، أولَ أمس، حيث شنّت قوات الاحتلال عمليتَين في المدينة لساعات، أصيب فيهما عشرات المواطنين واستشهد شاب. وعلى رغم تركُّز العدوان بصورته الأقسى والأكثر وحشية على محافظتَي جنين وطولكرم، لكن محافظات الضفة كافة تعيش تحت حكم عسكري واعتداءات يومية بل لحظية، إذ تشهد مختلف قراها وبلداتها اعتداءات واقتحامات واعتقالات.
واستشهد، عصر أمس، حامد نزال (16 عاماً)، متأثّراً بجروح حرجة أصيب بها برصاص قوات الاحتلال في الرأس، بالقرب من الحاجز الشمالي عند المدخل الشمالي لمدينة قلقيلية. وأفاد الهلال الأحمر الفلسطيني بأن طواقمه قدّمت الإسعافات الأولية للفتى، حيث جرى إنعاش قلبه قبل نقله إلى المستشفى، إلا أنه فارق الحياة وأُعلن عن استشهاده متأثّراً بإصابته. ومن جهتها، أكّدت «هيئة شؤون الأسرى والمحررين» و»نادي الأسير» أن قوات الاحتلال الإسرائيلي اعتقلت، منذ مساء الثلاثاء وحتّى صباح الأربعاء، 50 مواطناً على الأقل من الضفة، بينهم أطفال وأسرى سابقون. وتوزّعت عمليات الاعتقال والتحقيق الميداني في محافظات الخليل، طولكرم، قلقيلية، نابلس، رام الله، بيت لحم، أريحا وطوباس.
