ديرمر «يستشرف» مستقبل الحرب: الإنجاز غير المباشر الأهمّ... سوريا

في مقابلة نادرة أجراها وزير الشؤون الإستراتيجية الإسرائيلي، رون دريمر، مع وكالة الأنباء اليهودية في القدس المحتلة «JNS»، كشف الرجل المقرب من رئيس وزراء العدو، بنيامين نتنياهو، عن ملامح الرؤية الإستراتيجية الإسرائيلية الطويلة الأمد، بما تنطوي عليه من إعادة

يحيى دبوق
يحيى دبوق
الخميس 1 أيار 2025
وضع ديرمر مهلة زمنية «تقديرية» للحروب التي  تقودها إسرائيل على «سبع جبهات»، بعام كامل (أ ف ب)
وضع ديرمر مهلة زمنية «تقديرية» للحروب التي تقودها إسرائيل على «سبع جبهات»، بعام كامل (أ ف ب)
الخط


في مقابلة نادرة أجراها وزير الشؤون الإستراتيجية الإسرائيلي، رون دريمر، مع وكالة الأنباء اليهودية في القدس المحتلة «JNS»، كشف الرجل المقرب من رئيس وزراء العدو، بنيامين نتنياهو، عن ملامح الرؤية الإستراتيجية الإسرائيلية الطويلة الأمد، بما تنطوي عليه من إعادة هندسة للواقع السياسي والأمني في المنطقة، تكون فيها القوة العسكرية أداةً أساسية لتحقيق اختراقات سياسية وإستراتيجية، بدءاً من الأراضي الفلسطينية المحتلة ولبنان وسوريا، ووصولاً إلى الملف النووي الإيراني.

وقال دريمر، وهو مستشار نتنياهو الأبرز في القضايا الأمنية والسياسية، إن «الانتصار العسكري في قطاع غزة، لا يعني مجرد إنهاء الحرب»، بل هو الشرط الأساسي لإحداث تغيير جوهري في المسار الفلسطيني، والتوسع في «اتفاقيات السلام» الإقليمية، خاصة مع السعودية، مضيفاً أنّ «الطريق إلى الرياض يبدأ من رفح»، في إشارة إلى أنّ أهداف إسرائيل الأوسع في الإقليم، وعلى رأسها التوصل إلى تسوية ديبلوماسية مع الدول العربية، لن تكون ممكنة من دون هزيمة «حماس» عسكرياً وسياسياً.

ولا يقتصر «الانتصار» الذي ترنو إليه إسرائيل في غزة على الشق العسكري وحده، طبقاً لديرمر، بل يجب أن يتضمّن ما وصفه الأخير بـ«إزالة التطرف» من البنية الاجتماعية والتعليمية الفلسطينية. وعليه، تعمل إسرائيل على وضع «أجندة سياسية طويلة الأمد»، لتبديل المناهج الدراسية والخطاب الديني والثقافة العامة لدى الفلسطينيين، بهدف بناء جيل جديد، «لا يحمل الكراهية ولا يتربى على فكرة محو إسرائيل»، طبقاً لديرمر، الذي تابع أنّ «مستقبل غزة وإعادة الإعمار في القطاع يجب أن يكونا مرتبطَين بتفكيك البنية الفكرية المتطرفة، بما في ذلك المساجد والمدارس ومخيمات اللاجئين، التي تغذي خطاب العنف».

يدعو ديرمر إلى تفكيك البنية الفكرية «المتطرفة»، بما في ذلك المساجد والمدارس ومخيمات اللاجئين


أمّا في ما يتعلق بالجبهة الشمالية، أي سوريا ولبنان، فترى إسرائيل، على ما يبدو، في سقوط نظام بشار الأسد أحد «أهم الإنجازات غير المعلنة للحرب»، باعتبار أنّه أسهم في «تقليص النفوذ الإيراني وتهديدات حزب الله في المنطقة بشكل كبير». ويرجع ديرمر انهيار النظام السوري إلى «ضعف الجيش الذي كان يعتمد بشكل كبير على حزب الله»، والذي تعرض، بدوره، لـ«ضربات استخبارية كبيرة، تمثلت في تدمير نحو 69 إلى 70 في المئة من مخزون الصواريخ والبنية التحتية الخاصة به على الحدود»، على حدّ تعبيره. على أنّ المعركة مع الحزب «لم تنتهِ بعد»، بل بدأت «مرحلة جديدة منها»، هدفها منعه من إعادة التسلح، و«تسلل» الأسلحة إليه، جنباً إلى جنب «تقويض قدراته».

ومعرباً عن «ثقته» بأنّ الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الذي يقود مساراً ديبلوماسياً لإيجاد تسوية للملف النووي الإيراني، سيضع حداً لأي «اتفاق نووي سيئ، كما فعل من قبل»، كرّر ديرمر موقف إسرائيل المتمثل بضرورة «تفكيك برنامج التخصيب النووي الإيراني بشكل كامل»، ملوحاً باستخدام «طرق أخرى»، في حال عدم التوصل إلى «اتفاق جيد»، سواءً بالتنسيق مع الولايات المتحدة، أو من دونها. واللافت، أنّ ديرمر وضع مهلة زمنية «تقديرية» للحروب التي تقودها إسرائيل على «سبع جبهات»، أي الأراضي المحتلة في القطاع والضفة والداخل الفلسطيني، ولبنان وسوريا واليمن وإيران، مشيراً إلى أنّها قد تستمر عاماً كاملاً، على أن تنتهي بـ«انتصار إسرائيل»، وفقاً لتقديراته.

وتعتزم إسرائيل الانطلاق من النتائج المفترضة لتلك الحرب، لتوقيع «اتفاقيات سلام» جديدة مع دول عربية عدة، بحسب ديرمر، الذي تابع: «النصر يعني القوة، والقوة تجذب الآخرين. الطريق إلى السلام يمر عبر النصر، وليس عبر التنازلات». بتعبير آخر، تسعى إسرائيل إلى اغتنام ما تعتبرها «فرصة تاريخية» لإعادة تشكيل موازين القوى في الشرق الأوسط، بدءاً من تحقيق انتصار «كامل» في حربها على الفلسطينيين، وصولاً إلى إعادة «هندسة» المجتمع الفلسطيني، ومواجهة إيران، جنباً إلى جنب بناء «شبكة» تحالفات جديدة في الإقليم.