ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

درس السويداء: إسرائيل تحتمي ولا تحمي

عرب
|المشرق العربي
حفظ المقالة

الاختراق الإسرائيلي في السويداء يكشف مشروع تفتيت أميركي ـ إسرائيلي للجماعات، يزرع صراعات داخلية مفتوحة ويحوّلها إلى حزام حماية للعدو بدل أن تكون جزءاً من مقاومته.

حسين إبراهيم
حسين إبراهيم
الثلاثاء 19 آب 2025
احتماء السويداء بإسرائيل مشروع مشكلة مديدة مع الجوار (من الويب)
احتماء السويداء بإسرائيل مشروع مشكلة مديدة مع الجوار (من الويب)
الخط


رفْع العلم الإسرائيلي خلال تظاهرات السويداء الأخيرة، وحده، يمثّل رمزاً لمأزق الخيارات لدى الجماعات الطائفية والمذهبية والعرقية في هذه المنطقة، والتي يجري العمل أميركياً وإسرائيلياً على وضع بعضها في مواجهة بعضها الآخر، بحيث يستحيل، مع الوقت، التعايش في ما بينها.

على أن الحماية الإسرائيلية المُفترضة للسويداء، ليست حماية من الناحية الفعلية، بل هي مشروع مشكلة مديدة لتلك المحافظة مع الجوار القبلي، ومع المكوّن الأكبر في سوريا، أي المكوّن السني، من الصعب تصوّر نهاية لها، وتبدو مرشّحة لمناوشات وعمليات انتقام متبادلة وحصار.

والانفصال عن سوريا والانضمام إلى كيان العدو ليسا بالسهولة التي يتصوّرها البعض في السويداء. فالحروب الطويلة والقاسية التي يشهدها الشرق الأوسط منذ عقود لم تنجح في تحريك الحدود قيد أنملة منذ معاهدة «سايكس - بيكو» من الناحية القانونية، إذا استثنينا قرار مجلس الأمن 181 حول تقسيم فلسطين عام 1947.

وكلّ تجاوز لتلك الحدود، ما زال في نظر القانون الدولي، أمراً واقعاً غير قانوني، بما في ذلك اعتراف الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، في ولايته الأولى، بضم إسرائيل للجولان السوري المحتل. وإذا نجحت إسرائيل في جعل السويداء امتداداً أمنياً لها، فإن النتيجة بالنسبة إلى سكان المحافظة ستكون عكسية، أي إنهم هم من سيكونون، بلحمهم، حماة إسرائيل، وليس العكس.

وفي المقابل، لا يمكن لمن نفّذوا المجازر في السويداء أيضاً، إلا أن يكونوا بمثابة راقص «التانغو» الآخر، الذي لم يكن في وسع الإسرائيلي أداء هذه الرقصة من دونه. والنتيجة هنا واحدة، وهي نشوء مأزق خيارات، وضَع الجماعة الدرزية في سوريا أمام خيارين صعبين إلى حدّ الاستحالة. والحالة هذه، وإن كانت الأوضح والأكثر قابلية للاستثمار الأميركي والإسرائيلي والإقليمي، إلا أنها لن تكون الوحيدة.

وإذا كان يصعب حالياً تخيّل سيناريو مماثل لمنطقة الساحل السوري، فإن الشمال الشرقي هو الأقرب إلى تكرار نموذج السويداء، وإن بحماية متعدّدة الجوانب، أميركية وفرنسية وإسرائيلية واحتضان كردي عراقي. لكنّ الخيارات شبه المستحيلة تنطبق هنا أيضاً، بسبب حساسية تركيا المفرطة إزاء المسألة الكردية، ما يرشّح تلك المنطقة، هي الأخرى، لاحتراب لا نهاية له.

إسرائيل تسعى لجعل التعايش بين الجماعات في المنطقة مستحيلاً مقابل استحالة تطبيع وجودها

خطورة ما يجري في السويداء، تنبع من كونه أول حالة اختراق إسرائيلي معلنة على مستوى الجماعات في العالم العربي، بعدما كان الاختراق الإسرائيلي في الماضي يقتصر على أنظمة الحكم، وكان التطبيع الشعبي، وما زال، يبدو مستعصياً. وحتى الحالة الكردية العراقية التي شهدت في مراحل ماضية، على استحياء، رفعاً للعلم الإسرائيلي، ظلّت معزولة، وبقي الاختراق الإسرائيلي فيها محدوداً، وذلك بفعل صيغة الحكم السائدة في العراق، والتي لا تمثّل تهديداً وجودياً للجماعة الكردية.

ومع ذلك، يظلّ الاختراق الجديد محدوداً، لكونه لا يشمل جماعة رئيسية من تلك التي خاضت الحروب مع إسرائيل طوال العقود الماضية، سواء التقليدية عبر الجيوش العربية، أو حروب المقاومة، وإن كان الدروز، ولا سيما في الجولان المحتل، مثّلوا جزءاً من حالة الاعتراض على الاحتلال من خلال رفض الجنسية الإسرائيلية - هذا يعود في الأساس إلى الفصل بينهم كجماعة نصفها تحت الاحتلال ونصفها خارجه، مثّل التواصل في ما بينهما عبر مكبّرات الصوت رمزاً للرفض المشار إليه -.

ما يجري في السويداء، يقدّم نموذجاً من الاستراتيجية الأميركية والإسرائيلية، يراد تعميمه قدر الإمكان على دول هذه المنطقة، ولا سيما تلك المحيطة بإسرائيل التي تسعى لتقديم نفسها بوصفها «الضامن» لأمن الجماعات المُستهدفة، في حين أن الهدف الحقيقي هو الاحتماء بهذه الجماعات، من المقاومة التي يحاول العدو استئصال كل أشكالها.

لكنّ إسرائيل تعرف أن هذه المهمة ليست سهلة، على الرغم من كل الإنجازات التي بدا أنها حقّقتها بدعم من الولايات المتحدة خلال السنتين الماضيتين، إذ إن تلك الإنجازات اقتصرت حتى الآن على توجيه ضربات قاسية إلى المقاومة، إلا أنها لم تتحوّل إلى مكاسب سياسية ثابتة تمثّل تقدّماً نحو تحقيق الهدف المُعلن للحكومة الإسرائيلية الحالية، وهو تحقيق السلام من خلال القوة، أي فرض قبول إسرائيل في المنطقة بالقوة العسكرية.

كلّ ما تستطيع إسرائيل وأميركا فعله هنا، ويبدو أنهما على طريق تحقيق النجاح فيه، هو تحويل الشرق الأوسط إلى منطقة يستحيل التعايش السلمي بين الجماعات المكوّنة لها، مقابل استحالة أن تصبح دولة العدو طبيعية فيها.

الأكثر قراءة

آسياصنعاء تدعو السلطة اللبنانية لمراجعة حساباتها... وطهران: لن نتخلى عن حزب الله
الأخبار

22.08.2026

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك