ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

بوادر أزمة سياسية في إسرائيل | «الحريديم» يبدأون معركتهم: لا ولاء بالمجان

فلسطين
حفظ المقالة

أثارت إعادة طرح قانون تجنيد الحريديم، أزمة سياسية في إسرائيل، حيث تسعى أطراف من داخل الائتلاف الحكومي وحزب "الليكود" لإضعاف رئيس الورزاء، بنيامين نتنياهو.

يحيى دبوق
يحيى دبوق
الخميس 5 حزيران 2025
نتنياهو يواجه أزمة حكومية عميقة (أ ف ب)
نتنياهو يواجه أزمة حكومية عميقة (أ ف ب)
الخط


تتّجه الأنظار مجدّداً إلى الداخل الإسرائيلي، حيث تلوح في الأفق أزمة سياسية جديدة، ناتجة من الصراع المتعمّق مع «الحريديم»، الذين يمثّلون أحد أكثر المكوّنات الاجتماعية تعقيداً في الكيان. وفي قلب هذا التوتر، يقف مشروع قانون تجنيد الشباب المتديّنين في صفوف الجيش الإسرائيلي، والذي تحوّل إلى معركة شبه وجودية داخل الائتلاف الحكومي، بين القوى الدينية الصهيونية و«الحريدية» والعلمانية، على اختلافها. وما ظهر في البداية خلافاً تشريعياً حول صيغة قانون، بات اليوم التحدي الأكبر لبقاء حكومة بنيامين نتنياهو.

إذ لم يعد موقف «الحريديم»، في هذا الخصوص، مجرّد تهديد بالانسحاب أو تصعيد رمزي في «الكنيست»، بل وصل إلى مستوى جدّي؛ بعدما أصدرت دوائر قيادية في حزب «يهودت هتوراه»، خصوصاً الجناح الليتواني الذي فيه فتاوى دينية تلزم وزيرها ونوابها بعدم الاستمرار في المشاركة الحكومية، إذا لم يتم التوصّل إلى تسوية تمنع تمرير القانون بصيغته الحالية. وتدفع هذه الخطوة نحو سلسلة من الإجراءات التصعيدية التدريجية، والتي من شأنها تشديد الضغوط على نتنياهو، وتقريب حكومته من السقوط، ولو من الناحية النظرية.

والخلاف حول تجنيد «الحريديم» ليس بجديد، بل هو جزء من قصة طويلة لم تنجح إسرائيل في حلّها منذ قيام الكيان. وأما الجديد الآن فلا يكمن فقط في طبيعة الخلاف، على أهميته، بل في تأثيره المحتمل في الحرب الجارية في قطاع غزة، وما إذا كان يمكن أن يؤدّي التصعيد الداخلي أو تعطيل اتّخاذ القرارات على خلفيّته إلى تغيير مسار العمليات العسكرية أو التسويات التي يجري العمل عليها حالياً؟ في محاولة الإجابة على هذا السؤال، يمكن الإشارة إلى الآتي:

أولاً: رغم تصاعد نبرة احتجاج الجناح الليتواني في الحزب «الحريدي» الأشكنازي، فإنّ ذلك لا يعني بالضرورة سقوط الحكومة فوراً؛ بل إنّ الاحتجاج يعكس رغبة «الحريديم» في تعزيز الضغط على نتنياهو كي يتدخّل لمنع سَن قوانين تُلزم المتديّنين بالتجنيد، وهو ما يمثّل مطلباً ملحّاً بالنسبة إليهم. وفي الواقع، هذه الحكومة هي الأفضل من وجهة نظر «الحريديم» الذين يبدون معنيّين بالحفاظ عليها، بشرط تحسين أدائها في ما يتعلّق بمصالحهم. وعليه، فإنّ التحرّك الحالي يحمل طابع الإنذار الواضح: زمن الحماية التحالفية انتهى، وإذا لم تُراعَ مصالح «الحريديم»، فسيتم التصعيد حتى النهاية.

ثانياً: بين التصعيد التدريجي الذي يهدّد به «الحريديم» وبين إسقاط الحكومة، مسافة زمنيّة تتيح المجال أمام التسوية. ورغم جدّية الموقف من جانب الأشكناز، فإنّ حزب «شاس» (السفاردي)، وهو الشريك الثاني في الكتلة «الحريدية»، يبدو أكثر «تعقّلاً» انطلاقاً من حساباته ومصالحه التي تختلف عن أقرانه، وهي تعدّ أكثر شموليةً واتّساعاً مقارنة بـ«الحريديم» الأشكناز. وهذا يعني أنّ «شاس» قد يتحرّك نحو بلورة تسويات بدل مجاراة مَن يدفعون نحو سقوط الائتلاف الحكومي، رغم أنه معني أيضاً برفض تجنيد أتباعه في صفوف الجيش، بل وبضمّ صوته إلى صوت الأشكناز في الضغط على الحكومة وحملها على تغيير موقفها.

حزب «شاس» قد يتحرّك نحو بلورة تسويات بدل مجاراة من يدفعون الحكومة نحو السقوط

ثالثاً: حتى في حال سقوط الحكومة وتحوّلها إلى حكومة تصريف أعمال، فإنّ صلاحيات رئيس الوزراء لن تكون معلّقة تماماً، بل ستبقى قائمة وإن كانت مقيّدة سياسياً أكثر ممّا هي دستورياً. كما أنّ سقوطها لا يعني أنّ انتخابات «الكنيست» ستجرى فوراً، إذ إنّ هناك مدّة زمنيّة طويلة بين رحيلها والانتخابات التي قد تؤدّي نتائجها إلى انتخابات ثانية، كما حدث سابقاً، وربما إلى ثالثةأيضاً. ولذا، يبقى نتنياهو هو صاحب القرار وبصلاحيات واسعة، سواء استمرّ الائتلاف الحالي أو تحوّل إلى تصريف الأعمال.

رابعاً: رغم المحدّدات القانونية، فإنّ للأزمة تأثيراً كبيراً على صانع القرار في تل أبيب، والذي سيضطر إلى توخّي الحذر في إدارة الحرب والعمليات التفاوضية على السواء. إذ سيكون عليه أن يوازن بين متطلّبات الحرب ومقتضيات المرحلة الانتخابية، ما يعني أنّه من المرجّح أن يتبنّى نتنياهو مقاربة أكثر تشدّداً لإرضاء الناخب اليميني، سواء عبر مواصلة الحرب بشروط صعبة أو التفاوض بشروط لا مرونة فيها، وذلك لمواجهة المزايدات التي قد يلاقيها من شركائه في الحكومة، من الأحزاب الدينية الصهيونية، في المنافسة على الصوت اليميني.

خامساً: لا يجب إغفال أنّ منشأ الأزمة يعود أيضاً إلى صراع داخل «الليكود» نفسه، خصوصاً بين نتنياهو ورئيس لجنة الخارجية والأمن في «الكنيست»، يولي أدلشتاين، وعدد من أقطاب الحزب، والذين يستخدمون العملية التشريعية كأداة للضغط على نتنياهو وتصويره ضعيفاً. ويأتي هذا في محاولة لضرب موقع رئيس الحكومة داخل «الليكود» وخارجه، استعداداً لمرحلة ما بعد الحرب، وذلك عبر التمايز في قضية توزيع العبء العسكري على كل شرائح المجتمع الإسرائيلي، بلا استثناءات.

وفي ظل الحرب الجارية في قطاع غزة، أصبح الحديث عن توزيع العبء العسكري بالتساوي، ومنح الشريحة «الحريدية» دوراً في الخدمة العسكرية، قضية تحظى بتجاوب متزايد لدى شريحة واسعة من الإسرائيليّين، سواء من العلمانيّين أو التقليديّين، ممّا يرفع من حساسية هذا الملف، ويعقّد الأمور أمام محاولات تسويته، ويجعل منه محلّاً للمزايدات بين الخصوم السياسيّين، حتى داخل الحزب الواحد، كما هو وضع الخصومة والتنافس بين نتنياهو وأدلشتاين، وعدد آخر من أقطاب «الليكود».

سادساً: بالإضافة إلى ذلك، ورغم التصعيد الذي يدفع به الجناح الليتواني الأشكنازي في «يهودت هتوراه»، إلا أنّ الأخير لا يبدو أنه قاطع في قراراته، بل هو يدرك أنّ إسقاط الحكومة لا يصبّ في مصلحته على المستويات كافة. ولهذا، فهو يدفع في اتّجاه تصعيد تدريجي، مع ترقّب عرض الحلول والتسويات عليه. أما القرار النهائي، فيُتخذ وقت استحقاقه، مع استعداد دائم للانفتاح على الحلول التسووية.

لكن هل تؤدّي هذه الأزمة إلى سقوط الحكومة والاتّجاه إلى انتخابات مبكرة؟ الجواب يكاد يقترب من «لا كبيرة»، لكنّ هذا الاحتمال ليس مستبعداً تماماً. أمّا تأثيرها على الحرب في قطاع غزة، فلن يكون حاسماً إلا في حال سقوط الحكومة فعلياً، وهو ما لا يبدو وشيكاً حالياً. وبالنتيجة، فإنّ الأزمة قد تُضعف نتنياهو داخلياً، لكنها لا تهدّد الحرب الآن.

الأكثر قراءة

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

لبنانصفعة لعيسى ورجي: شيباني باقٍ في بيروت
الأخبار

25.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك