الصدر ماضٍ في المقاطعة: لا أرضية لانتخابات «مختلفة»
كشف نائب سابق في الكتلة الصدرية في البرلمان العراقي عن جملة من العوامل التي دفعت «التيار الوطني الشيعي» بزعامة مقتدى الصدر، إلى اتخاذ قرار بمقاطعة الانتخابات التشريعية المقبلة.


بغداد | كشف نائب سابق في الكتلة الصدرية في البرلمان العراقي عن جملة من العوامل التي دفعت «التيار الوطني الشيعي» بزعامة مقتدى الصدر، إلى اتخاذ قرار بمقاطعة الانتخابات التشريعية المقبلة. ووفقاً للنائب الذي تحدّث إلى «الأخبار» شرط عدم نشر اسمه، فإن التهديدات الإقليمية المتزايدة وتأثيراتها على العراق، كانت من بين الأسباب الرئيسية التي دفعت الصدر إلى هذا الموقف. وأشار النائب إلى أن «النجف شهدت، في الأسابيع الأخيرة، زيارات متعدّدة لقيادات إيرانية رفيعة المستوى، بهدف إقناع الصدر بالعدول عن قراره والعودة إلى البيت الشيعي تحت مظلة الإطار التنسيقي، إلا أن زعيم التيار رفض تلك الدعوات، متمسّكاً بموقفه المعلن بعدم المشاركة».
وأضاف أن «الصدر يرى أن المناخ السياسي الحالي في العراق غير مناسب لإجراء انتخابات نزيهة، وسط استمرار التدخّلات الخارجية وصراع الأجندات الإقليمية، ما يجعل العملية السياسية خاضعة لمعادلات خارجية أكثر من كونها معبّرة عن إرادة الشعب العراقي». كما لفت إلى أن التيار يخشى من أن «تؤدّي عودته إلى تجدّد سيناريو الصدامات السياسية والعسكرية بين أنصاره وقوى الإطار التنسيقي، ما قد يجرّ البلاد إلى اضطرابات أمنية جديدة، فضلاً عن تهديدات الرئيس الأميركي لإيران وانعكاسها على العراق».
مع ذلك، وعلى رغم تشديده المستمر على المقاطعة، تذهب بعض القراءات إلى أن الصدر قد يعيد النظر في موقفه خلال الأسابيع المقبلة، خصوصاً إذا ما تعرّض لضغوط داخلية من قاعدته الجماهيرية أو رأى أن غيابه سيمكّن خصومه السياسيين من السيطرة الكاملة على المشهد. وكان الصدر أعلن عدم مشاركة تياره في الانتخابات التشريعية المُزمع إجراؤها في تشرين الأول المقبل، وأنه لن يرشّح أياً من أنصاره ولن يدعوهم إلى التصويت. ويُعد «التيار الصدري» أحد أكبر التيارات السياسية في العراق، حيث حصل في انتخابات 2021 على 73 مقعداً تمثّل نحو ربع مقاعد مجلس النواب، وكان له دور رئيسي في تشكيل الحكومات المتعاقبة منذ عام 2003.
تذهب بعض القراءات إلى أن الصدر قد يعيد النظر في موقفه في الأسابيع المقبلة
وانطلاقاً من ذلك، يعبّر النائب المستقلّ، عامر عبد الجبار، عن مخاوفه من قرار عدم مشاركة الصدر في هذا التوقيت الحساس، معتبراً، في حديث إلى «الأخبار»، أن «غيابه يعني فقدان التوازن في المعادلة السياسية، ولا سيما أن قوى الإطار التنسيقي استفردت بمجلس النواب في ظل غياب الكتلة الصدرية، وهذا أثّر طوال السنتين الماضيتين على العمل التشريعي والرقابي وحتى على أداء الحكومة». ويرى أن «قراره قد يكون نابعاً من مخاوفه بشأن التغييرات الإقليمية المحتملة وتأثيرها على العراق».
وفي ما يتعلق بالانتخابات المقبلة، يتوقّع عبد الجبار أن تستفيد قوى «التنسيقي»، التي تضم أحزاباً شيعية بارزة من مثل «ائتلاف دولة القانون» بزعامة نوري المالكي، و»تحالف الفتح» بزعامة هادي العامري، من انسحاب الصدر؛ إذ سيؤدي ذلك إلى تقليل المنافسة داخل الكتل الشيعية، ما يمنح «الإطار» فرصة أكبر لتعزيز نفوذه في البرلمان المقبل. ويتابع أن غياب التيار «قد يترك فجوة في المشاركة الشعبية، خاصة أن الصدر لا يمثّل مجرد زعيم سياسي، بل يمتلك قاعدة جماهيرية واسعة اعتادت على التأثير المباشر في صناديق الاقتراع وفي الشارع العراقي، وهو ما قد يؤدّي إلى تراجع نسبة المشاركة في الانتخابات».
في المقابل، يرى النائب عن «الإطار التنسيقي»، عامر الفائز، أن «مشاركة الصدر مهمة جداً لتعزيز التوازنات السياسية»، معتبراً أن «قراره بالمقاطعة شخصي وليست هناك مؤثّرات داخلية عليه». ويؤكد، لـ»الأخبار»، أن «قادة التنسيقي جميعهم بشكل مباشر وغير مباشر أرسلوا رسائل إلى الصدر وحثّوه على المشاركة والرجوع إلى العمل السياسي، وأكّدوا أن جميع حقوقه محفوظة، لكن يبقى القرار له وهو حرّ». وفي ما يتعلق بوجود إملاءات خارجية عليه، يستبعد النائب ذلك، «كون الصدر لا يتأثّر بضغوط، لكن قد يكون متأثّراً بالتغييرات الإقليمية المحتملة. ومع هذا، لا يزال الباب مفتوحاً أمامه».
أما السياسي العراقي، جودت كاظم، فيرى أن «قرار الصدر بمقاطعة الانتخابات قد يغيّر موازين القوى داخل البرلمان المقبل، إلا أنه في الوقت نفسه قد يؤدّي إلى إضعاف شرعية الاستحقاق وتقليل نسبة المشاركة الشعبية».
