خليل التفكجي: «E1» يقتل أي إمكانية للدولة للفلسطينية
صادق «مجلس التخطيط الأعلى» في الإدارة المدنية للاحتلال على خطة استيطانية جديدة في المنطقة «E1» شرق القدس، تشمل آلاف الوحدات السكنية، في خطوة تهدف إلى ربط «معاليه أدوميم» بالقدس ودفن الدولة الفلسطينية.


● التوسع يقضي فصل البنية التحتية الإسرائيلية عن تلك الفلسطينية
● القرى العربية داخل حدود القدس ستتحوّل إلى معازل
● الهدف إقامة «القدس الكبرى» التي تعادل 10% من مساحة الضفّة
صادق «مجلس التخطيط الأعلى» في وحدة «الإدارة المدنية» التابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي، قبل أيام قليلة، على خطّة بناء استيطاني في المنطقة «E1» شرق القدس المحتلة، تشمل بناء أكثر من 3401 وحدة سكنية، إضافة إلى إقامة مستوطنة جديدة باسم «عشآهل»، تشمل 342 وحدة استيطانية ومباني عامّة. وكان عاد مشروع «E1» الاستيطاني الذي يقسّم الضفّة الغربية، ويعزل مناطقها بعضها عن بعض، إلى الضوء مجدّداً، مع إعلان وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، الأسبوع الماضي، موافقته على مخطّط «E1» (3401 وحدة استيطانية جديدة قرب مستوطنة «معاليه أدوميم»، و3515 وحدة في المنطقة المجاورة لها).
وممّا قاله سموتريتش: «سنبدأ مخطّط توسيع معاليه أدوميم الأربعاء المقبل، وسنضاعف حجمها»، مبيّناً أنّ «الخطّة تربط معاليه أدوميم بمدينة القدس، وتقطع التواصل العربي بين (محافظتَي) رام الله وبيت لحم»، فيما أكّد أنّ المخطّط «يدفن فكرة الدولة الفلسطينية، بالنسبة إلى الفلسطينيين والمجتمع الدولي».
وفي حديث إلى «الأخبار»، أرجع الخبير في شؤون الاستيطان، خليل التفكجي، تسارع عملية ضمّ الضفّة والاستيطان، إلى سحب صلاحيات الجيش مقابل تعزيز البنية المدنية الإسرائيلية، بخلاف ما جرى منذ احتلال الضفّة عام 1967، حين كانت الأخيرة تخضع للحكم العسكري، حتى أنّ مشاريع الاستيطان فيها كانت تحتاج إلى موافقة الحاكم العسكري ثم المستوى السياسي في إسرائيل. لكنّ نقطة التحوّل في هذا السياق، وفق التفكجي، تحقّقت في ظلّ الحكومة الحالية، مع تولّي سموتريتش وزارة المالية، ومنصب وزير في وزارة الجيش، حيث عمل على سحب صلاحيات الأخير، ممّا مهّد لتسريع عمليات المصادقة على البناء الاستيطاني.
وبحسب الخبير، فإنّ قرارات سموتريتش السريعة، تساوقت وإعلان «مجلس التخطيط الأعلى»، في الـ13 من آب الجاري، رفض الاعتراضات المقدّمة على إقامة مستوطنة في المنطقة «E1»، تضمّ 3500 وحدة استيطانية. ولفت التفكجي إلى أنّ إسرائيل تعمل وفق سياسة فرض الأمر الواقع على الأرض، عبر إقامة البؤر الاستيطانية الرعوية، والتوسيع الاستعماري غير المحدود، مستغلّةً الظروف الدولية الملائمة، والدعم غير المحدود من الإدارة الأميركية.
وفصّل طبيعة المناقصات التي جرى طرحها، بالقول: «أعلنت وزارة الإسكان الإسرائيلية عن مناقصة رقمها 320/2025 لتوسيع مستعمرة معاليه أدوميم المقامة على أراضي قرى أبو ديس، والعيزرية، بالمشاريع الهيكلية التفصيلية الرقم 1/59/7/1/420، والمصادق عليها بتاريخ 25/7/2025 على مساحة 1330.5 دونماً لبناء 1120 وحدة سكنية»، وكذلك «المشروع الهيكلي التفصيلي الرقم 3/59/7/1/420 والمصادق عليه بتاريخ 25/7/2025 على مساحة 476.7 دونماً لإقامة 1108 وحدة سكنية، وأيضاً المشروع الهيكلي التفصيلي الرقم 2/59/7/1/420 على مساحة 680.2 دونماً لإقامة 944 وحدة سكنية.
المخطّط المذكور يعَدّ من أخطر المخطّطات الإسرائيلية في حال تنفيذه
وهكذا، يكون ما مجموعه 3522 وحدة سكنية قد تم طرح عطاءاتها على مساحة إجمالية تبلغ 2487 دونماً». وتعتبر هذه المناقصة، وفقاً للخبير، «كبرى المناقصات لتوسيع مستعمرة معاليه أدوميم، فضلاً عن كونها جزءاً من إستراتيجية التوّسع الاستيطاني لفصل شمال الضفّة عن جنوبها، ولمَحو فكرة إقامة دولة فلسطينية ذات تواصل جغرافي. كذلك، تهدف الخطّة إلى إقامة ما يسمّى القدس الكبرى التي تضمّ حدود بلدية القدس الحالية، بالإضافة إلى أربعة تجمعات استيطانية تشمل تجمّع غوش عتصيون في الجنوب الغربي، وتجمّع جبعات زائف في الشمال الغربي، وكوخف يعقوب في الشمال الشرقي، وتجمع معالي أدوميم وE1 في الشرق».
وبيّن التفكجي، في حديثه إلى «الأخبار»، أنّ «سياسة التوسّع الاستيطاني، تشمل فصل البنية التحتية الإسرائيلية عن البنية التحتية الفلسطينية عن طريق إقامة شارع (السيادة) الذي يربط العيزرية (جبل البابا) مع قرية عناتا وحزما ومن ثم إلى رام الله، لتصبح هذه المستوطنة جزءاً من مدينة القدس».
وعن طبيعة المشروع المسمّى «E1» وتفاصيله، قدّم شرحاً حول تاريخه، موضحاً أنه أعلن عنه بدايةً في عام 1994 على مساحة 12443 دونماً من أراضي قرى (الطور، عناتا، العيزرية، وأبو ديس). وهدف المخطّط الذي صادق عليه، في عام 1997، وزير الجيش آنذاك، إسحاق مردخاي، إلى: «إقامة منطقة صناعية على مساحة كيلومتر مربع، إقامة 3500 وحده سكنية، وإقامة 10 فنادق».واعتبر التفكجي أنّ المخطّط المذكور يعَدّ من أخطر المخطّطات الإسرائيلية في حال تنفيذه، كونه ستترتّب عليه تداعيات كثيرة، من بينها:
1- إغلاق المنطقة الشرقية من القدس بشكل كامل وتطويق مناطق عناتا، الطور، وحزما، بحيث يقتل أيّ إمكانية للتوسّع المستقبلي في اتجاه الشرق؛
2- منع إقامة القدس (كعاصمة لفلسطين) وإمكانية تطورّها في اتجاه الشرق؛
3- ربط جميع المستوطنات الواقعة في المنطقة الشرقية وخارج حدود بلدية القدس مع المستوطنات داخل حدود بلدية القدس، وبالتالي تحويل القرى العربية إلى معازل محاصَرة بالمستوطنات؛
4- إقامة القدس الكبرى بالمفهوم الإسرائيلي، والتي تعادل 10% من مساحة الضفّة، وإحداث تغيير جذري في قضيّة الديموغرافيا الفلسطينية للصالح الإسرائيلي؛
5- فصل شمال الضفّة الغربية عن جنوبها، علماً أنه كان تمّ في عام 2007 الإعلان عن أمر عسكري يحمل الرقم 19/ت/2007 «طريق نسيج الحياة» الذي يهدف إلى فتح طريق يتجنّب المرور من مستوطنة «معاليه أدوميم»، ويتّجه شرقاً في اتّجاه البحر الميت، بما يتجاوز كتلة «معاليه أدوميم» التي ستصبح فاصلاً صناعياً بين التجمّعات العربية في الجنوب والشمال بعمق 35 كيلومتراً حتى الغور، وبعرض 16 إلى 20 كيلومتراً. وفي هذه المنطقة، سيقام أكبر مطار، وتحديداً في منطقة البقيعة (النبي موسى) ضمن مشروع القدس 2050.
وأشار التفكجي إلى أنّ نائب وزير الداخلية، إيلي يشاي، وافق أخيراً على توصيات وزارته بضمّ مستوطنة «كيدار» إلى مستوطنة «معاليه أدوميم» الواقعة على بعد ثلاثة كيلومترات شرقاً، وتوسيع المستوطنة بـ12 ألف دونم، ونقل إدارتها إلى نفوذ «معاليه أدوميم» وضمن المناطق الفاصلة بين المستوطنات إلى «معاليه أدوميم»، حيث سيتمّ بناء 6000 وحدة سكنية لاستيعاب 30000 مستوطن، علماً أنّ «معاليه أدوميم» تعتبر أكبر المستوطنات وأول بلدية استيطانية تم إعلانها من قِبَل السلطات الإسرائيلية، حيث تبلغ مساحة مخطّطها 35 كيلومتراً مربعاً، وعدد سكانها 36,089 ألف نسمة، لعام 2014. وأضاف التفكجي أنه «إذا تمّ ضمّ كتلة معاليه أدوميم المكوّنة من ثماني مستوطنات (كيدار، معاليه أدوميم، E1، ألون، كفار أدوميم، علمون، نفي برات، والمنطقة الصناعية مشور أدوميم)، ستصبح مساحة الأرض المضمومة 191 كيلومتراً مربعاً، لاستيعاب ما يزيد على 100 ألف مستوطن».
الخبير في شؤون الاستيطان


