ظاهرة اختطاف السوريات | «الدولة» تتنصّل: حوادث شخصية
تتزايد أعداد المختطفات في سوريا، يوميّاً، بشكل مثيرٍ للرعب، في موازاة إمّا تجاهل تامّ تبديه السلطات، أو تستّر على بعض الحالات بروايات هزيلة.


تتزايد أعداد المختطفات في سوريا، يوميّاً، بشكل مثيرٍ للرعب، في موازاة إمّا تجاهل تامّ تبديه السلطات، أو تستّر على بعض الحالات بروايات هزيلة. وفي حين لا تقتصر حالات الخطف على منطقة جغرافية محدّدة - وإنْ كانت الحصّة الكبرى لنساء الطائفة العلوية -، فإن أكبر العقبات التي تواجه الملف، وجود حالات خطف لا يتم الإبلاغ عنها، نتيجة التهديدات التي تتعرّض لها أسر المختطفات من جهة، والضغط المجتمعي من جهة آخرى.
وتعمل جهات مدنية تطوعية على توثيق الجرائم والانتهاكات في سوريا، ومن بينها اختطاف النساء الذي تصاعد أخيراً، في ظلّ الفلتان الأمني الذي يعمّ مناطق عدّة، ومنها الساحل السوري، حيث وثّق "المرصد السوري لحقوق الإنسان" اختطاف أكثر من 50 امرأة من الطائفة العلوية، لا يزال مصيرهن مجهولاً "بعد اختفائهن في ظروف غامضة منذ بداية العام الجاري. وتعرّضت هؤلاء النساء للاختطاف في ظروف مختلفة، إذ فُقد بعضهن من داخل منازلهن، وأخريات أثناء خروجهن إلى أعمالهن، أو تنقلاتهن اليومية، وفي أوقات مختلفة أغلبها في وضح النهار.
كما وثّق فريق "نشاط الحقيقة" اختفاء 14 سيدة وفتاة منذ سقوط النظام السابق، وحتى الـ22 من الشهر الجاري، مشيراً إلى أنه جرى التواصل مع عائلاتهن للتأكد من صحة المعلومات حول كل حالة على حدة. كذلك، وُثّقت 20 حالة تحرير من الخطف بطرق مختلفة، مع الإشارة إلى أن هذه الحوادث لا تزال مستمرة. وتقول والدة إحدى الضحايا، لـ«الأخبار»: "مرّ شهر على اختطاف ابنتي، لم نترك وسيلة للوصول إلى أيّ طرف خيط لكنّنا لم ننجح، وخاصة مع وضوح عدم جدية السلطة في التعامل مع قضايا المختطفات".
أكبر العقبات التي تواجه الملف، وجود حالات خطف لا يتم الإبلاغ عنها
أما علي، شقيق إحدى المختطفات من محافظة طرطوس، فيشير إلى أن الخاطفين تواصلوا معهم لإذلالهم، وليس لطلب فدية مثلاً، إذ يقول: "على رغم إبلاغ السلطات عن الحادثة وتفاصليها، لم نجد أيّ نتيجة، إلا الضغط علينا للاعتراف بأن القضية شخصية وليست اختطافاً، وهذا ما نرفضه طبعاً". واعتمدت الجهات الأمنية على نشر روايتين لقضيتَي اختطاف سيدة وطفلة، على أنهما حادثان شخصيان لا علاقة لهما بالاختطاف، وخاصة بعدما تسبّبت القضيتان بضجّة كبيرة بين السوريين على "السوشل ميديا".
على أيّ حال، لا يمكن اعتبار الخاطفين مجهولين بشكل تام، على رغم عدم اعتراف أيّ جهة بمسؤوليتها عن أيّ حادثة، لكن أصابع الاتهام في أغلب حالات الخطف تتّجه نحو الفصائل التي من المفترض أنها منضوية تحت منظومة وزارة الدفاع، وخاصة مع تزايد حالات الخطف بعد مجزرة الساحل. ويبدو أن دوافع هذه الحوادث تختلف من حالة إلى أخرى، إلا أن أغلبها يتستّر وراء الانتقام الطائفي. وتقول الناشطة حنين أحمد، إن قضية المختطفات "ملف إنساني وحقوقي خطير جداً، تصاعد بشكل ملحوظ بعد أحداث الساحل وامتدّ نحو حماة وحمص".
وتضيف، في حديث إلى «الأخبار»: "هذا الملف لم يحظَ بالاهتمام الكافي، والمطلوب هو التعامل معه بالسرعة القصوى لحساسيته"، مشيرة إلى أن أهمّ المعوّقات التي تواجه معالجته هي "تعقيدات الملف الأمني، والتي تصاعدت وتطوّرت بعد أحداث الساحل نتيجة التهاون في محاسبة المنتهكين، وعدم انطلاق مسار العدالة الانتقالية بشكل فعلي، إضافة إلى ضعف الثقافة الحقوقية، وعدم وجود تضامن واعتراف بكل الانتهاكات التي تحصل".
وعن دور المجتمع المدني في دعم قضايا المختطفات، توضح الناشطة أن "حلّ هذا الملف هو مسؤولية الدولة بشكل مباشر كونها هي الجهة المسؤولة أولاً عن حماية المواطنين والمواطنات، وبصفتها الجهة المتحكّمة بكل الفصائل المسلحة الموجودة. أما الجهات الحقوقية الداخلية والخارجية، فيقع على عاتقها توثيق الحالات ومتابعتها، وتأمين الحماية للشهود أو للناجيات، كما توفير الدعم النفسي لهن، وتوثيق الانتهاكات التي تعرّضن لها، إضافة إلى الضغط على جميع الجهات المعنية لدعم الضحايا والناجيات بدلاً من التشهير بهن أو ادّعاء تورّطهن بقصص لا علاقة لها بحقيقة الخطف".
