إلغاء الحجز الاحتياطي: خطوةُ «تصحيح» قاصرة
أصدر الرئيس السوري الانتقالي، أحمد الشرع، قبل أيام، مرسوماً ألغى بموجبه جميع قرارات الحجز الاحتياطي الصادرة عن وزارة المالية خلال سنوات الأزمة، وتحديداً بين عامَي 2012 و2024، في ما اعتبره البعض «خطوة مفصلية»، يجب أن تترافق مع خطوات أخرى من مثل تطبيق قانون


أصدر الرئيس السوري الانتقالي، أحمد الشرع، قبل أيام، مرسوماً ألغى بموجبه جميع قرارات الحجز الاحتياطي الصادرة عن وزارة المالية خلال سنوات الأزمة، وتحديداً بين عامَي 2012 و2024، في ما اعتبره البعض «خطوة مفصلية»، يجب أن تترافق مع خطوات أخرى من مثل تطبيق قانون العدالة الانتقالية، والمحاسبة الشفافة، والتعويض المعنوي والمادي للضحايا، وأيضاً منع الاستغلال السياسي للقانون، وإيقاف أيّ نوع من أدوات القمع القائمة على العقاب الاقتصادي. وكان النظام السابق استخدم الحجز الاحتياطي، أداةً لمعاقبة معارضيه، ولترهيب الناشطين الاقتصاديين من غير المنسجمين مع منظومة السلطة، علماً أن ذلك كان يتمّ عبر توجيهات ظالمة من الأجهزة الأمنية، ومن دون الاستناد إلى إجراءات وأحكام قضائية، لتتحوّل قرارات الحجز الاحتياطي، والحال هذه، إلى حجز تنفيذي، ما أدّى إلى مصادرة بعض الممتلكات لمصلحة الدولة.
وإذ يستفيد من المرسوم الجديد، وفقاً لأرقام وزارة المالية، أكثر من 91 ألف سوري حُرموا من ممتلكاتهم وأصولهم، فإن هؤلاء لن يحصلوا على أيّ تعويضات مقابل الأضرار التي لحقتهم.
على أن المفارقة تكمن في استمرار مسلسل الاستيلاء على الممتلكات وسرقتها وتخريبها، والتهجير القسري لسكان بعض المناطق في ظل النظام الجديد، إذ تستخدم عناصر موالية للحكومة أو تابعة لها، قوّة السلاح، لمعاقبة المواطنين ممَّن تسمّيهم «فلول النظام» السابق، بممتلكاتهم، ولا سيما في الساحل وريف حماة. كذلك، لم يشمل المرسوم الـ16 الصادر عن الشرع، الحجز الاحتياطي المفروض قبل عام 2012، وإن كانت أعداد المستهدَفين بهذا الإجراء في السنوات التي أعقبت العام المذكور أعلى بكثير ممّا سُجل قَبْله. ووفقاً لتقارير محلّية، فإن عدد السوريين الموضوعين على قوائم الحجز الاحتياطي بلغ، بين عامَي 1980 و2023، نحو مليون شخص، من بينهم حوالى 250 ألفاً من غير المعارضين لنظام الأسد، سواء في مرحلة الأب أو الابن.
المفارقة تكمن في استمرار مسلسل الاستيلاء على الممتلكات وسرقتها وتخريبها
وفي هذا الإطار، يقول مصدر في وزارة المالية، إن «غالبية القوائم التي كانت تصل إلى وزارة المالية لإصدار قرارات الحجز الاحتياطي، كانت اعتباطية، وتضمّ متوفّين ومختفين وأطفالاً وأقارب من الدرجتين الثانية والثالثة لشخصيات مستهدَفة من قِبَل النظام السابق»، فيما تُنفّذ تلك القرارات «من دون قرار قضائي فعلي، بل فقط بموجب توصية من مكتب الأمن الوطني».
ويشير المصدر إلى أن «عدد الجهات المخوّلة استصدار هكذا توصيات أو قرارات، بلغ أكثر من 150 جهة تراسل مكتب الأمن الوطني، الذي لا يقوم بدوره بأيّ مراجعة أو تدقيق». وعليه، يرى المصدر أنه «من الأفضل، في عهد الدولة الجديدة، إصدار مرسوم واضح بحصر قرارات الحجز الاحتياطي بالقضاء فقط، من دون أيّ تدخُّل لسلطات أو جهات أخرى». ومن جهتها، تلفت المحامية سناء شيخ الصاغة، إلى أن المرسوم الجديد صدر لـ«حالات الضرورة» عن مدة معيّنة مضت، مستدركةً بأنه «تجب مراجعة طلبات إلغاء الحجز قبل الموافقة عليها. أمّا القرارات الصادرة قبل عام 2012، فهي بحاجة إلى دراسة حالة ليتمّ معرفة الأحقيّة بإلغائها، وخاصة أن الحجز لا يسقط بالتقادم بل يحتاج إلى تقديم طلب يتضمّن زوال سببه أو بطلانه».
