إرهاب المستوطنين يتعاظم: نحن «ملوك يهودا والسامرة»
يزداد المشهد الميداني في الضفة الغربية سواداً، مع تشكّل جيش من المستوطنين بات يهاجم القرى ويقتحم البلدات ويقتل ويحرق، ويصرخ بأعلى صوته: «نحن ملوك يهودا والسامرة».


رام الله | يزداد المشهد الميداني في الضفة الغربية سواداً، مع تشكّل جيش من المستوطنين بات يهاجم القرى ويقتحم البلدات ويقتل ويحرق، ويصرخ بأعلى صوته: «نحن ملوك يهودا والسامرة». ففي الساعات الـ24 الماضية، شهدت الضفة ثلاثة أحداث كشفت فداحة العجز وقلّة الحيلة، ووحدانية الأهالي والمواطنين في الدفاع عن بيوتهم وأولادهم. وتعرّضت بلدة بروقين غرب محافظة سلفيت، ليل الخميس - الجمعة، لهجوم عنيف نفّذه مستوطنون، أحرقوا منازل المواطنين ومركباتهم، وأصابوا ثمانية أشخاص بحروق، فتوافد الشبان والرجال من القرى المجاورة بعد صيحات الاستغاثة التي أُطلقت عبر مكبّرات المساجد.
وجاء هجوم المستوطنين بعد ساعات من انسحاب قوات الاحتلال من البلدة، حيث نفّذت عملية عسكرية استمرت على مدى تسعة أيام متواصلة، فُرض خلالها حظر للتجوال، وذلك على خلفية مقتل مستوطنة في عملية إطلاق نار وقعت قرب سلفيت. كذلك، حاول مئات المستوطنين المدجّجين بالسلاح تجديد الهجوم على البلدة ظهر الجمعة، حيث تدافع الشبان للتصدّي لهم، وسط انتشار كثيف للجيش الإسرائيلي.
وأقام أهالي البلدة، صلاة الجمعة على أطرافها، قرب المناطق المهدّدة باعتداءات المستعمرين، وتحديداً في المنطقة المعروفة بـ«البقعان»، التي كانت قد تعرّضت، خلال الأيام الماضية، لهجمات متكرّرة على أيدي مستوطنين باتوا يشكّلون عصابات مسلّحة، في ظلّ الغطاء السياسي الذي توفّره لهم حكومة اليمين المتطرّفة. فخلال الأشهر الماضية، أصبح حرق المنازل والمركبات إحدى أدوات الإرهاب التي يمارسها هؤلاء للانتقام من الأهالي وقتلهم، وهو ما جرى أخيراً في قرى حوارة، واللبن الشرقية، ودوما، وقصره، وجالود، وبورين وعوريف وغيرها.
ويشعر الفلسطينيون بأن المستوطنين الذين حوّلوا قمم جبال الضفة الغربية وسهولها إلى ساحات لتدريب الفتية على إطلاق النار، لن يتأخروا قبل مهاجمة كلّ قرية وبلدة، وحتى مدينة، في موازاة توسيع المشروع الاستيطاني، وتهجير المناطق النائية والبعيدة، على غرار ما جرى في تجمع مغاير الدير شرق رام الله، حيث اضطرت العائلات الفلسطينية في التجمّع الواقع بين بلدتَي دير دبوان ومخماس، إلى تفكيك مساكنها والرحيل قسراً، تحت وطأة اعتداءات المستوطنين.
منذ بدء عام 2025، نفّذ المستوطنون قرابة 1200 اعتداء
وقالت منظمة «البيدر» للدفاع عن حقوق البدو، في بيان، إن «سكان منطقة مغاير الدير، شرعوا، صباح الخميس، بتفكيك منازلهم للرحيل عن التجمّع، بعد تصاعد اعتداءات المستوطنين على المنطقة، وإغلاق المراعي، واقتحام المساكن وانتهاك حرماتها، وترويع الأطفال والنساء، والاستيلاء على المركبات والجرارات الزراعية، وسرقة المواشي، وصولاً إلى إقامة بؤرة استعمارية رعوية بين المساكن داخل التجمّع». وكان مستوطنون استولوا، قبل عدة أيام، على حظيرة أغنام تعود لعائلة من عرب المليحات في منطقة مغاير الدير، حيث أقاموا خيمة وسياجاً معدنياً في محيطها، كما أحضروا مجموعة من المواشي إلى الحظيرة.
ورصدت «هيئة مقاومة الجدار والاستيطان»، محاولة المستوطنين إقامة 10 بؤر استعمارية جديدة خلال شهر نيسان الماضي، غلب عليها الطابع الزراعي والرعوي، وتوزّعت على أراضي محافظة رام الله، وبؤرتين في محافظة سلفيت وأخرى في أريحا والخليل وطوباس ونابلس. وقالت «الهيئة»، إن إرهاب المستوطنين تسبّب في تهجير أكثر من 30 تجمّعاً بدوياً مؤلّفاً من 323 عائلة، كان آخرها تجمُّع مغاير الدير والذي يتكوّن من 25 عائلة، مكوّنة بدورها من 124 فرداً.
وتابعت أن «تصاعد إرهاب المستوطنين، دفع المواطنين إلى الرحيل عن التجمّع، ليضاف ذلك إلى سلسلة الجرائم المروّعة التي ترتكبها دولة الاحتلال بغطاء الإبادة الجماعية بحقّ شعبنا في قطاع غزة». كذلك، لفتت إلى أنه «منذ بدء عام 2025، نفّذ المستوطنون قرابة 1200 اعتداء، 38% منها استهدفت التجمّعات البدوية المتمركزة في السفوح الشرقية والأغوار الفلسطينية، لإجبارها على الرحيل، في مخالفة جسيمة وخطيرة لأبسط قواعد القانون الدولي».
وفي مدينة نابلس، نفّذ آلاف المستوطنين الاقتحام الأضخم لقبر يوسف شرق المدينة، بعدما قدموا بأكثر من 65 حافلة تحت حماية جنود الاحتلال، الذين شاركوا المستوطنين الاقتحام، والغناء والرقص وأداء الطقوس التلمودية في المكان، بمشاركة رئيس مجلس مستوطنات الضفة الغربية، يوسي داغان.
أيضاً، شهدت الأغوار، حفل توزيع مركبات «رينجر» ومعدات أمنية متطوّرة على 19 مزرعة تُوصف بأنها «إستراتيجية». ووزّعت هذه المركبات والآليات على مستوطني عصابة «فتيان التلال»، الذين يشنّون هجمات على القرى الفلسطينية، ويقيمون بؤراً استيطانية، فيما ذكر مجلس مستوطنات الأغوار أن «هذه الخطوة نُفّذت بمبادرة من وزارة الاستيطان، وبالتعاون مع قيادة المنطقة الوسطى في جيش الاحتلال والمجلس الإقليمي لمستوطنات الأغوار/ عرافوت هيردين».
