الانتخابات العراقية في 11 تشرين 2: «التنسيقي» يسعى إلى التأجيل
على رغم قرار مجلس الوزراء العراقي إجراء الانتخابات التشريعية في 11 تشرين الثاني المقبل، إلا أن المشهد السياسي لا يزال يكتنفه الكثير من الغموض والتجاذبات، وسط خلافات متصاعدة بين القوى السياسية، ودعوات لتأجيل العملية الانتخابية، حيث أكّد نائب في «الإطار التن


بغداد | على رغم قرار مجلس الوزراء العراقي إجراء الانتخابات التشريعية في 11 تشرين الثاني المقبل، إلا أن المشهد السياسي لا يزال يكتنفه الكثير من الغموض والتجاذبات، وسط خلافات متصاعدة بين القوى السياسية، ودعوات لتأجيل العملية الانتخابية، حيث أكّد نائب في «الإطار التنسيقي» أن القرار الحكومي بخصوص الانتخابات أحدث انقساماً داخل «الإطار» لعدة اعتبارات، منها رغبة بعض أطرافه في تأجيلها إلى السنة المقبلة.
وأوضح النائب الذي تحدّث لـ»الأخبار» شريطة عدم نشر اسمه أن «مبرّر الكتل التي تريد التأجيل هو عدم استقرار الأوضاع في المنطقة»، مشيراً إلى أن «هناك مخاوف من عدم توفّر بيئة انتخابية آمنة، في ظل التحديات الأمنية التي تواجه بعض المناطق، بالإضافة إلى قلق من استخدام المال السياسي والنفوذ في التأثير على الناخبين».
وفور الإعلان عن موعد الانتخابات، أطلق عدد من النواب والسياسيين دعوات للتأجيل إلى حين تهيئة الظروف المناسبة وتعديل بعض المسارات القانونية، إلا أن هذه الدعوات قوبلت بتحذيرات من الوقوع في فراغ دستوري وتشريعي في حال لم تُجرَ الانتخابات في موعدها، فيما طالب بعض الكتل السياسية بإعادة النظر في قانون الانتخابات النسبي الحالي، أو تعديل الدوائر الانتخابية. وأبرز نقاط الخلاف حول قانون الانتخابات، تتناول آلية احتساب الأصوات أو توزيع الدوائر أو شروط الترشيح، إذ يرى بعض الأطراف أن القانون الحالي لا يضمن تمثيلاً عادلاً، ويصبّ في صالح قوى سياسية معينة.
ويكشف عضو لجنة الأقاليم والمحافظات النيابية، جواد اليساري، أن «الكتل داخل البرلمان تنقسم إلى فريق يريد إبقاء القانون الحالي وعدم تغييره، أو الاكتفاء بتعديلات طفيفة عليه، وآخر يدعو لتعديل القانون جذرياً وإضافة فقرات وبنود جديدة عليه». ويوضح في تصريح لـ»الأخبار» أن»الخلاف على القانون، يمثّل رغبة القوى السياسية في تفصيل قانون يخدمها». ويتوقّع أن يدفع بعض الكتل باتجاه تقديم مسوّدة مشروع قانون جديد لرئاسة البرلمان.
مبرّر الكتل التي تريد التأجيل هو عدم استقرار الأوضاع في المنطقة
وتحدّثت مصادر في «الإطار التنسيقي» لمواقع صحافية محلية عن أن «ائتلاف إدارة الدولة»، ينوي عقد اجتماع بحضور رئيس مجلس الوزراء، محمد شياع السوداني، لمناقشة إقناع زعيم «التيار الوطني الشيعي»، مقتدى الصدر، بالعدول عن قرار مقاطعة الانتخابات.
وتُعدّ تلك المقاطعة أحد أبرز العوامل المؤثّرة في المشهد الانتخابي، وهو ما يُتوقّع أن يُحدث فراغاً كبيراً في الخارطة السياسية، خصوصاً بعد أن مثّل التيار القوة الكبرى في انتخابات عام 2021، قبل أن ينسحب من البرلمان في منتصف 2022.
ويثير غياب الصدريين مخاوف لدى بعض الأوساط الشعبية من تراجع فرص التغيير الحقيقي، باعتبار أن الصدريين لطالما شكّلوا قوة ضغط داخل البرلمان وفي الشارع على حد سواء، ضد ما يسمّونه «الطبقة السياسية التقليدية».
ويرى الباحث في الشأن السياسي، عدنان البديري، أن «انسحاب التيار قد يُعزّز العزوف الشعبي عن المشاركة، ويضعف التنافسية، خاصة في ظل فقدان التوازن بين القوى الفاعلة داخل العملية الانتخابية، وهو ما قد يُقلّص من نسب الإقبال ويؤثّر على شرعية النتائج». ويُتوقّع أن تخوض قوى «الإطار التنسيقي» الانتخابات من دون منافس، وتتصدّر مرة أخرى المشهد السياسي في البرلمان والحكومة، ما يعني تكريس تجربة التلكؤ والفشل في السنوات الماضية.
